الكتاتني أبرز الموقعين لتأسيس أول رابطة برلمانية لمواجهة الطوارئ

الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين

بدأ أكثر من 120 نائبًا في البرلمان المصري إجراءاتِ تأسيس أول رابطة في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية لمواجهة قانون الطوارئ، وأطلق النواب- الذين جمعوا حملة توقيعاتٍ من أعضاء البرلمان- على الرابطة اسم (رابطة نواب ضد الطوارئ).

وقال البيان التأسيسي للرابطة إنها جاءت من أجل "مصر آمنة مستقرة، ومن أجل الرخاء والاستقرار والآمان؛ ومن أجل ألا يكون في مصر معتقلون سياسيون، ولا يوجدَ حبسٌ للصحفيين؛ ومن أجل أن يُقطعَ دابرُ زوَّار الفجر؛ فإن الموقِّعين على البيان يعلنون تكوين رابطة نواب ضد الطوارئ".

وتهدف الرابطة إلى العمل على إلغاء حالة الطوارئ، وإشاعة الحريات، وحماية كرامة وحقوق الإنسان المصري، وقد اختارت الرابطة النائب حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- مقرِّرًا للرابطة.

وكان من أبرز الموقِّعين على بيان تأسيس الرابطة الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس كتلة الإخوان، والدكتور جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، والنائب سعد عبود ممثل حزب الكرامة، والنائب محمد عبد العليم، والنائب طلعت السادات، ومحمد أنور السادات ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، ومن المقرر أن يعلَن عن الرابطة رسميًّا في مؤتمر صحفي داخل مجلس الشعب بعد جمع التوقيعات من النواب.
من جانبه، قال النائب حسين محمد إبراهيم- مقرر الرابطة: إن الهدف منها هو التصدِّي لحالة الطوارئ المفروضة على مصر منذ عشرات السنوات، وقال: يجب أن يكون لنواب البرلمان دورٌ فعَّالٌ لوقف هذا القانون الذي يمثل كارثةً على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر.

موضحًا أن الرابطة ستَعقد مجموعةً من المؤتمرات والندوات والصالونات الفكرية والسياسية واللقاءات مع قادة الفكر والرأي؛ من أجل خلقِ رأيٍ عامٍّ ضد هذا القانون الذي أخَّر مصرَ كثيرًا عن ركب التطور والنهوض.

التوريث لن يمر , حوار مع الدكتور اسامة الغزالى حرب

حزب الجبهة الديمقراطى

أسامة الغزالى حرب:
التوريث لن يمر.. واستقالتي من الوطنى جاءت بالصدفة!

النظام فى مفترق طرق ، نتعرض لمراوغة إصلاح سياسى،
نعيش ركودا سياسياً ، هناك فريق داخل النظام يعطل الإصلاح،
السلطة المطلقة مفسدة مطلقة

حوار: ماهر حسن - العربي 11 يونيو 2007

كان والد الدكتور أسامة الغزالى حرب معلما وشاعرا وفقيها ليبراليا وكان واسع الثقافة، ورغم أنه لم يكن واحداً من عناصر الإخوان كان محسوبا عليهم، كان هذا فى الوقت الذى تماهى فيه أسامة الغزالى حرب فى المشروع الناصرى منذ نعومة أظفاره، وزار بورسعيد طفلاً بعد العدوان الثلاثى، كما أنه لم ينس الكثير من الذكريات الناصرية المحفورة فى وجدانه، بما فى ذلك خطبه شكرى القوتلى وهو إلى جوار عبدالناصر فى شرفة أحد البنايات الدمشقية حينما تحشرج صوته وهو يعلق على الوحدة قائلاً هذا يوم مجيد وبكى أسامة وهو غلام فى غمرة الحماس واندهش والده لذلك وحينما حصل على شهادة القبول عام 1959 كان من المتفوقين، وكانت الدولة تعنى بهؤلاء المتفوقين وتلحقهم إما بفصول المتفوقين أو بمدارسهم فكان فى فصل المتفوقين أثناء الدراسة الثانوية بمدرسة التوفيقية.
وتفتح وعيه على ما عرف باسم الاشتراكية التعاونية آنذاك كان يلتقى بزملائه عند دوران شبرا ليتحدثوا فى السياسية وفى مقالات هيكل وفى الماركسية، وكان من زملائه أحمد يوسف أحمد بعد ذلك خاض معركة مع والده لاقناعه بالالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والتحق بها وكان عبدالقادر شهيب وأحمد يوسف وعثمان محمد عثمان فى نفس الدفعة واسموهم زملاؤهم رباعى شبرا، وفى الجامعة أصدروا مجلة الجيل السابع لأنهم كانوا الدفعة السابعة فى الكلية، وبعد دخولهم للكلية التحقوا بمنظمة الشباب التى كان أمينها الدكتور حسين كامل بهاء الدين، وكان قد سبقهم للمنظمة الدكتور مصطفى الفقى الذى يسبقهم فى الدراسة وكان رئيسا لاتحاد الطلبة، الدكتور أسامة يؤكد أن جيله كان من أول من استفاد من منجزات الفترة الناصرية إلى أن حدثت النكسة التى ترتبط فى ذهنه بأغنية مصر التى فى خاطرى، لكنه لم يفقد إيمانه بالناصرية لكنه أصبح يخضع المسلمات الثورية للمناقشة وصولاً لقناعات سياسية قادته للماركسية ومن بعدها الليبرالية، وفى الجامعة خرج فى مظاهرات من الجامعة لمجلس الشعب وقابل ممثلين من هذه المظاهرة التى قادها أحمد بهاء الدين شعبان أنور السادات رئيس المجلس آنذاك اعتراضاً على الأحكام المخففة التى صدرت ضد قادة الطيران المصرى بسبب تقصيرهم الذى أدى إلى النكسة ثم سافر ضمن وفد من منظمة الشباب فى زيارة لروسيا وكان على رأس الوفد الدكتور مفيد شهاب، وعاد من روسيا ليعيد مراجعة أفكاره على ضوء مشاهداته هناك وحصل على البكالوريوس ودخل الجيش وبعد ما يزيد على سنتين قبض عليه فى عهد السادات وهو فى الجيش بزعم انتمائه لتنظيم شيوعى وفصل من الجيش هو وعبدالقادر شهيب على أية حال، فقد حصل الدكتور أسامة على درجتى الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة.. وكان بعد تخرجه قد عمل لخمس سنوات فى الجهاز المركزى للمحاسبات وصحيفة الجمهورية إلى أن تم إقصاؤه منها فى عهد محسن محمد لأسباب أمنية ثم ترك الجهاز المركزى وانضم إلى مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية فى الأهرام، تفاصيل أخرى من هذه المسيرة تعرفها فى هذا الحوار الذى تضمن شهادات على الماضى والحاضر أيضاً



- النظام كثيراً ما لوح ولمح وصرح عن الديمقراطية، ولكنها لم تتحقق؟
-- لقد كان السادات مناورا بما فيه الكفاية ليعلم مدى أهمية الديمقراطية فلم تكن مصادفة أن يبدأ عهده بالكلام عن دولة المؤسسات وسيادة القانون.. وما لبث أن أضاف إلى هذين التعبيرين تعبيراً جديداً هو دولة العلم والإيمان فيما ينطوى على مغازلة للتيارات الدينية وعلى رأسها الإخوان، وقد أراد أن يقدم نفسه بشرعية جديدة مبنية على الديمقراطية بشكل صريح، ونحن لا ننسى ذلك المشهد الدرامى له وهو يحرق الشرائط.. ويهدم المعتقلات ليؤكد أنه يسعى للديمقراطية وكأنما يؤكد على أن افتقاد الديمقراطية إذن فهى مسألة حاضرة فى ذهن النظام دائماً، غير ان كل هذا لم يحقق تحولا جادا فى النظام، المدهش أن السادات وصف نفسه وكأنه لم يكن ديمقراطيا دون أن يشعر حين وصف نفسه بأنه آخر الفراعنة، وقال إنه إن شاء الله من بعده سيكون هناك نظام ديمقراطى وهو لم يكن ينوى إقامة حياة ديمقراطية إنما كان يقول إنه يريد إرساء نظام ديمقراطى لمن سيأتى بعده، ومع ذلك فإن الملامح التى أراد إرساءها للديمقراطية لم يقدر لها أن تطبق فى عهده.

- ولكننا نذكر له بعض هذه الملامح فى النواة الأولى التى مثلت عودة للأحزاب والتى بدأها فى شكل منابر، ففى نوفمبر من عام 1976 وقف فى مجلس الشعب يطلب تحويل المنابر الثلاثة إلى أحزاب سياسية؟ فما الذى حدث؟
-- تحديدا بعد وقفته هذه بنحو أربعة أشهر انفجرت أحداث 18 و19 يناير من عام 1977م، الأمر الذى كان أشبه بضربة شاملة لهذا المشروع برمته، ودخل السادات فى مواجهة مع قوى سياسية كثيرة وبدأ يفكر منذ تلك اللحظة يفكر فى مسألة مختلفة تماماً وهى زيارة إسرائيل.

- وما دخل زيارة إسرائيل بمجريات المسألة الديمقراطية لدينا فى الداخل؟
-- لأنه اكتشف أو تصور أنه لكى يحل مشاكل مصر الاقتصادية لابد أن يفتح الطريق على مصراعيه وبلا أى عوائق أمام الولايات المتحدة الأمريكية ومن يفتح هذا الطريق ليس أمامه إلا التصالح مع إسرائيل، ومضى فى المشروع وعينه على أمريكا وليس إسرائيل حيث مصالحه وحيث تدفق رؤوس الأموال وحيث العلاقة بأمريكا مشروطة دائما بإسرائيل، ومع زيارته لإسرائيل تأثر المناخ السياسى كله فى مصر فيما يشبه الانتكاسة بفضل هذه الزيارة وقد تأثر تأثرا سلبيا حيث ساد جو التوتر على الرغم من النجاح الذى أحرزه السادات عالمياً وأمريكيا وانتهى الأمر بمصرعه إذن فالتجربة الديمقراطية لم تحظ بأى فرصة جادة وحقيقية فى عهد السادات وعزز هذا أن السادات لم يكن ديمقراطياً بالمعنى الحقيقى، فلم يتقبل أى نقد لمعاهدة الصلح مع إسرائيل وقد فرضها قسراً على الشعب والنخبة، واعتبر أى نقد لها نوعا من الخيانة بل والإهانة المباشرة له، وهذه روح ليست لها علاقة بالديمقراطية فتحطم المشروع الديمقراطى على صخرة كامب ديفيد ثم تحطم السادات نفسه.

