تطلعات أمة ومصير وطن

البشائر

تغيرت أوجه الحياة فى مصر مع إنطلاق الشرارة الأولى لثورة الخامس والعشرين من يناير، وأصبح الشعب المصرى على مشارف مرحلة جديدة بآحلام وآمال جديدة يتطلع بها إلى مستقبل أفضل.

إرادة الشعوب تصنع المعجزات ، فلم يكن يتصور أحد قبل هذه الثورة أن يتحقق لنا ما نعيشه الآن ، وقد بدأنا بالفعل نجنى ثمار الثورة حين خرجت جموع الشعب ليدلوا بأصواتهم فى أول عرس للديمقراطية " إستفتاء 19 مارس " بكامل حريتهم فى مناخ إرتاحت إليه القلوب، وآيا كانت نتيجة الإستفتاء بنعم أو لا ، يبقى علينا بعد ذلك أن نبنى مصر من جديد.

أعلم أن أى دولة أو حكومة تضع لنفسها منهجاً وخطوطاً عريضة وسياسات عامة ، يسير عليها المسئولين فى ظل مساحة مناسبة من الحرية وتبادل الرأى ، تظهر فيها مواهب وقدرات المسئولين طالما أنها تصب فى صالح الوطن.

وبالطبع طالما أننا دولة مؤسسات لا ينبغى لنا أن نقف أو نرجع إلى الوراء بسبب غياب شخص أوحتى سقوط نظام بأكمله ، ولكن علينا أن نضع من الآن لحياتنا ومستقبل مصر خطوطاً عريضة ، وسياسات عامة وواضحة ومدروسة فى ظل توافق تام من كل طوائف المجتمع، لنمضى عليها ويسير وفقاً لها أى حاكم ، ليكون أمامنا طريق وهدف واحد نسعى إلى تحقيقه أياً كان قائدنا آنذاك.

أتطلع لأن يقوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة من الآن بتشكيل هيئة كاملة من القوى الوطنية والخبراء والباحثين فى شتى مجالات الحياة ( ثقافية ، سياسية ، إقتصادية ، تعليمية ، إستثمارية ,,, إلخ )، من أجل إعتماد منهج واضح ومحدد ، وآلية قابلة للتنفيذ ومتفق عليها، تشمل كافة المجالات فى مصر بحيث يأتى من يأتى ليقود البلاد ويمضى فى طريقه نحو تنفيذ هذا المنهج.

وإذا إحتكمنا إلى التاريخ تجده يذكرنا دائماً بأنه حين تغيب روح الوحدة والتوافق والعمل الجماعى والهدف المشترك وتمضى المجتمعات بعشوائية دون آليات وبرامج ، تتعرض بعد ذلك لمخاطر قد لا يحمد عقباها.

أمامنا تركيا على سبيل المثال " تجد فيها الرئيس ، ورئيس الوزراء ، والوزراء أنفسهم يسيرون وفق سياسة محددة ، وكل منهم سياسى بارع ومجتهد ومتحرك ، ومع ذلك فإن غياب أحدهم تحت أى بند لا تتوقف معه سياسة تركيا.

إن آمال المصريون فى التغيير لا يمكن أن تتحقق ، إذا لم يكن هناك خروج عن المآلوف، ومحولسياسات قديمة أثبتت فشلها ، وتبنى أسس تنموية جديدة لها أهدافها وإستراتيجياتها الواضحة ، لنخرج جميعاً من أزمتنا ، ويتحمل كل منا مسئوليته فى هذه الظروف العصيبة ونتمكن من قيادة سفينة المجتمع إلى بر الأمان، ونتطلع إلى مستقبل مشرق.
أنور عصمت السادات
وكيل مؤسسى حزب الإصلاح والتنمية
info@el-sadat.org

0 comments :

إرسال تعليق