قيادات حزبية ونواب: عز يهاجم المعارضة للتغطية على «الحرب الأهلية» فى «الوطنى»

المصرى اليوم

كتب محمد عبدالقادر ومحمود جاويش ومحمد غريب ومحسن سميكة وأحمد رجب

أثارت تصريحات المهندس أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الوطنى، التى وصف فيها انتقادات المعارضة لحزبه بالمتدنية، ردود أفعال عنيفة من قيادات أحزاب المعارضة والنواب المستقلين، فيما كان للمحللين السياسيين رأى محايد، ورغم ذلك لم يكن فى صالح الحزب الحاكم.

قال محمد عصمت السادات، وكيل مؤسسى حزب الإصلاح والتنمية - تحت التأسيس - إن هجوم عز وانتقاداته للمعارضة لم تكن الأولى فقد فعلها قبله جمال مبارك، الأمين المساعد للحزب ورئيس لجنة السياسات، ومن قبلهما أيضا قيادات مسؤولة فى الدولة، وأضاف أن انتقاداتهم لا تليق بحزب يعتبر نفسه ممثلاً للأغلبية.

ودعا السادات إلى تنظيم مناظرة علنية بين إحدى الشخصيات الحزبية التى تمثل قوى المعارضة فى مصر وأى من قيادات الحزب الوطنى لمعرفة من الأقرب إلى الجماهير والأكثر وعيا بمشاكلهم ومعاناتهم، وأنه يثق قبل عقد تلك المناظرة التى فضل أن تكون عن طريق الإعلام الرسمى للدولة من خلال شاشات التليفزيون بأن المعارضة هى التى تستطيع أن تجمع الشارع إن أرادت.

وقال الدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، إن الوسائل الخاصة بالاتصال بالجماهيرى يستحوذ عليها الحزب الوطنى مثل الصحف الرسمية للدولة والإعلام المرئى والمسموع ورغم ذلك فالمعارضة هى الأكثر قدرة على الالتحام والحشد الجماهيرى، وأضاف أن تلك الجماهير ستقول كلمتها فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة إذا توافرت لها الحرية الكافية.

وطالب الغزالى أحزاب المعارضة بالاستمرار فى ائتلافها ضد الحزب الوطنى الذى يحاول من خلال بياناته أن يثبت ثقة المواطن المصرى فيه وفى حكومته، قائلا إن تحالف المعارضة الذى يتبناه حزب الجبهة الديمقراطية بمعاونه قوى المعارضة المختلفة بما فيها جماعة الإخوان المسلمين سيرد على تصريحات عز بالأفعال، التى تنتظرها الجماهير فى الشارع.

ووصف ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل، تصريحات عز بأنها صادرة عن رجل لا يمتلك أى خبرات سياسية، وقال إن عز هبط على الحياة السياسية بـ «الباراشوت» ويجسد تزاوج المال بالسلطة ولا علاقة لذلك بالسياسة، وأضاف أنه لا يستطيع الحكم على الأحزاب.

وتساءل الشهابى إذا كان «الوطنى» قريباً من الشارع كما يدعى عز فلماذا قام بتعديل المادة ٨٨ من الدستور الخاصة بالإشراف القضائى؟ وتابع هذا كلام لا يصدر عن رجل سياسة.

وانتقد النائب المستقل جمال زهران، الهجوم الذى شنه أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الوطنى، على المعارضة، مؤكداً ضرورة أن يحترم الحزب الحاكم المعارضين، وقال: «عز يطلق تلك التصريحات سنويا لإشعار نفسه بالحضور السياسى وعليه أن يفهم أن السياسى الناجح هو الذى يتحكم فى أعصابه».

وأضاف زهران: «كيف يقول أمين تنظيم الوطنى إن الأحزاب الأخرى غير موجودة فى الشارع، فى ظل امتلاك حزبه كل شىء فى مصر واحتكاره للحياة السياسية، وفى ظل الحصار الذى تفرضه أجهزة الأمن على باقى الأحزاب، وفى الوقت الذى كرس فيه النظام كل إمكاناته لجعل أحزاب المعارضة مجرد ديكور»، وتابع: «الحضور فى الشارع يقاس عندما تكون هناك ضمانات لحرية تكوين الأحزاب وتفصل الدولة عن الحزب الحاكم، وعندما يكون رئيس الجمهورية غير تابع لأى حزب، وعندما يكون هناك نظام انتخابى نزية».

ونفى زهران صحة ما قاله «عز» بأنه لو لم يخرج أعضاء الحزب عن الالتزام فى الانتخابات الماضية لفاز الوطنى بعدد كبير جداً من المقاعد، مشيراً إلى أن المستقلين هم الذين «ستروا عورة» الحزب الوطنى الذى فاز بعدد قليل جداً من المقاعد، وضم نواباً مستقلين إليه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

من جانبه، قال النائب المعارض سعد عبود، إن حوار المعارضة ليس متدنياً، وإنما الذى يبدأ بالحوار المتدنى دائمًا هم أعضاء الأغلبية فى مجلس الشعب، مشيراً إلى أن الدليل على ذلك مضابط الجلسات وعجزهم عن الرد بالمنطق والحجة، وقال: «حتى إننى تعرضت للسب تحت قبة البرلمان من جانب نواب الحزب الوطنى بألفاظ يعاقب عليها القانون.. إذن من الذى يتبنى حواراً متدنياً المعارضة أم الحزب الوطنى؟».