- وماذا عن الديمقراطية فى عهد الرئيس مبارك؟
-- حينما جاء حسنى مبارك للسلطة تسلم نظاماً لم يكن له دخل فى صياغته فقد تسلم التركة جاهزة بكل عيوبها منذ الانفتاح الاقتصادى الفوضوى ومنذ الشكل الجنينى للأحزاب السياسة وبعد تشكل الملامح الأساسية للقوى السياسية وكل هذه التركة السيئة آلت إلى حسنى مبارك وكان المناخ العام بعد اغتيال السادات شديد التوتر فى مصر، وكان الهدف الأساسى لمبارك منذ البداية هو تحقيق الهدوء والاستقرار والاسترخاء وبالفعل استطاع أن يفعل هذا وكلنا لا ننسى مشهد استقباله للمعتقلين السياسيين فى القصر الجمهورى وكان هذا مشهدا ملفتا ان يخرج أناس من المعتقل إلى القصر الجمهورى مما كان ينذر بانفتاحة أكبر وتحول ديمقراطى حقيقى، كان هذا فى بداية الثمانينيات، وكانت هناك مشاكل متعلقة بوضع مصر بين أشقائها العرب الذين كانوا مايزالون على خصومة مع مصر بعد معاهدة كامب ديفيد، فانصرف جزء كبير من جهده لإعادة مصر إلى الصف العربى وتستطيع أن تقول ان أوائل فترة حكم مبارك كانت مكرسة فى هذا الاتجاه.. الذى انتهى بعودة الجامعة العربية إلى مصر، وفى كل هذه الفترة كانت مصر تمضى بالقصور الذاتى بناء على ما سبق، وكل هذا لم يصحبه تغيير سياسى جذرى فى الملامح الأساسية للنظام الذى كان فى حالة استرخاء سياسى عام للنظام يستهدف التهدئة وهذا يسرى على فترة مبارك الأولى من 1981 إلى 1987 ومن 1987 إلى عام 1992، وبالأخص حيث حدث الغزو العراقى للكويت عام 1990م ووقفت مصر موقفا حكيما واسقط ثلث ديون مصر، وحتى هذه الفترة أرى أن أداء مصر كان معقولاً.

- منذ متى بدأ التراجع؟
-- فى العشرين سنة الأخيرة ذلك أن عيوب النظام السلطوى لا تظهر على المدى القريب، ولكنها تتبدى بالتراكم على المدى البعيد لأن النظم اللاديمقراطية ترتب لجملة من الأوضاع الخاطئة والفاسدة وأنا اعتبر العشرين سنة الأخيرة من حكم مبارك ظرفاً موضوعياً لجنى الثمار المريرة للنظم اللاديمقراطية، ولأن الرئيس مبارك لم يكن يفكر فى الحكم أساساً أى أنه لم يكن يتصور أنه سيكون رئيساً لمصر فلم تكن لديه أجندة مسبقة لمعالجة عيوب الماضى وأحداث تغييرات جذرية فى النظام السلطوى اللاديمقراطى وكانت تغييراته هامشية وتدريجية أو متدرجة.

- ولكن أليس بقاؤه فى الحكم طيلة هذه العقود الثلاثة ألم يراكم المزيد، ويثقل التركة المثقلة أساساً ألم يؤسس هذا لمزيد من الركود السياسى الذى يستتبعه ركود على الجوانب الأخرى.
-- نعم نتيجة لطول هذه المدة واستمرار الأوضاع وبقاء النظام كما هو بدأت مصر قطعاً تعانى من مشاكل بدأت تتراكم شيئاً فشيئاً وأعتقد أنه فى العشرين سنة الأخيرة بدأت هذه المسألة تظهر بالتدريج وببطء حيث ما وصفته أنت بالركود إذ تحول الاستقرار إلى حالة من الركود مما نجم عنه الكثير من الآثار السلبية التى انعكست على جميع المجالات سواءً فى الاقتصاد أو التعليم أوالإسكان أو الرعاية الصحية أو قضايا البيئة وسوق العمل وجميع المشاكل التى تمس المواطن المصرى، فتجد مثلاً أن التعليم فى مصر من تعليم معقول جداً كلنا تلقيناه إلى أن أصبحت الدروس الخصوصية هى القاعدة أما الرعاية الصحية التى كانت متاحة للفقراء فى شكل علاج مجانى بدأت تتأثر بشدة إذ أصبح العلاج الجيد حكراً على القادرين، ومشاكل الإسكان برغم كل الجهود المبذولة فى سبيل حلها مازلنا نرى ملايين المصريين يسكنون فى ظروف معيشية بائسة فى عشش ومقابر رغم التقدم فى بعض جوانب البنية الأساسية مثل شبكات الطرق والموصلات والتليفونات ومترو الانفاق والموانئ والطفرة الإعلامية فى الميديا ولكن ذلك كان أقل مما يتطلبه نهوض مصر نهوضاً حقيقياً يتواءم مع العصر وهذا نتيجة ومحصلة لطبيعة النظام السياسى نفسه أعنى النظام السلطوى.

- لم تذكر مثالب أخرى لطول فترة بقاء النظام فهناك مراكز قوى جديدة، وهناك أفكار وشخصيات لم تتجدد.. وغير ذلك مثل غياب طائفة الصف الثانى الناقلة للخبرات؟
-- نعم تكونت مراكز قوى، ومصالح مكتسبة لنخبة ممن يحيطون بالنظام، وهذا انعكس على الحياة العامة فى مصر وانعكس على الأداء والحضور المصرى فى الخارج، بما فى ذلك تراجع الدور المصرى الفاعل فى المحيطين العربى والدولى.

- فى بداية السبعينيات نشرت جريدة السفير اللبنانية خبراً يقول: بأنه تم ضبط تنظيم شيوعى فى القاهرة وكان اسمك مكتوبا كأحد الكوادر التابعة لهذا التنظيم فما تفاصيل هذه القصة؟
-- نعم هذا بالضبط ما حدث وقد قالت الصحيفة تم ضبط تنظيم قومى يهدف لقلب نظام الحكم وله فرع فى القوات المسلحة وهذا الفرع الذى تحدثت عنه الصحيفة لم يكن سواى واثنين من زملائى هما عبدالقادر شهيب، والثالث لا أذكره ولما قرأ.. الوزير محمد صادق هذا قال: تنظيم عسكرى سرى إيه طلعوهم من الجيش وخلاص وفعلاً انهيت خدمتنا العسكرية فى ساعتين حتى انهم لم يتسلموا المخلة وتركوها فى البيت، وجاء حينها أحد الحراس للحبس الانفرادى وطلب منى كتابة خطاب لأبى أطلب منه ملابس مدنية وذهبوا لمنزلى واحضروا لى الملابس وتسلموا منى الزى العسكرى، ونقلونا على سجن القلعة ووصلنا لأمن الدولة فى لاظوغلى قبل الوصول لسجن القلعة والحارس الذى معنا لم يجد من يسلمنا له حيث كان الضباط فى منازلهم عصراً فسلمنا لعامل التحويلة وكان معى عبدالقادر شهيب وذهبنا لسجن القلعة الإسطورى، وهو سجن رهيب فعلاً يشبه سجون المماليك، وظللت هناك لخمسة أيام وأفرج عنى لاكتشاف عدم ضلوعى فى التنظيم، ولما خرجت ذهبت لعملى فى الجهاز المركزى للمحاسبات.

- ولكن على حد علمى أنك فى هذا العام ذهبت للعمل صحفيا فى الجمهورية؟
-- كان والدى يريد لى العمل فى السلك الدبلوماسى فيما كنت أتطلع للكتابة للصحافة واقنعنى أن اتلقى دروسا فى اللغة الفرنسية للالتحاق بالسلك الدبلوماسى وبعد حوالى أربعة دروس قبض على فى المرة إياها وأنا فى الجيش، وقلت لأبى إنه مادام قبض على فلم يعد هناك أمل للعمل فى السلك الدبلوماسى، فقال: اعمل اللى أنت عايزه وكان والدى صديقا لسعد زايد فتوسط لى عنده لأعمل فى الأهرام فقال له زايد ان بينه وبين هيكل ما صنع الحداد وعرض عليه أن يجد لى فرصة فى الجمهورية وحين خرجت من الجيش وحصلت على شهادة إنهاء الخدمة كان مكتوبا عليها عبارة انهيت خدمته لأسباب أمنية ذهبت للجمهورية وانضممت لقسم الأبحاث الذى كان مسئولا عنه فتحى عبدالفتاح، الذى كان أول رئيس لى فى الصحافة وعملت معه وكان معى عبدالقادر شهيب وهناك تقابلت مع حسين عبدالرازق وفريدة النقاش وأمينة النقاش وصلاح عيسى وبدوى محمود وكمال القلش، ومحمد الحيوان الذى كان يسمى هذا القسم مركز الثقافة السوفيتى وكنت أذهب لعملى فى الجهاز المركزى للمحاسبات صباحا وفى المساء أذهب لعملى فى الجمهورية، ووزع علينا فتحى عبدالفتاح المسئوليات ونوبات العمل.

