نوبل مصر!

المصرى اليوم

بقلم أنور عصمت السادات

لم يعرف أحد في العالم علي وجه الدقة كيف تمنح جائزة نوبل لشخص ما في مجال تخصصه ولم يعرف أحد ما المعايير التي تبني عليها مواصفات ومتطلبات منح تلك الجائزة العالمية..
وخاصة في المجالات المتعلقة بالآداب وبالسلام... ومن المعروف أن جائزة نوبل تمنح في ٦ فروع وهي الفيزياء والكيمياء وعلم دراسة الأعضاء «أو الطب» والآداب والسلام والاقتصاد.. ونذكر.. ويتذكر معي من عاصروا توقيت منح جائزة نوبل في الآداب للكاتب المصري.. نجيب محفوظ، عام ١٩٨٨، عن إحدي رواياته الواقعية.. والتي قد لا يعرفها كثير من المصريين... وهي رواية أولاد حارتنا...
والكل يعرف عن ظهر قلب ويحفظ حوارات روايات نجيب محفوظ في الثلاثية «بين القصرين - قصر الشوق - والسكرية» ولكن لا يذكر أحد تلك الرواية التي منحت جائزة نوبل.. ووقتها اعترض وأبدي استياءه الكاتب الكبير دكتور يوسف إدريس من منح الجائزة لنجيب محفوظ ولم تذهب إليه وهو «من وجهة نظره أنه أحق بها!» ويذكر التاريخ أمثلة كثيرة لمثل تلك الواقعة في مجالات مختلفة في مصر... وهي طباع الغيرة وحب الذات...
وهي طباع بشرية علي كل حال ولكن في حالة جائزة نوبل فإن الأمور تكون مخالفة للأعراف المحلية... فقد يكون هناك شخصية محلية... وغارقة في المحلية وتعمل ليل نهار لكسب شعبية وشهرة وصيت..
ولا يشعر بها العالم الخارجي.. لأنها لا تقدم له أي إضافة في حياته «حياة العالم المحيط بها».. ولا في تنمية معيشة بني وطنه والحفاظ علي حقوقهم الإنسانية وحرياتهم.. ولا في اقتصاد منطقته.. فكيف يكون لها اسم لدي المانحين للجائزة؟
إن مواجهة الواقع بشجاعة وصدق مع النفس... ومواجهة المشاكل القائمة بجدية... ومحاولة إيجاد حلول لها... هي البداية الصحيحة لتقدير العالم لصاحب هذا الفكر وصاحب المبادأة والصادق مع نفسه ومع الآخرين.. ولكن، تجميع الشهادات والأوسمة التي تمنح مجاملة من الدول ومن المؤسسات للشخصيات الموجودة في السلطة أو لها علاقة بالسلطة..
لا تعبر بأي حال من الأحوال عن صدق وقيمة تلك المنحة... ولن تكون إضافة إلي الشخص الذي منحت له تزيد من قيمته أو تضاف إلي سابقة أعماله ولن تكون مبررًا لأن يتولي مناصب دولية أو تقديرات عالمية.
الزعيم محمد أنور السادات - منح جائزة نوبل للسلام.. تقديرًا للسبق الذي قدمه للإنسانية العالمية.. ووقوفه بشجاعة وصدق مع النفس في مواجهة واقع..
فكر السادات وبصيرته السابقة لعصره في هذا الوقت، تلخصا في أنه حاول أن يوقف نزيف الدم والدمار والخراب الذي كان يخيم علي منطقة الشرق الأوسط... «ولك أن تحصي عدد الدول في الشرق الأوسط المتأثرة تأثيرًا مباشرًا بالعنف والحروب المتبادلة بين العرب وإسرائيل...».
إذن فهو يستحق التقدير العالمي بمنحه جائزة نوبل للسلام منفردًا... وليس مناصفة! وهو يستحق التقدير لتحمله تبعات عملية السلام في هذا الوقت... وعزوف العرب عن المشاركة معه.. بل أدت مبادرته للسلام إلي مقاطعة شاملة من العرب لمصر... عقابًا لها علي هذا!! ووضع اسمه في قائمة الخائنين للوطن!
قد يكون لك كل الحق في أن تكون وتنشئ جمعية أو حركة دولية وترصد لها ميزانية كبيرة وتسخر لها إمكانيات حكومية، وتبرعات إجبارية بحكم مكانتك... ولكنها في النهاية لن تؤثر علي أحد بالإيجاب أو بالسلب وليس لها وقع يستفيد منه العالم... سوي مطبوعات ورقية!! وتظاهرات شبابية مرتبة، فهل هذا يستحق جائزة نوبل؟؟
هناك قوانين ومشاريع ولوائح اجتماعية صدرت لها الصفة التاريخية ولها صفة الخلود لأنها مست الطبقات الفقيرة المعدمة من الشعب الذي لا عون له ولا سند.. مثل معاش السادات.. يمنح لمن لا عائل له ولا معاش ولا عمل وبلغ من العمر عتيا.. بمجرد أن يتقدم للحصول عليه... بلا أي تعقيدات...
واليوم تحاول وزارة التضامن الاجتماعي أن تعيد صياغة قوانين الجمعيات الأهلية وجمعيات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية المسجلة لديها.. وتضع حدودًا وضوابط... فلو أن أحدًا تبني ودعم تلك الجمعيات مثلما تدعم جمعية المستقبل.. وجمعية الرعاية المتكاملة وسمحت بمساحة معقولة من الحركة لتلك الكيانات.. من خلال قانون جديد مرن ويتفق عليه الجميع..
لكان لدينا العشرات من الجمعيات الفعالة والتي تساهم برفع العناء عن فئات كثيرة من أبناء الشعب... وسوف يذكر التاريخ أنه في عام ٢٠٠٧ صدرت حركة تصحيحية للجمعيات المدنية.. رفعت من شأنها وعززت عملها وأفادت الملايين من أبناء مصر!!!
لك الحق أن تقيم مشروعات إسكان الفقراء في بلدك ولك أن تنشئ مجالس لمساعدة المرأة ومؤسسات لمساعدة المشردين... فهل هذا يعتبر سبقًا عالميًا يستحق أن تمنح له جائزة نوبل...؟
الابتكار في كل المجالات الستة التي تمنح علي اسمها جائزة نوبل... والسبق بموضوعات وأبحاث علمية تفيد البشرية قد تكون مفتاح منح الجائزة...
نداء إلي كل المنتظرين للجائزة في مصر.. أرجو أن تعوا وتدركوا ما هي تلك المنحة التقديرية العالمية وما القيمة التي تبحثون عنها...؟؟ وهل فعلتم ما تستحقون عليه أن تحملوا هذا الشرف؟

0 comments :

إرسال تعليق