الزراعات الشيطانية

المصريون

أنور عصمت السادات

طالما أصبحت الأراضي الصحراوية المصرية لها سعر تجاري ... وتطرح بالأسواق العالمية .. وأصبحت أحد السلع المتداولة في الأسواق الاقتصادية.... وأصبحت الصحراء الجرداء المصرية معروضة للاستغلال .. بالبيع أو بالإيجار.. أو بحق الانتفاع .. أو بأي أسلوب تراه حكومتنا الرشيدة .. لمن يشاء أن يشتري من الأجانب .. أو المصريين أو الشركات العالمية ...
إذًا لماذا لا ننمي هذا المنبع الغير محدود .. ونزيد من حجم المعروض منه لنحصل علي ثمن نقدي أكبر وسخي !!! أقصد يحصل عليه أصحاب فكرة البيع والتخصيص والاستفادة ـ وليس الشعب المسكين ـ الذي لا يعرف الفرق بين (البوت وال بي . بي .بي وحق الانتفاع الأبدي .. وغيرها من الألفاظ والمصطلحات التي أصبحت مثلها مثل التعويذات التي تفتح باب مغارة كنز علي بابا !! علي مصرعيه لهم ...
إذًا لماذا لا يتفتق فكر وعقل الاقتصاديين المصريين الجدد ويسترجعوا الذكريات والتاريخ ويفتحوا الصحراء الغربية المصرية للبيع...؟؟
وبالطبع كان لابد قبل هذا أن يفتحوا موضوع الـ23 مليون لغم المدفونة تحت رمالها منذ الحرب العالمية الثانية .. والتي تذكرناها فجأة بعد أن أرتفع سعر الأراضي الصحراوية المصرية ..إلي مستويات قياسية ؟؟!!
مصر بلاد الغرائب والعجائب وصاحبة الأرقام التاريخية القياسية .. والإحصائية ... قبل أن يعرف العالم موسوعة جنس للأرقام القياسية !! فمصر تملك ثلث آثار العالم ... في الأقصر .. أو علي امتداد مصر كلها .. ومصر بها ثلث الألغام المزروعة في العالم كله .. وهي موزعة كالآتي :
حوالي 22,7 مليون لغم وأجسام أخرى قابلة للانفجار تم زرعها علي الصحراء الغربية لمصر أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو يمثل ما يزيد عن 20 % من إجمالي الألغام المزروعة في العالم، في هذه المنطقة فقط ...وحوالي 5.5 مليون لغم في سيناء والصحراء الشرقية. خلفتها الحروب المصرية الإسرائيلية علي مدي 5 عقود ... لتصل النسبة كما ذكرنا إلي أننا نملك ثلث الزراعات الشيطانية العالمية في مصر .. ألغام !!
موضوع يستحق أن يأخذ وقتا ليس بالقليل لإشغال الناس عن همومها اليومية .. ونخلق مادة للحديث والكلام والبحث والنقاش .. وقد يرقي إلي مستوي المشروعات القومية التي تتبناها الدولة وتضعها هدفا رئيسيا لها في التنمية ... ولم لا ؟؟؟ فهي تشمل وجود ألغام في ساحة ‏72 كيلومترا طولا من الساحل الشمالي حتى منخفض القطارة جنوبا وابتداء من الكيلو80 وحتى الكيلو ‏134 غرب الإسكندرية في أربع مناطق رئيسية هي الإسكندرية وبها ‏400 ألف علي مساحة ‏2856‏ فدانا بالعلمين ‏12,4‏ مليون لغم علي مساحة ‏350‏ ألف فدان وبرأس الحكمة مليون و‏240‏ ألف لغم علي مساحة ‏131376‏ فدانا وفي براني والسلوم ‏3‏ ملايين علي مساحة ‏107‏ آلاف فدان‏.‏ ولكن ما هي الخسائر الناجمة عن وجود تلك الألغام؟
أراضي بمساحات شاسعة ... لو قدر لها أن تكون آمنة للاستخدام المدني لأصبحت كنزا للاقتصاد المصري وعطاء يفوق عطاء السد العالي ... فهذا الموضوع يستحق أن يماثل في الاهتمام به مشروع السد العالي في الستينات من القرن الماضي ..
والبداية لابد أن تكون في أن تعترف دول المحور - التي كانت علي أيام الحرب العالمية الثانية - بأنها زرعت الألغام .. وعند اعترافها بهذا ... ـ وأنا أشك أنها ستعترف - ستبدأ عجلة المطالبات القانونية علي المستوي الدولي ... وهذا لن يحدث بسهولة .. وعلى الرغم من أن مصر لم توقع على اتفاقية اوتاوا لحظر استخدام ونقل وتخزين وإنتاج الألغام المضادة للأفراد في ديسمبر 1997 .. إلا أنها ساندت من حيث المبدأ الهدف من هذه الاتفاقية .. وقد طالبت مصر في اجتماعات الخبراء لمناقشة مشروع الاتفاقية في أوسلو في سبتمبر 1997 .. بمزيد من الضغط الدولي لدفع الدول التي شاركت في معارك الحرب العالمية الثانية على أرض مصر ، إلى تقديم خرائط الألغام ، وتقديم الدعم الأكبر لإزالتها...
واستكمالا للكلام والبحث عن الخرائط التي يتكلم عنها المصريون ويتهمون إيطاليا واستراليا وهولندا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا والهند واليونان وفرنسا بأنهم يخفونها .. قد دمرت مع اقتحام قوات وجيوش الحلفاء لمدن برلين وروما ...
وحتى إذا كانت موجودة ... فهي غير دقيقة لتحركات الكثبان الرملية المستمر في الصحراء

وختام الكلام ... إذا أرادت مصر أن تطهر صحرائها من الألغام - عليها اللجوء إلي الشركات الأوربية - الألمانية والإيطالية - المتخصصة في نزع الألغام ، لتتعاقد معها .. عقدا مدنيا ... لبحث هذا المشروع ....
وعلي فكرة ... هناك في تلك الصحراء كنز آخر مدفون تحت الرمال منذ أكثر من 2500 عام .... وهو جيش بأكمله من جنود قمبيز ... كان في طريقه إلي واحة سيوة ليقوم بمهمة مقدسة !!! وهي هدم معبد ... هناك !! 50 ألف جندي بكامل هيئتهم وملابسهم وسلاحهم .. وعتادهم وعدتهم ... مدفونون تحت الرمل ..... ومازال البحث جاري عن هذا الجيش المفقود بجوار الألغام المدفونة بالصحراء الغربية ...

و نشرت ايضا فى
نهضة مصر بتاريخ 23-8-2007
الوفد بتاريخ 24-12-2007
نهضة مصر 23-8-2007

0 comments :

إرسال تعليق