- وماذا عن قصة انتقالك إلى الأهرام؟
-- لقد عملت طيلة خمس سنوات فى الجهاز المركزى بفضل معاملة رئيس هناك عادل حسن الذى تبنانى، وجعلنى مرافقاً له فى كل أعماله حتى فى اجتماعاته وتعلمت منه الكثير، وحين نقلت تبعية الجهاز المركزى من رئاسة الجمهورية لمجلس الشعب طلب منى وأنا موظف درجة سابعة أن أضع مذكرة وهذا كان تعبيرا عن ثقته فى كما صحبنى معه إلى باريس فى مؤتمر دولى للمحاسبات وفى يناير عام 1975م فى مصر حدثت مظاهرات فى مصر لأول مرة بعد حرب أكتوبر ضد السادات واعتبر أن هذه مؤامرة حيكت ضده من الشيوعيين وتم القبض على أى شخص أحاطت به شبهات يسارية أو شيوعية فتم القبض على كل من فى مركز الأبحاث فى الجمهورية وكنت من بينهم، ما عدا فتحى عبدالفتاح وكانت علاقتى قائمة بزكى مراد زعيم الشيوعيين فى مصر آنذاك وكان قد تعرف على مبكرا وكان يتمنى أن انضم لهذا الحزب وكنت ألتقيه فى كازينو المعمورة، على شاطئ النيل على مقربة من المنيل، بجوار مستشفى القصر العينى وكان يأتى مرهقا إذ كان يقفز من أتوبيس لآخر ليراوغ المخبرين، ومن يناير 1975 إلى يونيو 1975 دخلت أحد المعتقلات، وكانوا بعد أسبوعين من اعتقالنا قد حققوا معنا فى نيابة أمن الدولة فى شارع زكى المتفرع من شارع رمسيس، وفى الطريق من المعتقل إلى أمن الدولة كان المعتقلون معنا فى سيارة الترحيلات يغنون قائلين جاجارين.. جاجارين وتساءلت ما علاقة رائد الفضاء السوفيتى بما نحن فيه فى القاهرة وبالشعب المصرى الذى نناضل من أجله؟! فرد على زعيمهم قائد الحركة العمالية من الشيوعيين وكان رجلا عجوزا رد على قائلا: يا أسامة الصواب هو ما يقوله الاتحاد السوفيتى والخطأ هو ما يرفضه الاتحاد السوفيتى، وكان اسمه محمد على الزهار وكان معروفا فى سجون الشيوعيين باسم شيخ العرب المهم أننى خرجت من السجن وتوجهت للجهاز المركزى للمحاسبات ثم الجمهورية لاستأنف عملى فى كليهما، فاستقبلنى عادل حسن فى الجهاز بترحاب وقال انس الموضوع واعتبره موقفا عابرا واستأنف عملك متحدياً فى ذلك كل من رفضوا عودتى أما فى الجمهورية فقد ذهبت وقلت لفتحى عبدالفتاح: إن ورقة تعيينى فى الجمهورية كانت على مكتب مصطفى بهجت بدوى قبل اعتقالى، لكن مصطفى بهجت كان قد مضى وجاء محسن محمد ودخلت له وهو رئيس مجلس الإدارة، وقبل أن أتكلم قال: يا أسامة أنا قرأت ما تكتب وأنت شاب ممتاز وصحفى وكاتب موهوب وما حدش قال عليك حاجة لكن أنا جيت هذا المكان لكى أمنع تعيين من لهم توجهاتك وأنت ليس لك مكان فى الجمهورية فاسودت الدنيا فى عينى حيث كانت الجمهورية قلعة اليسار المصرى وقبلة الكتاب ومن يومها لم أدخل الجمهورية طيلة عشرين عاماً.. وقلت لنفسى كويس إنه حسم الموضوع ولم يراوغ وكنت قد قابلته قبل أشهر من الآن وأنكر هذا الموقف المهم اننى خرجت من الجمهورية فى النصف الثالث من عام 1975م، وتفرغت لرسالة الماجستير التى كنت قد سجلتها وأنا فى الجيش تحت رعاية رائد من رواد العلوم السياسية وهو الدكتور حامد ربيع رحمة الله عليه ونصحنى الدكتور بطرس غالى بأن ابتعد فى اختيار موضوع الرسالة عن مصر تجنبا للمشاكل وكان أستاذاً للعلوم السياسية فاخترت دراسة فى مفهوم الثورات وطبقتها على التجربة الفيتنامية وفى منتصف 1976 كلمنى أصدقائى الذين بدأوا العمل فى الأهرام فى مركز الدراسات مع الأستاذ السيد يا سين حيث بدأ يعاد تشكيله بعد خروج هيكل من الأهرام، فاتصل بى على الدين هلال وعبدالمنعم سعيد ومحمد السيد سعيد، وكانوا يعملون فى المركز ودعونى لأنضم إليهم واشتغلت معهم بارت تايم إلى أن عرضوا على التعيين وتم تعيينى هناك فى أول مايو عام 1977م، يعنى منذ ثلاثين عاما وكان أصعب موقف قابلته حينما ذهبت للجهاز المركزى اعتذر لعادل حسن الذى عرض على البقاء وتنبأ لى بمستقبل جيد لكننى لم أكن متحمسا لأننى لم أكن محاسبا وانتقلت للعمل بمركز الدراسات السياسية فى الأهرام، وأنجزت كتابى الأول قبل تعيينى وكان بعنوان الاستراتيجية الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية وكان حظ هذا الكتاب سيئاً إذ صدر بعد ذهاب السادات لإسرائيل ثم حصلت على الماجستير فى أواخر 1978م، وأنا فى الأهرام وسنة 1979 تزوجت من السيدة ميرفت حمزة شقيقة ممدوح حمزة.

- وماذا عن الدكتوراه أعلم أنه كان من المقرر لك أن تحصل عليها من أمريكا من جامعة نورث كارولينا فكيف تغير المسار؟
-- نعم كان مقررا أن يحدث هذا فقررت أن أتزوج قبل السفر وتزوجت لكن مشكلتى أننى لا أميل للبعد عن مصر، فى هذا الوقت كان عبدالمنعم سعيد ومحمد السيد سعيد قد سافرا لأمريكا وحصلت على الماجستير عام 1978 وبعد ذلك سجلت للحصول على الدكتوراه حول الأحزاب فى العالم الثالث، مصر نموذجاً، ولم أنشر سوى الجزء النظرى من هذه الرسالة، وحصلت على الدكتوراه عام 1985م، وفى الاعداد لهذه الدكتوراة قرأت كمية من القراءات الكافية لإنجاز عشر رسائل دكتوراة لأننى اعتبرت نفسى فى فترة مراجعات شاملة لقناعاتى السياسية فكانت النتيجة أن تحولت من الماركسية إلى الليبرالية.
وقد جاءت هذه القناعات متزامنة تماماً مع التحلل الذى لحق بالاتحاد السوفيتى وأذكر أننى قلت لوالدى: أخيرا لقد وصلت لما كنت تقوله لى وأنا الآن أبلغ من العمر أربعين عاماً فقال لى لا تندهش فهذا سن النبوة وهو سن تحمل المسئولية.
كان مركز الدراسات فى الأهرام آنذاك معروفا عنه أنه مركز اشتراكى قومى، وأنا جزء منه فلما ذهبت للسيد ياسين وطلبت منه أن أكتب مقالا عن ضرورة تحول مصر من الاشتراكية إلى الليبرالية والرأسمالية فقال لى: أنت اتجننت يا أسامة وكتبت مقالاً نشر تقريبا فى يناير 1988م فلما قرأها زعل منى وكان هذا المقال يقع فى ثلاث حلقات واعتبر السيد ياسين المقال عارا على المركز لكنه كان ديمقراطيا ولم يحذف كلمة من المقال، وكان من المؤمنين معى بما كتبتهُ الدكتور عبدالمنعم سعيد رغم أنه سافر إلى أمريكا وهو تروتسكى وعاد من هناك متغيرا بمائة وثمانين درجة ودخلنا أنا وهو فى مناقشات كثيرة حيوية ومثمرة.

- وماذا عن ملابسات وصولك مديراً لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية؟
-- ما بين عامى 1989 و1991م حدثت صدفتان فقد تلقى السيد ياسين عرضا ليكون مديرا لمنتدى الفكر العربى فى عمان بالأردن فكان لابد أن يخلفه أحد فى إدارة المركز أنا أو د. عبدالمنعم سعيد، فاستقر الأمر لى وسافر عبدالمنعم سعيد للعمل فى قطر، ووقع الغزو العراقى للكويت فكانت هذه فرصة حقيقية للمركز ككيان بحثى حقيقى ومتخصص يمثل مصر وانجزنا نحو تسعين ورقة بحثية لرئاسة الجمهورية بعد قيام الحرب بست ساعات وكان أداء المركز فيها ممتازا، وانعكس هذا على موقف مصر من هذا الغزو، وكان موقفاً متزنا جدا وفى هذه الفترة وقعت المصادفة الثانية أن اختير الدكتور بطرس غالى أمينا عاما للأمم المتحدة، وكان لابد أن يخلفه أحد على رئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية وجاء بطرس غالى مصر لمدة يومين فحضر للأهرام لمدة ساعة وقدم استقالته من رئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية، ومن مناصبه فى الأهرام وطلب من إبراهيم نافع تعيينى رئيسا لتحرير المجلة.
فوجدت نفسى جامعا بين منصبى مدير المركز ورئيس تحرير المجلة، وفى هذا العام انتخبت رئيسا للجمعية العربية للعلوم السياسية التى شكلت سنة 1985 وكان رئيسها على الدين هلال وأنا خلفته عليها لدرجة أنه علق قائلاً: أنت ورثتنى أنا وبطرس غالى والسيد ياسين فى نفس الوقت لكننى فضلت ان اخفف من هذه المسئوليات ومع عودة الدكتور عبدالمنعم سعيد تخليت عن رئاسة المركز، ثم انضربت الجمعية العربية مع الغزو العراقى.

- وماذا عن انضمامك للجنة السياسات بالحزب الوطنى؟
-- ما بين عامى 1993 و1994 كانت هناك دعوة لما اصطلح على تسميته بالحوار الوطنى وذهبت للمشاركة ممثلاً للمركز واعتقد أن هذه المشاركة أسهمت فى معرفة الآخرين لى، وفى عام 1995م صدر قرار بتعيينى عضوا فى مجلس الشورى واعتقد أن الذى حمانى من أن تخسف بى الأرض هو الرئيس مبارك رغم أننى لم أكن انتمى للحزب الوطنى وكنت مستقلا وحريصا على احترام علاقتى بالناس مهما كان المناخ وحش.

- دخولك مجلس الشورى، فتح لك بوابات المجالس الأخرى مثل المجلس الأعلى للصحافة، والمجلس القومى للمرأة، والمجالس القومية المتخصصة يذكر أن دخولك لمجلس الشورى لأول مرة كان محل عضو آخر توفى وهو جلال أبوالدهب وزير التموين؟
-- نعم وكانت هذه نصف مدة من 95 إلى 1998م، وفى 1998 تجدد تعيينى لمدة كاملة انتهت فى 2004، ثم فترة 2004م إلى 2010م، وبالفعل كان التحاقى بمجلس الشورى إيذاناً بالدخول المجالس التى ذكرتها.

- بعد كل هذا قلبت المائدة على الحزب الوطنى؟
-- والله جاءت بالصدفة، واعتقد ان ما خدمنى اننى لم أخطيء فى حق أحد وأتجنب خلق عداوات.

- لكن ما ملابسات انضمامك للحزب الوطنى؟
-- حدث مع انضمامى للمجلس الأعلى للسياسات باتصال مباشر من جمال مبارك إذ كنت أعرفه قبل ذلك بخمس سنوات من خلال الدكتور أسامة الباز فهو الذى عرفنى عليه فى ظروف وملابسات أفخر بها، حينما كان جمال مبارك مهتما بإنشاء ما يسمى بمركز التوثيق التاريخى الذى يضم الفترة من 1952 وإلى الآن كل الخطب والبيانات والتصريحات والصور الفوتوغرافية والأفلام السينماية والتليفزيونية والوثائقية وكل الأحداث السياسية المتعلقة برؤساء الجمهورية منذ قيام الثورة وإلى الآن وطلب منى الدكتور أسامة أن أتعاون معهم فى هذا المشروع وكانت تعقد اجتماعات مهمة فى هذا السياق وخلال هذه الاجتماعات تعرفت على جمال مبارك وهذا المشروع اعتبره عملاً مهماً جداً فى انقاذ مئات الألوف من الوثائق المقروءة والمرئية والمسموعة، والأفلام والوثائقية، واعتقد أن الفكرة راودت جمال مبارك حينما زار أمريكا ورأى المكتبات الرئاسية هناك.

- ما تفسيرك لما تم من ازاحة سياسية لكمال الشاذلى وفقدانه لبريقه البرلمانى وأن يبعث به إلى منصب رئيس المجالس القومية المتخصصة؟
-- هو أزيح فعلا فى سياق صراع قوى سياسية وهو صراع كلاسيكى يحدث فى كل الدنيا واعتقد أنه صراع بين فريقين الأول ينتمى للحرس القديم والثانى ينتمى للجيل الجديد فى الحزب وهو صراع ليس حول اختلاف توجهات كتوجه قديم وآخر جديد فلسنا بصدد توجه جديد عموماً وإنما هو صراع جيلى بحكم اختلاف الأعمار والحرس الجديد ليس دلالة على فكرة جديدة بالضرورة أو عملية إصلاح جذرية فى النظام، وأنا اتفق معك فى أن ما حدث للشاذلى هو إزاحة سياسية فهذا ليس مكانه.

