المسئولية الخفية!

الوفد

بقلم: أنور عصمت السادات


السادة أعضاء مجلس الشعب الأعزاء.. السادة الأعضاء المحترمون.. الشرفاء.. الذين انتخبهم الناس لثقتهم فيهم وفى حكمتهم التى اكتسبوها من خبرات.. التعامل مع الناس على كافة أشكالهم وعلي اختلاف ثقافتهم وتعليمهم وعلي تباين ثرواتهم وعلي اختلاف آرائهم.. بداية كان لابد منها عند الكلام عما يجب أن يقال وما لا يجب ان يقال.. طبعا ما أقصده هو ما يقال فى الصحافة والميديا. من الأعضاء.. ولست فى موضع وعظ وإرشاد، ولست ممن يولون أنفسهم علي الناس. ويدعون فضائل..
ولكن.. نحن كمصريين لنا طبيعة وصفة حميدة نعتز بها وهى إرجاع كل الأفعال والتصرفات التي تحدث فى مجتمعنا إلي الدين وأحكام الدين.. ونعيد ونزيد فيها.. ولا نكل.. ولا نمل.. فهو حديث جاذب للفئات نصف المتعلمة من مجتمعنا.. وما أكثرها.. حبا فى الظهور وحبا فى المظهرية العلمية.. (وهو احتمال كبير)، ولكن أن يصل الأمر أن يتهكم أحد المخرجين السينمائيين الشبان علي مجلس الشعب وعلي أعضائه فى أحد البرامج التليفزيونية.. فى أن المجلس قد انتهى من جميع مشاكل مصر وبقى له أن يناقش اسم احد الأفلام (خيانة مشروعة) أو (خيانة شرعية)..!!! وانتهت تلك المشكلة الكلامية.. وتم مراضاة الأعضاء الموقرين!.. بتغير الاسم.. (وهو فيلم وموضوع سطحى.. وعدى!!).
وبالأمس.. يتم التشهير بأحد الأعضاء بأنه كان يحضر حفلا وبه إحدى الراقصات.. إلى آخره من سرد وقائع وأفعال تحدث فى كل الحفلات.. من معظم المدعوين، هذا الموضوع هو على نمط نفس الموضوع السابق.. والذى يتلخص فى انزلاق بعض الأعضاء إلي اثارة موضوعات لا تهم سوى أفراد.. وليس شعبا..! وهم أعضاء مجلس شعب.. وليسوا رفقاء منتدى وأصحاب صالون يتندرون فيه بالحكاوى والقصص.. حين يجتمعون كل أسبوع أو كل شهر..
أعضاء مجلس الشعب.. ممثلو فئات الشعب المختلفة.. يجب أن ينسوا أشخاصهم وفرديتهم.. داخل أروقة المجلس الموقر.. ويخلعوا العباءة الشخصية علي باب المجلس.. قبل أن يناقشوا قانونا أو يستجوبوا مسئولا!، ولا يتطرقوا بأى حال من الأحوال إلى تصرفات الزملاء الشخصية خارج المجلس.. مهما كانت مخالفة لمثله وأعرافه الشخصية.
ان ما يفرق إنسانا عن آخر هو عدد المسئوليات التي يتولاها.. فهناك إنسان مسئول عن نفسه فقط وهناك إنسان مسئول عن نفسه وعن بيته وأهله.. وهناك إنسان مسئول عن كل هذا، بالاضافة إلي أهل بلدته.. أو دائرته.. وهناك إنسان يحمل من كم وحجم المسئوليات ما يفوق كل هؤلاء.. فى شخص وزير أو رئيس.. وهناك من أنواع المسئوليات والالتزامات ما هو مكتوب وموصف ومدقق.. وهناك مسئوليات خفية.. تكون فى حماية القيم والاخلاق.. والأعراف. وهى غير مكتوبة وغير موثقة.. ولكنها لها حدود لا يستطيع أحد ان يتعداها أو يخرج عن حدودها.. ومسئولية حفظ الأعراض واحدة من تلك المسئوليات.

0 comments :

إرسال تعليق