وأشار عبود إلى أن تزوير الانتخابات وضم المستقلين للأغلبية عوامل ساعدت على إنقاذ الأغلبية فى البرلمان، وليس كما يقول عز إنه لولا عدم الالتزام لفازوا بعدد كبير من المقاعد.

ولفت النائب إلى أن سر عدم تواجد الأحزاب فى الشارع يكمن فى تسخير جميع أجهزة الدولة لخدمة الحزب الحاكم، بل اختلطت ميزانية الدولة بميزانية الحزب الوطنى، كما أن أى حزب آخر لا يستطيع عقد مؤتمر فى الشارع وعادة مايقوم الأمن بالتضييق عليه وحصار أعضائه داخل مقارهم، وتابع: شخص مثل عز دخله اليومى ملايين الجنيهات طبيعى ألا يشعر بآلام المواطن البسيط لذلك تجده عادة يتحدث عن الشارع المصرى بكلام غير صحيح.

ورد جورج إسحق، القيادى بحركة كفاية قائلا: وصفك المعارضة بالمتدنية ليس أسلوب رجل سياسة، وأضاف «تدعى أنك ديمقراطى ولكنك فى الحقيقة لا تقبل الرأى الآخر، ولا تسمع له مثلك مثل بقية قيادات الحزب الوطنى الذين لا يستمعون لنصائح المعارضة»، وأكد «إسحق» أن عز يمارس «الدور المرسوم له من قيادات الحزب الوطنى وهو دور الفتوة بينما تختبئ بقية القيادات خلف الأقنعة الناعمة».

من جانبه قال الدكتور وحيد عبدالمجيد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن اتهامات أحمد عز صحيحة ولكنها تشمل الحزب الوطنى أيضاً، واصفاً تبادل الاتهامات بين الوطنى والمعارضة بعدم الوجود فى الشارع بـ«المضحكة»، وأضاف أن أحزاب المعارضة والوطنى يمكنها الحديث فى الإعلام فقط وادعاء تواجدها فى الشارع ولكنها لا تستطيع أن تردد هذا الكلام داخلها لأن أعضاءها يعرفون الحقيقة، واصفاً الصراع بين الوطنى والمعارضة بأنه «صراع فى الهواء» ليس له أساس على أرض الواقع، مشيراً إلى وجود الحزب الوطنى فى الشارع من خلال أجهزة الدولة فقط.

وأعرب عبد المجيد عن أمله فى أن يقوى الحزب الوطنى ويصل إلى الشارع و«الحارة كمان» حتى لا يخاف من إجراء انتخابات نزيهة، وقال: إذا كان «للوطنى» وجود حقيقى فستجرى انتخابات نزيهة، ومن خلالها سوف تتطور المنافسة تدريجياً بين الوطنى والمعارضة، ولكن للأسف فالطرفان يتهمان بعضهما البعض بما لا وجود له عندهما.

وقال ممدوح قناوى، رئيس الحزب الدستورى الحر، إن عز ليس له تاريخ سياسى ويمثل ظاهرة فى الحياة السياسية استطاع أن يهيمن على موقع مهم فى الحزب الوطنى، كما استطاع أن يحتكر السياسة والاقتصاد. وتساءل قناوى كيف يدعى عز انه يعرف الشارع المصرى جيدا وهو لا يستطيع أن ينزل إلى الشارع ويشارك الناس فى أى مشكلة مثل الدويقة أو التيفود فى القليوبية وغيرهما، وأى معارضة يتحدث عنها عز بعد أن قتل هذا النظام المعارضة وقضى عليها.

من جانبه، قال إيهاب الخولى، رئيس حزب الغد، إنه من الطبيعى أن تصدر هذه الاتهامات ممن يحتكر الملعب السياسى وحده، وأيضاً لعدم وجود قواعد للعبة السياسية، وسيطرة الحزب الوطنى على الأجهزة التنفيذية، وتساءل الخولى: «إذا كان الحزب الوطنى يرفض الحوار السياسى مع أحزاب المعارضة فكيف يتحدث عن تدنى لغة الحوار؟».

وتابع: «أرى دخاناً فى الأعلى نتيجة صراع محتدم بين قيادات الحزب الوطنى، ويسعى البعض إلى تصديره إلى المعارضة، والهروب منه بالهجوم على المعارضة».

من جانبه، اعتبر عصام سلطان، القيادى بحزب الوسط «تحت التأسيس»، تصريحات عز محاولة للتغلب على «الحرب الأهلية» التى يشهدها الحزب الوطنى هذه الأيام، على الترشيحات داخل الحزب.

وقال سلطان إن هجوم عز على المعارضة هو الحل الوحيد أمام قيادات الوطنى لصرف اهتمام الأعضاء «المتحاربين» إلى الخارج، وتنبأ بأن تزيد هذه الانتقادات خلال الأيام المقبلة طوال فترة انتخابات الوحدات الحزبية بالحزب الوطنى، موضحاً أن الحزب الحاكم يشهد «زلزالاً» داخلياً تكتمت عليه قياداته. وتابع: «الصراع داخل الوطنى خرج تماماً على السيطرة».

0 comments :

إرسال تعليق