- وكيف تقيم أداء المجالس القومية المتخصصة؟
-- اعتقد أن الأداء فى بعض الحالات معقول لكن المشكلة الأساسية لهذه المجالس القومية المتخصصة أنه لا يستفاد بها تطبيقيا على الإطلاق، واعتقد أن كفاءة أى حكم مرتبطة بالاستفادة من كل الخبرات ووضعها موضع التنفيذ والتوظيف فى السياسات العامة لكن لدينا فى مصر انفصال كبير بين البحث والدراسة واتخاذ القرار، وأنا أرى كمال الشاذلى من أقدم السياسيين فى مصر.

- هل بقاء على الدين هلال ومفيد شهاب وفتحى سرور وكمال الشاذلى وصفوت الشريف وحسين كامل بهاء الدين قريبين من النظام وداخل النظام على مدى عهود ثلاثة هل يفسر هذا البقاء معنى الولاء للأنظمة والتعايش معها واللعب بأوراقها أم أنهم أصيبوا بما يمكن تسميته شهوة البقاء فى السلطة أم أنه منطق المصالح؟
-- هم يرون أن خدمة هذا الجهاز البيروقراطى الأمنى هو خدمة لمصر وطول فترة بقائهم فى هذا الجهاز ربطت بين مواقعهم ومصالحهم وشهوة البقاء فى السلطة نتيجة منطقية لطول مدة البقاء فيها ولاشك فى التعبير القائل إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة وطول البقاء فى سلطة فى حد ذاته مشكلة.

- وهل تنطبق هذه القاعدة على الرئيس مبارك؟
-- فترة صمت.. طبعاً

- إلى أى حد؟
-- سيؤدى بالضرورة إلى نتائج سلبية.

- ولماذا بقى طول هذه الفترة، ألا يوجد فى مصر كلها من هو مؤهل لشغل هذا المنصب الرفيع؟
-- لأن حسنى مبارك ورث هذا النظام على هذا النحو.

- ولماذا لم يصححه إذا كانت هناك نوايا إصلاح سياسى حقيقى؟
-- هو ورث السلطة فى نظام لا يعترف بتداول السلطة إلا بموت الرئيس أو خلعه، والأمر ينطبق على كل من سبقوه.

- ولكن مقتضيات الإصلاح الذ ى دعا إليه تستوجب مخالفته لهذه القاعدة؟ هل تبرر بقاءه طول هذه الفترة؟
-- هناك فرق بين التبرير والتفسير وأنت تقول لماذا.. وحينما وصل مبارك للحكم لم يكن يفكر فيه وعندما وجد نفسه فى السلطة مارسها بالطريقة التى وصلت إليه بها، فهو لم يشاهد من اعتزل الحكم قبله وهو على قيد الحياة.

- هل بالضرورة يجب أن يرى، لكى يدشن لعرف سياسى جديد وهو بصدد دعوة إصلاحية؟
-- هذه هى التجربة التى عاصرها وهذه آلية وليست المشكلة فى عهد عبدالناصر أو السادات أو مبارك وإنما هى آليات نظام حكم فى مصر ولا يمكننى أن اعتبر حسنى مبارك مسئولاً عن كل ما حدث، إنما هو جزء من نظام وجد نفسه فيه.

- لكن هذا أصاب البلد بالشيخوخة والشلل؟
-- مفيش نقاش طبعاً أصابها بالشيخوخة، ولا أنكر أننا كنا نتمنى أن تكون هناك مبادرة تاريخية من مبارك لمفارقة هذه الآلية وهذا الوضع إنما هو يكرر نمطاً سابقاً هذا هيكل نظام سلطوى فى مصر لا يسمح بتداول السلطة فهذا ليس من مفرداته.

- معنى هذا أن مبادرة تعديل المادة 76 كانت مبادرة شكلية؟
-- حتى رغم هذه المبادرة لم تحدث انفراجة إصلاحية حقيقية سيظل يحكم مدى الحياة رغم مبادرة تعديل المادة 76 ونحن نعيش استمرار النظام السلطوى أكثر من أى فترة سابقة بسبب طول المدة وتحول الأمر من الاستقرار السياسى إلى الركود السياسى.

- هل طول فترة بقاء الرئيس وبقاء رموز بعينها فى هذا النظام شجع على تنامى وتزايد الفساد؟
-- قطعا لاشك فى هذا وهذا يحدث مع غياب التجدد والتغيير.

- لقد احتفيت فى كتاباتك بمبادرة الرئيس لتعديل المادة 76 وكتبت ثلاث مقالات متوالية تحتفى بها؟
-- لقد تصورت أنها مبادرة جادة وبدأت أدرك من ردود الفعل على هذه المقالات أننا بصدد صراع سياسى حقيقى فى مصر بين من يرغبون فى التغيير وبين من يقاومون التغيير ثم كتبت عن التعديل ووجدت أحد رؤساء تحرير الصحف القومية يهاجم هذه المقالات، وعندما عرض فى مجلس الشورى اكتشفت أن التعديل لن يؤدى للغرض المطلوب وحين اعترضت على المادة بدأ الهجوم المتصاعد على، وبعد انتهاء انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية دفعت باستقالتى إلى صفوت الشريف وأرسلت خطابا لجمال مبارك.

- هل المراوغة البادية فى أسلوب التعديلات الدستورية وفى الإصلاح السياسى تؤكد أن الإصلاح كلامى فقط وقد جاءت مخيبة للآمال؟
-- أعتقد هذا، وهناك مرواغة فى الإصلاح السياسى.

- من يدير لجنة السياسات جمال مبارك أم المحيطون به؟
-- جمال والمجموعة المحيطة به مثل أحمد عز وعلى الدين هلال ومحمد كمال وتلك المجموعة الضيقة.

- ما الذى يريدونه صراحة.. نريد منك شهادة للتاريخ، واعتقد أن ضميرك الوطنى يحتم عليكم الادلاء بشهادة حق؟
-- اسمع ما تبقاش لئيم أنا ساكت عشان بفكر لكى أصيغ الكلام بشكل كويس، وأقول لك انهم متصورون أن الأوضاع فى مصر سوف تؤول إلى جمال مبارك.

- وسوف تؤول؟
-- أنا لا اعتقد.

- كل الشواهد تقول بقدومه وكل الممارسات تكرس لهذا؟
-- هذا رأيك أنت.

- ألم تكن فى المطبخ ورأيت بنفسك بعضا مما أزعم أنا.
-- أنا كنت واقفا فى الطرقة... مطبخ إيه يا جدع؟!! أنا أميل لما يعلن رسميا أنه لا توجد نية ولا سيناريو للتوريث ومع ذلك اعتقد أن هناك من يسعون لتحقيق سيناريو التوريث ويسعون بدأب فى هذا الاتجاه واعتقد أن هذه المساعى ستخيب ولن يأتى جمال مبارك رئيساً لمصر لا بالتوريث ولا بالانتخاب التوريثى.

- فى صحيفة الشرق الأوسط قرأنا مقالاً لعبداللطيف المناوى بعنوان فئران السفينة يهاجمك فيه، على مقالاتك فى الأهرام فما قصة هذا الهجوم؟
-- المناوى كان صديقى وأنا فوجئت بهذا المقال الذى وصفنى بالانقلاب على السلطة والفرار من السفينة الموشكة على الغرق، وكان هذا المقال ردا على مقالاتى الثلاثة فى الأهرام وفى أعقاب استقالتى.

- هل تذكر يوم عارضت طريقة تعديل المادة 76 فى مجلس الشورى.
-- نعم.. أذكر أن ذلك اليوم كان يوما غريبا جدا بالنسبة لى، وكنت وطنت النفس على أن الكثير من المشاكل ستستتبع رفضى للطريقة التى عدلت بها المادة 76، وأذكر أن ابنتى اصطحبتنى فى سيارتى وهى فى طريقها إلى الجامعة الأمريكية، وبالطبع مررت على مجلس الشورى فوجدتنى أقول للسائق فى ذلك اليوم الذى كان مقررا فيه أن يناقش تعديل المادة 76 وكان من المقرر أن احضر للتصويت على التعديل، فلما وجدتنى أقول للسائق خش يمين متجاوزا مجلس الشورى وبعدما تجاوزته لم أسامح نفسى، وقلت كيف اتجاوز الأمر ساعة الجد وسرعان ما قلت لسائقى، لف تانى وذهبت لمجلس الشورى لأحضر جلسة التصويت على هذه المادة.

- ولكن آلية التصويت فى مجلس الشورى ليست على طريقة موافقون التى يعمل بها سيد قراره أعنى مجلس الشعب فهم ينادون اسما اسما وهذا يتطلب شجاعة مضافة؟ فكيف تم الأمر؟
-- كان رئيس المجلس ينادى عضوا عضوا باسمه وأخذت الموافقة طابعاً روتينيا وكنت جالساً فى مقدمة الصفوف وحينما نودى على وجدتى واقفا وأنا أقول لا أنا ضد التعديل فبهت الكثيرون.

- هل نعيش مرحلة مخاض؟ ينذر بعهد جديد؟
-- نعم هى مرحلة مخاض طبعاً لكن لا أحد يستطيع أن يقطع متى بالتحديد، غير أنه لا مفر من حدوثه.

- لابد أن تكون له ضريبة فما هى ضريبة التحول؟
-- طبعاً لكل شيء ثمن.

- الدور الأقليمى لمصر فى محيطها العربى أصبح مخيباً للآمال فلم نر موقفا قويا وواضحا وفاعلا فى أى من البقع المتفجرة فى الوطن العربى سواء فى العراق أو فلسطين أو السودان أو لبنان ولم نعد نسمع سوى عبارة مصر تراقب بقلق بالغ و مصر تعترض على كذا؟ ما تقييمك للدور المصرى؟
-- ها اقولك حاجة فليس من قبيل المبالغة وأقول لك رأيى الشخصى أننى اعتقد أن غياب دور مصر هو القاسم المشترك فى كل هذه المشاكل، واعتقد أن مصر بحكم الطبيعة بلد ذو رسالة ودور وهذا ليس نوعا من الشوفونية والمبالغة، فلمصر وضعية تاريخية وسياسية خاصة فهى أقدم دولة، وهى الكيان السياسى الوحيد فى العالم الموجود فى القرآن والإنجيل والتوراه، فلا تجد أمريكا مثلاً، ومصر لها ثقل ثقافى وبشرى لا يمكن الاستهانة به، وبالتالى فإننى أعتقد أن دور مصر جزء أساسى من حيوية وقوة مصر الداخلية أيضاً وحينما نطالب بأن تكون مصر ديمقراطية فهذا معناه أننا نطالب بأن تكون مصر قوية، وأن تستعيد دورها، لن تكون مصر قوية خارج حدودها إلا إذا كانت قوية داخل هذه الحدود.

- ومتى ستكون مصر ديمقراطية؟
-- لما حزب الجبهة الديمقراطية يحكم..يضحك

- جعلت شعار حزبكم هذا هو نفسه شعار الثورة الفرنسية المساواة والحرية والعدالة فما دلالة هذا أذكر أيضا انكم استبدلتم كلمة المساواة بكلمة دولة مدنية؟
-- لأن دولة مدنية تنطبق على مصر وتطلعاتها.

- من هم أبرز الشخصيات المنضمة للحزب؟
-- الدكتور يحيى الجمل والدكتور على السلمى والدكتور حازم الببلاوى والدكتور محمد غنيم بتاع المنصورة، والأستاذ أسامة أنور عكاشة والدكتور مصطفى كمال طلبة، والأستاذة سكينة فؤاد، والدكتورة سلوى سليمان والسفير رءوف غنيم.. وغيرهم ممن اعتذر لهم عن نسيان لأسمائهم.
واستفدنا من خبرات خارج الحزب لصياغة برنامجه فاستعنا بالمهندس حسب الله الكفراوى فى برنامج الإسكان وفى الصحة الدكتور سمير فياض وفى التعليم استعنا بشيخ التربويين حامد عمار.

- من سيكون الأمين العام؟
-- وجه غير شهير فى الحياة السياسية وهو الأستاذ خالد قنديل

- والرئيس ونائبه؟
-- سيكون الدكتور يحيى الجمل هو الرئيس وأنا النائب الأول، وقد يكون بين النواب أيضا الدكتور حازم الببلاوى والدكتور على السلمى وأنور عصمت السادات.

- الأوضاع المتردية إلى أين ستقودنا؟ وكيف توصف المرحلة الراهنة التى تعيشها مصر؟
-- مصر الآن تعيش مرحلة تحول وكل الدلائل تثبت أن النظام السلطوى القديم فى مفترق طرق ان لم يكن قد بلغ بداية النهاية ولابد أن يتغير وكلما كنا جادين فى التغيير والتحول من الداخل، كلما وفرنا الكثير على الشعب المصرى، وإنما إذا فرض على مصر هذا التغيير فإنها ستدفع الثمن باهظا وسيقودها إلى أوضاع متفجرة لا يعملم مداها أحد.

- الحزب الوطنى إلى أين سيؤدى بنفسه وسيؤدى بمصر، انت مش شايف إن هذا الحزب هو اس الفساد كله؟ أنا أشعر أن هذا الحزب يعتبر نفسه هو مصر، والباقين ليسوا مصر وهايودى مصر فى داهية؟
-- يضحك.. قائلاً: أقولك تقول ايه؟! ما هو وداها فعلاً.. واللى كان كان وخلاص؟

- ولا سبيل للإصلاح؟
-- لا طبعا لابد أن يكون هناك سبيل للإصلاح.

فتح باب الترشيح فى دائرة " السادات " السبت المقبل و الانتخابات 16 يوليو

روزاليوسف

دولة قطر... في سباق الخير والمعرفة

الدستور

المتسابقون في الخير ليس أكثر .. بل قائل .. ودولة قطر واحدة من دول الخليج التي دخلت هذا السباق من منطلق إنها دولة تملك ثروات نفطية كبيرة وفكراً متفتحاً.. وفي قطر أقيمت دولة جديدة.. أو بالتعبير المصري الشعبي - دولة زى ما بيقول الكتاب - أهم ما يميزها انها اتخذت من فكر السياسة الخارجية مبدأ لها وأساساً لها ..
أجيال جديدة في قطر وفي دول الخليج ، هم أبناء حكام جيل ما قبل الستينات وحتي نهاية القرن الماضي .. أجيال لا تعترف بالميراث والتركة التي خلفها لهم إباؤهم .. ولا تعترف بالمسلمات والثوابت التي تركها لهم أجدادهم .. حتي لو كانوا رؤساء أو ملوكاً أو أمراء .. تعلموا الحياة خارج بلادهم .. تعلموا السياسة والاقتصاد .. بعيداً عن مؤثرات السلطنة والمملكة ... نظروا للأمور من بعيد .. فكان حكمهم علي الأشياء حكماً خالياً من المؤثرات وبعيداً عن الانتهازيين الذين يحيطون الملوك والأمراء .. ويفسدون أنظمة الحكم ..هؤلاء الشباب عرفوا قيمة الحياة وقيمة المشاركة وقيمة التضامن القومي .. تعلموا .. كيف تبني الدول .. وكيف توضع القوانين .. وكيف يخطط للمستقبل ... وكيف يخدم الفكر السياسي دولهم الصغيرة.
و شباب حكام قطر أيقنوا أن الملك لله وحده... ولن يبقي لهم ذكري سوي عملهم في رفع مستوي معيشة أهلهم وأبناء وطنهم.. وفي الخير والعطاء الذي يقدمونه .. وبدءوا بالديمقراطية وفتحوا أبواباً لها في بلدهم... منتديات للفكر والحوار.. وحتي الاختلافات والنقد ..
و دولة قطر اتخذت من منهج وفكر السياسة الدولية قاطرة لباقي فروع الحضارة.. أنشأت أشهر محطات الفضائيات الإخبارية الحرة ( الجزيرة ) وسمحت بقيام المؤسسات الفكرية علي اختلاف أيدلوجياتها ومعتقداتها ... ولم تخشي أحداً من الجيران العرب في اتهامها أنها تصدر الأفكار إليها !! وصنفت عالمياً بأنها من أفضل الفضائيات الإخبارية وأكثرها مشاهدة ..
استوعب حكامها دروس التاريخ واستغلوا ثرواتهم في نشر الأفكار الحرة.. ولم يستخدموها في إثارة قضايا وخلافات مع الدول المجاورة.. مثل بعض الدول النفطية ..
والمقارنة بين مصر وقطر لن تكون منصفة ، فلماذ الشعور بالغيرة ؟؟ او الشعور بقلة الحيلة وقلة الموارد ؟ ... فلكل من الدولتين أسلوبها وظروفها، تجعلها تأخذ طريقاً قد يكون مخالفاً للآخر في محاولة النهوض بالمستوي الاقتصادي والحضاري لبلده .. ولكن ما يقوم به بعض الكتاب المصريين والصحفيين من تلميحات عن حكام قطر وعن أسلوب عملهم وعن أفكارهم ، لا يخدم أحداً .. بل يعود بنا الي الوراء و يقلل من قيمة وحجم الأعمال التي تصب في مصلحة المواطن العربي بصفة عامة ..
حكام وحكومة قطر ، الممثلة في شباب جديد تحدثوا عن الديمقراطية وفتحوا نوافذ لنشر الوعي والتنوير لها في بلدهم في شكل منتديات ولقاءات للبحث والتحليل .... ومساحات واسعة للخلاف في الرأي وفى وجهات النظر .... وكانت أعينهم وعقولهم علي مصر في كثير من تحركاتهم ...وعندما يدعون علماء أو أصحاب فكر او سياسيين أو اقتصاديين أو إعلاميين .. تكون مصر هي الدولة الأولي بالحضور المكثف لمؤتمراتهم وندواتهم .. مهما كانت أهداف هذه اللقاءات .. ( منتدى الديمقراطية والإصلاح الثاني الذي انعقد في الفترة من 27 -29 مايو 2007 ... علي سبيل المثال حضره أكثر من 100 مدعوا من مصر وحدها ) والقضايا المطروحة علي الحاضرين في الندوات... قضايا كلاسيكية.. وليست جديدة بالمعني المفهوم .. وحتى الآراء والاقتراحات المتداولة .. لم تأت بجديد ..وكان يمكن أن تطرح في مصر ..بدون هذا المؤتمر .. ولكن .. مجرد الحضور والزيارة يخلق روحا من الألفة بين الأشقاء ويضع حدا أدني لتقريب وجهات النظر .. وهذا هو المطلوب .. أو علي الأقل واحداً من أهداف هذه المؤتمرات والندوات ان يجتمعوا لتقضية وقت مثمر وبناء ... ولن أقول أنهم سوف يحلوا شفرة قضايا الشرق الأوسط .. وإنهم سوف يخرجون أمريكا من العراق ... ولكن اجتماعهم رحمة .. وأفضل من تشتتهم و تفرقهم .. وهو هدف يستحق ان ينفق علية الملايين.
وهل شباب الخليج عندما يأتي الي مصر ينشد أكثر من الراحة والسكينة والتآلف وتبادل وجهات النظر و .. تبادل مصالح والمعايشة مع أشقائهم المصريين ..
دول الخليج العربي .. أغني دول المنطقة .. ولكل دوله منها صفات تختلف عن الاخري ولكل بلد مذاقه الخاص في الحضارة والثقافة والحياة بصفة عامة .
وما تفعله السيدة حرم السيد رئيس الجمهورية في مصر من مشروعات تخدم بها المجتمع المصري لا يعيه أو يفهمه سوي المصريين الذين يشعرون بحاجتهم الي تلك المشروعات .. وبالتالي ما تقوم به الأسرة الحاكمة وعلي رأسها الشيخة موزة في قطر من مشروعات تنموية وإنشاء مؤسسات وكيانات ثقافية وعلمية .. لا يقدره ويفهمه سوي القطريين من أبناء البلد .. وهن يلقين تقديرا واحتراماً إقليمياً و عالمياً ...ولا شك ان الكل يسعي في سباق الخير والمعرفة .. ومضمار سباق الخير والمعرفة عريض وطويل ويستوعب كل الجهود و المشاركة لرفاهية الشعوب .
ولا شك ان امتلاك الثروات محنة .. واختبار من الله –سبحانه وتعالي – وسيسأل عنها يوم القيامة .. كل الحكام والقائمين عليها .. فيما أنفقت تلك الثروة .. هل في أعمار الأرض ..؟ او خراب النفوس والذمم ؟؟ والمؤامرات والتخريب ..
فإذا كانت دولة صغيرة مثل دولة قطر تحاول أن تقوم بمبادرات ..من شأنها رفع مستوي المواطن العربي إنسانياً و حضارياً ... فهناك دول أخري تملك مثل ما تملك قطر ولا تفعل ما يعمر الأرض .. فهل تتساوي الدولتان..؟ ان حجم ونوعية مساهمات دولة قطر في إنشاء المؤسسات والكيانات التنموية والعلمية يفوق ما تقوم به الدول العربية مجتمعة ... فلما التهكم عليها ؟ولم النقد علي إقامتها ندوات ومؤتمرات تدعو إليها سياسيين ومفكرين وإعلاميين من كل الدول العربية والعالم ؟ ونحن في اشد الحاجة الي حوار الثقافات ومعرفة الآخر .

أعداد ونوعية الجامعات ومراكز البحث العلمي والثقافي، بقطر يفوق احتياجاتها الحالية والمستقبلية .. وتستوعب طلاب علم من كل الدول المحيطة بها .. حتي انها اجتذبت الدكتور /أحمد زويل لإقامة صرح علمي بقطر .. بعد ان فشلت مصر في تدبير وسائل إقامة تلك الجامعة ...! وطلبت من الدكتور زويل تدبير التمويل اللازم لها .. وهو عالم وليس مقاولاً !! ونفس الموضوع تكرر مع علماء مصريين آخرين مثل الدكتور فاروق الباز .. وغيره الكثيرين .. اجتذبتهم قطر ... ولا ألوم علي العلماء ولا ألوم دولة قطر .. فسباق الخير والمعرفة مفتوح للجميع .. ان يعمل الدكتور زويل في القاهرة فكأنه يعمل في الدوحة تماما .. النتيجة واحدة وهي خير سوف يعم علي العالم العربي والمواطن العربي .. مصدرة مصر او قطر ...لا يهم .
نعيب علي قطر .. والعيب فينا وبأيدينا ..وننسي انه سباق .. في الخير ولمصلحة شعوبنا .. سواء أقيم هذا الخير بالقاهرة او بالدوحة .. الكل سيستفيد ..
مصر دولة وحضارة وتاريخ ..برجالها ونسائها وشبابها ...قد تهتز لبعض الوقت .. بسبب اهتزاز بعض حكامها ولكنها قيمة كبيرة وباقية ، وفي النهاية .. لا يصح الا الصحيح ..

و نشرت ايضا فى
الوطن بتاريخ 14-6-2007




أنور عصمت السادات
asadat@link.net
Asadat@democraticfront.org
ت : 4184919 فاكس 4185069

سيناريو الإطاحة بالسادات مرشح للتكرار مع نواب المعارضة والمستقلين

المصريون

كتب عمر القليوبي ومحمد رشيد

فتحت الإطاحة بالنائب المستقل محمد أنور عصمت السادات من عضوية مجلس الشعب، استنادًا إلى صدور حكم قضائي بإشهار إفلاسه، الباب أمام إمكانية تكرار السيناريو نفسه مع العديد من نواب المعارضة والمستقلين و"الإخوان المسلمين"، بعد أن طلبت أحد الأجنحة داخل السلطة من جهات سيادية التنقيب عن ثغرات بشأن أوضاعهم القانونية والمالية.
ووفق مصادر مطلعة، تضم هذه القائمة، النواب: محمد عبد العليم داود ومحمد مصفي شردي (الوفد)، وعلاء عبد المنعم وسعد عبود من المستقلين، والدكتور حمدي حسن المتحدث باسم كتلة نواب "الإخوان المسلمين" ومعه سعد الحسيني وأشرف بدر الدين، وذلك عقابًا لهم على تجاوزهم الخطوط الحمراء وتقدمهم باستجوابات تتهم الدائرة الضيقة المحيطة بالسلطة بالإفساد وحماية أباطرة البيزنس.
وعزت المصادر ذلك إلى انزعاج شخصيات نافذة للسلطة من طرح قضايا داخل المجلس حول مؤسسة الرئاسة ورفض تمرير سيناريو التوريث، وتبعية النظام للولايات المتحدة، فضلا عن أن أحدهم وهو النائب سعد عبود تقدم بطلب إحاطة حول الذمة المالية للرئيس مبارك ونجله.
وكشفت المصادر، أن القائمة قد تشمل نوابًا من الحزب "الوطني" بعد خروجهم عن الالتزام الحزبي مرارًا، ورفض رفع الحصانة عن نائبي "الإخوان" صبري عامر ورجب أبو زيد، مرجحة أن ينضم النائبان طاهر حزين ومحمد حسين واللذان شكلا إحراجًا للنظام في الكثير من المواقف، وتقدما باستجوابات ضد العديد من الوزراء.
وتهدف الجهة التي تقف وراء ذلك إلى توجيه رسالة إلى النواب بأن أي شخص قد يتجاوز الدور المرسوم له سيجد نفسه خارج البهو الفرعوني، حتى لو كان من أعضاء "الوطني"، حسب المصادر.
وربطت المصادر بين تلك التحركات الرامية لإسكات الأصوات المعارضة بعد أن تراجعت احتمالات حل مجلس الشعب، في الوقت الذي يسعى فيه النظام لتمرير العديد من الملفات المثيرة للجدل خلال المرحلة المقبلة، وأهمها ملف التوريث، الذي يلقى معارضة واسعة بين أعضاء البرلمان حتى بين أعضاء الحزب "الوطني" أنفسهم.
وكانت الأمانة العامة للحزب "الوطني" قد أصدرت تحذيرات شديدة اللهجة لنواب الأغلبية من مغبة عدم الالتزام الحزبي أو تأييد مرشحين مستقلين في انتخابات مجلس الشورى القادمة، محذرة من عواقب وخيمة قد تتراوح ما بين تجميد العضوية أو الفصل من داخل الحزب.

الدكتور فتحي سرور في حديث صريح مع قرب انتهاء الدوره البرلمانيه‏:‏مناقشه التعديلات الدستوريه لم تكن علي حساب قضايا جماهيريه

لم اكن عنيفا مع النواب الاخوان وانما حازم في مواقف بعينها تتطلب ذلك
الانسحاب المتكرر للنواب المستقلين في هذه الدوره يعكس موقفا سلبيا وغير لائق

الاهرام


حوار ‏:‏ شريف العبد

مع قرب انتهاء الدوره البرلمانيه هل نقول ان جميع القضايا الجماهيريه نالت نصيبها من المناقشات المتانيه‏,‏ ام ان اقرار التعديلات الدستوريه استقطع واستنزف الكثير من وقت الدوره مما كان له اثر سلبي علي المناقشات الاخري التي لم يسعفها الوقت؟ وماذا نقول عن تغيب الوزراء المستمر عن الجلسات بما قد يوحي ان الحكومه لاتولي مجلس الشعب الاهتمام الكافي؟ وماذا عن علاقات الدكتور سرور بقيادات حزب الاغلبيه والتي يبدو ان بعض الصدامات قد تخللتها؟ وهل نقول ان الدكتور سرور كان عنيفا مع النواب الاخوان في هذه الدوره وهل كان متعجلا في اسقاط العضويه عن محمد انور السادات‏,‏ جمعت اوراقي والتقيت بالدكتور سرور وكان هذا الحوار‏:‏

‏*‏ قلت للدكتور فتحي سرور‏..‏ الا تري ان التعديلات الدستوريه استحوذت وحدها علي وقت ممتد في هذه الدوره وجاء ذلك علي حساب قضايا اخري ربما يكون في مقدمتها مشروعا الخطه والموازنه وكادر المعلمين وما الي ذلك‏.‏
‏**‏ هذا غير صحيح وهذه الدوره جمعت بين التعديلات الدستوريه واقرار عدد كبير من التشريعات‏,‏ وقد اكدت اننا لن ننهي اعمالنا الا بعد اقرار كادر المعلمين كما اننا نحرص ان ينال مشروعا الخطه والموازنه الدراسه المتانيه ولن اقبل ابدا ان تجئ مناقشه قضيه علي حساب قضايا اخري‏.‏
‏
*‏ لقد كان تغيب الوزراء عن الجلسات سمه مميزه لهذه الدوره فهل يعني ذلك ان الحكومه لاتولي الاهتمام الكافي بالنواب والجلسات
‏**‏ لا استطيع ان اقول ذلك‏,‏ فالوزراء يحرصون علي الحضور‏,‏ لكن هناك ارتباطات تستجد خارجه عن ارادتهم او ربما يسافرون للخارج في مهام رسميه وهنا لابد ان يلتمس لهم العذر‏.‏
‏
*‏ لكن الملاحظ ان تغيب وزراء بعينهم اصبح يكاد يمثل قاعده فهل مقبول ان يتولي الوزير شهاب دائما الرد نيابه عنهم؟
‏**‏ الاصل هو ان يحضر الوزير ويتولي الرد والتعليق بنفسه وبالتالي يجب الا يقوم الوزير مفيد شهاب بالرد الا في حالات الضروره والاعذار تنتج عن مشاغل الوزراء‏.‏
‏
*‏ الا تري ان تغيبك انت ايضا تكرر بصوره واضحه وهناك عده جلسات حضرتها متاخرا وظل النواب ينتظرونك لاكثر من ساعه وقد يكون بعضهم اصيب بالاحباط‏,‏ والاصل ان ياتي رئيس البرلمان في الموعد المقرر وهو مايحدث في جميع برلمانات العالم؟
‏**‏ لقد تاخرت بالفعل مرتين او ثلاث مرات‏,‏ لكن هذا ايضا كان لظروف خارجه تماما عن ارادتي‏,‏ ولارتباطات مهمه استجدت‏.‏ وفيما عدا ذلك فانني اعتدت ان اكون اول من يحضر الجلسه‏.‏
‏
*‏ لماذا لم تستبق احد الوكيلين ليتولي اداره الجلسه بدلا منك في حالات تاخرك؟
‏**‏ لم ار ضروره لذلك‏.‏
‏
*‏ لوحظ في هذه الدوره انك تتخذ موقفا معاديا وعنيفا مع الدكتور عبد الاحد جمال الدين ممثل الاغلبيه‏,‏ وقد قطعت علي الرجل الحديث مره وطلبت منه ان يجلس وفي المره الثانيه اتهمته انه يخرج من الموضوع وبدا واضحا انك لست راضيا عن مضمون حديثه فما تعليقك؟
‏**‏ هذا ليس صحيحا علي الاطلاق والدكتور عبد الاحد قبل ان يكون زعيما للاغلبيه فهو صديق شخصي لكن علي الجانب الاخر فان اداره الجلسات احيانا تقتضي اتخاذ بعض المواقف‏.‏
‏
*‏ في احدي الجلسات التي بدا انك تصطدم فيها بالدكتور عبد الاحد فوجئنا بان امين التنظيم احمد عز يقف ويدعو نوابه في حزب الاغلبيه بالوقوف والتصفيق لعبد الاحد وكان عز اراد ان يرد باسلوب عملي علي خصومتك بعبد الاحد‏.‏؟‏!‏
‏**‏ ان احمد عز في هذه الجلسه لم يقف متحمسا ويطلب من نواب الاغلبيه الوقوف والتصفيق‏,‏ الا من اجل الرد علي النواب الاخوان الذين هاجموا عبد الاحد واتهموه بانه يشوه صوره المجلس‏,‏ فاراد عز ان يتصدي لهم ويشد من ازره‏.‏ اي ان عز بهذا الموقف اراد ان يرد علي اتهام النواب الاخوان لعبد الاحد ولم يكن اطلاقا بهذا الموقف يقصد اي هجوم علي رئيس المجلس‏.‏
‏
*‏ معني ذلك ان علاقتك باحمد عز جيده ولم يحدث انك مزقت ورقه ارسلها لك
‏**‏ علاقتي به جيده بالفعل‏.‏
‏
*‏ الا تري ان هناك تعجلا معتمدا في اسقاط العضويه عن انور عصمت السادات فهناك تصور لدي البعض ان النيه كانت مبيته لتصفيه ال السادات والاطاحه بهم خارج قاعه البرلمان؟
‏**‏ هذا كلام عار تماما من الصحه فما جدوي من ان نتعجل اسقاط عضويه عن محمد انور السادات او اي نائب اخر وكل مايتصل باسقاط العضويه عن هذا النائب كان يمثل تطبيقا وثيقا للائحه والقانون‏.‏
‏
*‏ ما رايك في اداء النواب الاخوان في هذه الدوره؟‏.‏
‏**‏ لقد ادوا دورهم حسب انتماءاتهم وبكل اخلاص وليس لي تعليق اكثر من ذلك‏.‏
‏
*‏ ربما يتصور البعض انك اتخذت عده مواقف معاديه لهم في هذه الدوره ولوحت لهم ان يغادروا القاعه وان مغادرتهم هي الافضل اي انك كنت عنيفا معهم؟‏.‏
‏**‏ لم اكن عنيفا معهم علي الاطلاق بل اعطيتهم الفرصه في الحديث في حدود اللائحه ولم احجر علي راي احد منهم‏..‏ ومره اخري اقول لم اكن عنيفا ولكن كنت حازما في كل المواقف التي تتطلب مني ذلك‏,‏ كما انني لم اطلب منهم ان يخرجوا من القاعه علي وجه التحديد لكن ربما ورد علي لساني هذا المعني ليجئ متزامنا مع انسحابهم المتكرر وذلك من منطلق انني اري ان انسحابهم المتكرر في هذه الدوره كان بالقطع يمثل موقفا سلبيا غير لائق‏.‏
‏
*‏ ماهي السلبيه التي تري انها لازمت هذه الدوره وعكست صوره برلمانيه سيئه؟
‏**‏ اعتقد ان السلبيه الوحيده كانت الاسراف في تقديم الاستجوابات والبيانات العاجله دون ضروره تقتضي ذلك والاعتماد في كثير من الاحيان عما تنشره الصحف علي نحو فيه تهويل ومبالغه‏.‏
‏
*‏ هل تري ان الصحف المستقله تكون مبالغه والموضوعات التي تنشرها تحوي مغالطات؟
‏**‏ كثير من هذه الصحف المستقله اجدها يجانبها الصواب فيما تنشره عن مجلس الشعب وهو امر يحتاج الي تحري المزيد من الدقه‏.‏
‏
*‏ من هو النائب المعارض الذي تري ان اداءه كان متميزا وجاذبا للانظار في هذه الدوره؟
‏**‏ لابد ان اذكر في البدايه مصطفي بكري ومعه رجب حميده وسعد الكتاتني وحسين ابراهيم وعلاء عبد المنعم وربما يكون هذا ليس علي سبيل الحصر‏.‏
‏
*‏ وهل يوجد نائب في حزب الاغلبيه جاء اداوه المتميز يعطي له الجداره والاحقيه ليتصدر القائمه؟‏.‏
‏**‏ في الحقيقه هناك نواب كثيرون في حزب الاغلبيه جاء اداوهم متميزا في هذه الدوره ومن الافضل الا اذكر اسماء بعينها‏.‏
‏
*‏ الا تفتقد كمال الشاذلي داخل القاعه كرجل متمرس له وزنه وخبرته البرلمانيه‏..‏ الا تفتقده كمتحدث وزعيم للاغلبيه؟‏.‏
‏**‏ كمال الشاذلي بالفعل له خبرته التي بلا حدود وهو متالق دائما اينما كان‏.‏
‏
*‏ لماذا يتصور البعض ان علاقتك به ليست علي مايرام؟
‏**‏ علي العكس تماما فانني اقدره‏,‏ واحترمه واعلم اكثر من غيري قدره السياسي وعلاقتي به جيده جدا‏.‏
‏
*‏ سلق القوانين عباره تكررت كثيرا فهل تري انه لم يعد لها وجود او موقع من الصرف؟‏.‏
‏**‏ انها عباره مرفوضه ولم يكن لها وجود في اي وقت واعتقد ان ترديدها اليوم هو نوع من العبث‏.‏
‏
*‏ هل تري ان النواب الجدد في هذا المجلس ادوا واجبهم وكان لهم جداره في ان يحملوا لقب نائب‏..‏ هل تمكنوا من شغل المواقع التي خليت برحيل رموز ونواب قدامي كان لهم وزنهم؟
‏**‏ اعتقد ان الكثير من النواب الجدد اثبتوا وجودهم ومع مرور الوقت تبين قدراتهم بصوره اوضح‏.‏
‏
*‏ هل تري ان النائب حيدر بغدادي متورط بالفعل واساء الي عضويته وزملائه النواب ويستحق العقاب؟
‏**‏ الكلام في موضوع حيدر سابق لاوانه والاحاله الي لجنه القيم لاتعني توقيع الجزاء ودور لجنه القيم هو ان تتبين مدي صحه الاتهام واذا ثبتت التهمه لابد ان تكون هناك عقوبه وربما تكون العقوبه صارمه‏.‏
‏
*‏ هل انت راض عن حضور النواب في هذه الدوره؟ هل نقول ان ظاهره تغيب النواب انقضت الي غير رجعه؟
‏**‏ الحضور كان مرضيا للغايه بالفعل في الاوقات التي تتطلب اتخاذ قرار مهم اما عدا ذلك فهي لاباس بها‏.‏
‏
*‏ هل يمكن ان نري في الدوره البرلمانيه المقبله نائبا للاغلبيه يقدم استجوابا واتهاما للحكومه ويتطلع الي سحب الثقه منها هل يصبح هذا التحول حقا لنائب الاغلبيه شانه شان النائب المعارض وهل تري انه من الصواب توقيع عقوبه علي نائب اغلبيه اقدم علي هذه الخطوه وهل تري ان فصل نائب الاغلبيه الذي رفض التعديلات الدستوريه هو امر حتمي ووجوبي؟‏.‏
‏**‏ نائب الاغلبيه ينتمي الي حزب وهو يجمع بين صفتين الاولي صفته كنائب والثانيه صفته الحزبيه واذا خالف النائب واجبات العضويه يتعرض للجزاء البرلماني اما اذا خالف تعليمات حزبه يتعرض للجزاءات الحزبويه وهذه الجزاءات الحزبيه لاتمس صفته النيابيه من قريب او بعيد‏.‏
‏
*‏ هل انت راض عن هذه الدوره البرلمانيه وتري انها بالفعل دوره انجازات؟‏.‏
ويجيب علي الفور‏:‏ انني بالفعل راض كل الرضا‏.‏

الطاعة المطلقة انقلبت علي صاحبها !!

المصريون

أنور عصمت السادات

كتبت منذ فترة مقالا عن( الطاعة المطلقة ) وتم نشره بجريدة الوفد يوم 22 مارس 2007 وهو عن الأسلوب التي ينتهجه أعضاء الحزب الوطني بمجلس الشعب .. وكيف أن – ما يطلقون علية - الالتزام الحزبي سيف مسلط علي رقاب العباد ( نواب الحزب الوطني ) !! ينفذون ما يملي عليهم من أمراء الحزب بلا أي تفكير أو مناقشة أو حتى محاولة إعمال العقل والضمير... وشاء الله ان أكون أنا واحدا من ضحايا تلك السياسة والأسلوب ومن الذين طبق عليهم عنوان المقال... فقد أطاعوا توجيهات ورغبات الحزب ، طاعة مطلقة .. ونفذوا حكم إسقاط عضوية مجلس الشعب عني في أقل من 48 ساعة.
في أقل من يومين. ما بين موافقتهم علي حضوري مؤتمر الديمقراطية والإصلاح بالدوحة وما بين الاستدعاء وطلب العودة السريعة...تم التصويت بالموافقة من زملاء ورفقاء الأمس ..
واني - والحمد لله - أحسن حالا من كل هؤلاء... فإرادتي لم يسلبها أحد.. تحت مسمي الالتزام الحزبي أو تحت أي مسمي آخر.. وآخر ما كان يخطر لي علي بال هو أن اتهم في موضوع تجاري.. تركته منذ أكثر من 20 عاما بقضية إشهار إفلاس!! تعددت الأسباب والنتيجة واحدة..وهي انه لابد أن يكون الإقصاء والابتعاد عنهم في أسرع وقت حتى لا نعطل مسلسل نهب ثروات الوطن ودمار الاقتصاد والتخبط السياسي المستمر علي أيدي مستهترين و منافقين...وهواة

ولن أخوض في أمور وقضايا مخالفات أعضاء المجلس الموقر.. ولم ولن أطلب استثناءا من تطبيق حكم نهائي..ولكنني آخذ علي المجلس الموقر تسرعه في قضية لا تستحق منه هذا التسرع في إصدار الأحكام ورفض إعطاء مهلة أو تأجيل إسقاط العضوية لأيام قلائل.. وهي مهلة لا تضير ولا تعطل الحياة النيابية بمصر... لقد أذلت أعناق الرجال بالترغيب بالجاه والمال تارة ، وبالسلطة تارة أخري من أمراء الحزب
..وأصبحوا مثل.. المماليك ينفذون أوامر السلاطين ينفذون ولا و يلتفتون إلي الوراء... طاعة مطلقة !! حتى ولو كانت تلك الأوامر تناقض مبادئهم وفكرهم ... وضمائرهم
هؤلاء المماليك الذين لم يقترب منهم أحد.. ولم يؤاخذهم أو يلومهم أحد علي جرائم فساد وتزوير ومخالفات صريحة وواضحة قاموا بها، كان يمكن أن تطيح بهم في لحظات....ولن أقول إن هناك نظام الكيل بمكيلين ...يطبق علي هوي ورغبة أولي الأمر.. ولن اطلب العفو والسماح...بل بالعكس سوف أقول زيدوني من تلك الاتهامات التي ترفع هامتي قبل أن تدينني ...مثل تلك الاتهامات تكشف وتفضح من وجهوها لي قبل أن أتهم أنا بها ...

أنا مواطن مصري عادي حاولت أن أكون مواطنا فعالا أعمل قبل أن أتكلم وأنشر الأمل بين أبناء دائرتي
وأشجع الآخرين علي فعل العمل الصالح وعلي المشاركة البناءة، حاولت... ولي الشرف أنني حاولت ..ولكن هناك من لا يرضون بهذا .. وهم - للآسف -أقوي مني ويملكون أقلاما ولسانا يخدع البسطاء...ومع هذا لا ينالون حب الناس ولا رضاهم عنهم..ولا حتى احترامهم
والحمد لله كثيرا علي نعمة محبة الناس لي.. والتي لا تقدر بثمن .. والتي طوقني بها- بلا قصد - الإعلام المصري في نفس يوم خروجي من المجلس .. وهي تزداد يوما بعد يوم... منذ خروجي من المجلس.. وهل أطمع في أكثر من هذا ؟

الطاعة المطلقة.. لا تكون إلا لله الواحد القهار... فهل نتعظ ؟ وهل نراعي الحقوق ؟ ونتقي الله ؟

و نشرت ايضا فى
شايفينكم بتاريخ 10-6-2007

مطاريد البرلمان‏!‏ نواب المخدرات‏..‏ نموذج لا تغفله ذاكره البرلمان ورساله واضحه لمن يخالف القانون

الاهرام

تحقيق‏-‏جمال الكشكي ونادر محمود طمان‏:‏

اسقاط العضويه يتطلب تصويت ثلثي اعضاء المجلس ضد النائب المخالف

لا تزال اصداء اسقاط العضويه عن النائب محمد انور السادات تثير جدلا داخل اوساط البرلمان‏,‏ وتذكرنا بوقائع اسقاط العضويه علي مر التاريخ لتوكد ان القانون لن يرحم المخالفين مهما كانت احجامهم ومراكزهم بدءا من مكرم عبيد باشا والشيخ عاشور مرورا بكمال الدين حسين وحتي اشهر واقعه هزت البرلمان وهي واقعه نواب المخدرات العشره الذين ثبت تورط بعضهم في تجاره المخدرات‏,‏ واعتبرهم البرلمان نموذجا يسيء الي ممثليه تحت القبه‏.‏

اما احدث واقعه فهي واقعه النائب السادات الذي صدر ضده حكم من محكمه استئناف القاهره باشهار افلاسه بسبب عدم سداده شيكا لشركه دنماركيه بمبلغ‏250‏ الف دولار امريكي واعتبرت اللجنه الدستوريه والتشريعيه هذا الحكم يفقد النائب شرطا من شروط الثقه والاعتبار‏,‏ وانتهت في تقريرها الي اسقاط عضويه النائب السادات ووافق المجلس علي راي اللجنه باغلبيه‏316‏ عضوا مقابل‏80‏ عضوا رفضوا الاسقاط‏.‏

الاقاويل كثيره حول هذه الواقعه‏,‏ لكنها ليست الواقعه الاولي ولن تكون الاخيره في ظل هذه الاجواء التي يشهدها البرلمان‏..‏ فالمضبطه شاهده علي وقائع واحداث جديده‏.‏

فلنبدا من جلسه يوم‏12‏ يوليو عام‏1943‏ عندما انتهي اجتماع مكتب مجلس النواب الي قرار يقول اتخذنا قرار فصل حضره النائب المحترم مكرم عبيد باشا نائب قنا ووجهت اليه اتهامات بان النائب قد سلك مسلكا يتنافي مع الصدق والنزاهه والامانه وصحه الحكم علي الناس واللجوء الي سلاح الاختلاق وتشويه الحقائق كما ورد في كتابه الاسود الذي جرح فيه الحكومه ابان تولي النحاس باشا رئاسه مجلس الوزراء‏,‏ واعتبر قرار مجلس الامه ان النائب مكرم عبيد باشا لم يصبح جديرا بشرف النيابه عن الامه ويتعين فصله من عضويه المجلس وفقا لنص الماده‏112‏ من الدستور‏,‏ وقد وافق المجلس باغلبيه‏(208)‏ اصوات علي فصل النائب‏.‏

دراما هذه الواقعه ملات انذاك ارجاء الاوساط السياسيه وصار اسقاط هذه العضويه علامه فارقه في تاريخ الحياه البرلمانيه وسط النواب‏..‏ ومرت السنون والازمنه لكن لم تتوقف الخلافات مع الحكام والروساء وها هي واقعه اسقاط العضويه عن لبيب شقير رئيس المجلس ووكيله عام‏1971‏ عندما حدثت خلافات ثوره‏14‏ مايو من نفس العام‏.‏

اما الواقعه الاكثر سخونه فهي واقعه كمال الدين حسنين واحد اعضاء مجلس قياده الثوره ووزير الشئون الاجتماعيه ووزير المعارف والتربيه والتعليم عندما كان نائبا بالبرلمان عن دائره بنها‏.‏

وتتصاعد دراما الحكايات‏..‏ وتفرد القصص اوراقها لتتوقف عند صفحه الشيخ عاشور نائب دائره الجمرك بمحافظه الاسكندريه‏..‏ ففي يوم‏21‏ مارس عام‏1978‏ احال المجلس اقتراحا مقدما من خمسين عضوا يطالبون باسقاط عضويه عاشور محمد محمد نصر‏.‏

وما كان للمجلس الا ان يتباري في سرعه توجيه اللوم والمطالبه باسقاط عضويه الشيخ عاشور وبالفعل قد حدث وتم اسقاط عضويه نائب دائره الجمرك‏.‏

النائب والوزير
الوقائع عديده‏..‏ ومثيره لكنها ليست اكثر اثاره من واقعه النائب طلعت رسلان ففي يوم‏28‏ فبراير عام‏1989‏ وافقت لجنه القيم بمجلس الشعب برئاسه المستشار احمد موسي وكيل المجلس علي اسقاط عضويه النائب طلعت رسلان لتعديه علي وزير الداخليه زكي بدر عندما كان يرد علي استجوابات اعضاء المجلس المقدمه اليه حول السياسات الامنيه للوزاره‏.‏

ربما تكون هذه الوقائع هي الاكثر جدلا وسخونه ودراما داخل ملف البرلمان لكن تبعتها وقائع اخري مثل اسقاط عضويه ما اطلق عليهم نواب المخدرات اصحاب قضيه شهيره تتعلق بتجاره المخدرات‏.‏ التي فجرها بالمستندات الصحفي وجيه ابو ذكري نائب رئيس تحرير الاخبار في كتابه ادله الادانه لنواب المخدرات وبعدها قرر مجلس الشعب اسقاط عضويه نائبين من اعضائه اتهما بالاتجار في المخدرات وهما عايد سليمان ابوسبيل نائب جنوب سيناء‏,‏ وعبدالرحمن عبدالجواد نائب مرسي مطروح وقدم النائب محمد مبارك نائب جنوب سيناء استقالته‏.‏ والنواب الثلاثه من بين عشره من اعضاء البرلمان ثارت شكوك حول تورطهم في تجاره المخدرات‏,‏ وتحفظ المجلس عن خمسه نواب من العشره واجل القرار في شان اثنين اخرين واحالهما الي اداره الكسب غير المشروع للتحقيق معهما‏.‏

اختلفت ظروف كل واقعه باختلاف الازمنه والعصور لكن الوقائع تشابهت في اسقاط العضويه عن النواب‏..‏ الامر الذي دفعنا لان نتساءل متي يتم اسقاط العضويه عن النائب؟ ماذا يقول الدستور والقانون؟ وما هي الاجراءات التي يتخذها البرلمان؟‏!‏ وهل هناك ابعاد سياسيه تحكم هذا الاجراء؟ وهل هناك تفرقه في اتخاذ القرار بين نائب واخر؟‏!‏ وما هو الحال بالنسبه لواقعه النائب محمد انور السادات الذي تقدم بالطعن امام محكمه النقض في حكم الاستئناف الذي حكم باشهار افلاسه؟‏!‏ وما هي حدود الاعتبارات المتعلقه بالشرف والثقه وتمثيل الامه؟‏!‏

ما بين معارض ومويد ومعتدل طرحنا هذه الاسئله لنعرف خيوط الحقائق

ثلثا الاعضاء
الدكتور شوقي السيد استاذ القانون الدستوري يوكد ان الماده‏96‏ من الدستور تنص علي اسقاط العضويه بالبرلمان اذا فقد العضو الثقه والاعتبار او احد شروط النيابه او صفه العامل او الفلاح الذي انتخب علي اساسها‏,‏ او اذا اخل بواجبات عضويته‏,‏ غير ان اسقاط العضويه يكون باغلبيه ثلثي اعضاء المجلس‏,‏ كما انه يجب عدم التوقف عند الماده‏96‏ من الدستور‏,‏ وحدها بل لابد من العوده الي قانون مباشره الحقوق السياسيه‏,‏ وقانون مجلس الشعب فالاول ينص علي حرمان المواطن سواء كان عضوا في البرلمان او غيره من مباشره حقوقه السياسيه اذا حكم عليه بعقوبه جنايه او جنحه مخله بالشرف او فصل من الخدمه لاسباب مخله بالشرف والاعتبار‏,‏ كما ان قانون مجلس الشعب يحدد شروط العضويه بان يكون مصري الجنسيه‏,‏ ومقيدا بالجداول الانتخابيه‏,‏ وان يودي الخدمه العسكريه‏,‏ ومن خلال كل هذه النصوص يتم تحديد شروط صلاحيه العضو في التقدم للترشيح او الاستمرار في عضويه المجلس‏,‏ واذا فقد شرطا من هذه الشروط فيفقد صلاحيته النيابيه‏,‏ وفي واقعه النائب محمد انور السادات يري د‏.‏ السيد انه في حاله ان الحكم الصادر ضده نهائي فيكون واجب التنفيذ‏,‏ ويحقق شرطا من شروط فقدان الصلاحيه المتعلقه بفقدان شرط الشرف والاعتبار‏.‏

من وجهه نظر اخري يري الدكتور ابراهيم درويش احد فقهاء القانون الدستوري يلفت الي ان الطعن المقدم من النائب السادات لا يوقف تنفيذ الحكم‏,‏ ولكنه يختلف حول سرعه اسقاط العضويه مشيرا الي انه في ظل الظروف السياسيه والمواءامات والملاءمات فكان يجب ان يكون هناك تمهل وتريث في التعامل مع مثل هذه الوقائع فضلا عن ان هناك حالات عديده داخل مجلسي الشعب والشوري ربما يكون موقفها اشد خطوره من موقف النائب السادات ورغم ذلك لم يتم اسقاط العضويه عنهم‏,‏ غير انه كان من الاحري اعطاء النائب فرصه لتسويه اوضاعه وازاله اسباب اشهار افلاسه مما يعطيه الفرصه امام القانون بانقضاء ايه عقوبات مترتبه علي ذلك لضمان استمراريه عضويته وسلامه صلاحيتها‏.‏ اما الشيء الاخطر في تحليل د‏.‏ درويش ان خساره البرلمان لعضويه نائب مستقل تزيد من الاتهامات التي توجه الي الحزب الحاكم وتوكد فكره الاستقواء بالاغلبيه‏.‏

في الوقت نفسه نجد الدكتوره فوزيه عبدالستار الرئيس الاسبق للجنه التشريعيه بمجلس الشعب تنفي وجود قرار عمدي ضد النائب السادات موكده ان الماده‏96‏ من الدستور حسمت التعامل مع مثل هذه القضايا واكدت ان النائب في حاله صدور حكم جنائي ضده فانه يفقد عضويته اذ يكون قد اخل باحد الشروط اللازمه للحفاظ علي الثقه والاعتبار‏,‏ وهذه الحاله لا تحتمل المناقشه فيما يتعلق باسقاط العضويه‏,‏ اذ لا يتم توقيع جزاءات عليه‏,‏ وانما يوقع عليه نص الماده التي اقرها الدستور فاي عضو نيابي لابد ان تتوافر لديه شروط الثقه والشرف والاعتبار حتي يكون مناسبا وفقا للدستور والقانون بان يمثل الشعب تحت قبه البرلمان

لماذا السرعه
في السياق ذاته يوكد الدكتور ثروت بدوي استاذ القانون الدستوري انه كان من المفترض علي مجلس الشعب ان ينتظر لما يسفر عنه الطعن المقدم لمحكمه النقض في حكم الاستئناف الصادر ضد النائب فمن المحتمل ان يتم نقض هذا الحكم‏.‏ وفي هذه الحاله من الممكن عدم اسقاط عضويه النائب خاصه ان الشيك ليس شيكا حقيقيا‏,‏ وعدم توافر رصيد لهذا الشيك لا يشكل جريمه جنائيه لان المعلومات المتوافره تقول ان الشيك يحمل توقيعا بتاريخين مختلفين بينما المفترض ان يتضمن الشيك توقيعا بتاريخ واحد كما ان الورقه التي قدمت في دعوي الافلاس ليست شيكا وانما هي بمثابه كمبياله وبالتالي فانها تعتبر دعوي مدنيه وليست دعوي جنائيه‏,‏ كما ان حكم الافلاس لا يكون مخلا بالشرف طالما انه ليس حكما قائما علي تدليس‏.‏

ولم يخف د‏.‏ بدوي اندهاشه من السرعه التي يتعامل بها مجلس الشعب في اتخاذ قراراته تجاه المستقلين والمعارضه موكدا ان هذا يختلف في الاجراءات التي يتخذها نفس المجلس تجاه نواب الاغلبيه‏,‏ الامر الذي يوجد نوعا من خصومه الراي العام ضد نواب الاغلبيه‏.‏