بعد قرار الإدارية العليا وقف حكم منع تصدير الغاز إلى إسرائيل

العربى

كمال محمد

صدمة فى القاهرة وفرحة فى تل أبيب

تابعت الصحافة الإسرائيلية بفرحة كبيرة قرار المحكمة الإدارية العليا يوم 2 فبراير الحالى والقاضى بوقف الحكم السابق الخاص بمنع تصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى إسرائيل.
هللت الصحافة الإسرائيلية للحكم وقالت إن الحكومة المصرية تجاهلت تنفيذ الحكم الذى صدر يوم 81 نوفمبر الماضى من قبل محكمة القضاء الإدارى وطعنت عليه واستمرت فى تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل.
من جانبها تابعت الصحافة الأجنبية ووكالات الأنباء العالمية الحكم وقالت إنه سبب صدمة وحالة من الحزن الهائل فى أوساط الشعب المصرى الذى أصبح يرى ثرواته الطبيعية يتم تصديرها للعدو القديم بأرخص الأسعار.
صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن الحكومة المصرية تجاهلت تنفيذ القضاء الإدارى الذى صدر يوم 81 نوفمبر وأن شركة كهرباء إسرائيل قد ذكرت أنه منذ صدور هذا الحكم وهى تقوم بشراء الغاز الطبيعى المصرى دون أى انقطاع يذكر فى الإمدادات ويتم استخدامه حسب المخطط له فى تشغيل محطات الطاقة الإسرائيلية.
وأضافت الصحيفة أنه فى أعقاب صدور حكم القضاء الإدارى فى 81 نوفمبر بمنع تصدير الغاز لإسرائيل ذكر أحد المسئولين المصريين أن الحكومة ليست ملزمة بتنفيذ هذا الحكم وأنها سوف تستأنف ضده وتعارضه وهو ما بعث الارتياح فى الأوساط السياسية والاقتصادية الإسرائيلية، وقد زاد هذا الارتياح بعد صدور الحكم الأخير فى 2 فبراير.
ونوهت الصحيفة بأنه رغم أن المحكمة الإدارية العليا أحالت القضية إلى هيئة من الخبراء القانونيين لمراجعتها (هيئة مفوضى الدولة) وستبدأ النظر فيها يوم 61 مارس فإن هناك ارتياحا تاما فى إسرائيل بأن القضية قد انتهت عند هذا الحد.
وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أن ضخ الغاز الطبيعى المصرى بدأ لإسرائيل من خلال أنبوب فى مايو 8002 بموجب اتفاق موقع فى 5002 لقاء توريد 7،1 مليار متر مكعب من الغاز فى العام ولمدة 02 عاما، وقد ذكرت الصحيفة أن مجموعة المحامين بقيادة السفير إبراهيم يسرى التى قامت برفع القضية أمام المحكمة قد ذكرت أن الغاز الطبيعى المصرى يتم تصديره لإسرائيل بأسعار متدنية وأقل من الأسعار العالمية، ولكن ـ عقبت الجريدة الإسرائيلية ـ: الحقيقة تبقى أن الحكومة المصرية نادرا ما تكشف عن الأسعار التى تصدر بها الغاز. ويقول محمد أنور عصمت السادات، أحد رافعى القضية، إن الحكم جاء بمثابة صدمة ومفاجأة، وأضاف: لا يوجد مصرى لا يتفق مع ضرورة وقف عملية النزيف المستمرة لموارد الدولة وأن الرأى العام المصرى أصيب بالحزن الشديد جراء استمرار تصدير الغاز لإسرائيل فى أعقاب مذابحها البربرية على الفلسطينيين فى قطاع غزة.
أما موقع «جلوبز» الاقتصادى الإسرائيلى فذكر أن وزارة البنية التحتية التى يرأسها بنيامين بن اليعازر مجرم الحرب الإسرائيلى السابق قد أصدرت بيانا فى أعقاب صدور حكم الإدارية العليا عبرت فيه عن ترحيبها وابتهاجها بهذا الحكم، وقالت الوزارة إن إسرائيل تعلق أهمية استراتيجية على اتفاق الغاز الطبيعى الذى وقعته مع مصر وعلى ضرورته الشديدة لسوق الطاقة الإسرائيلى، وعبر بيان الوزارة عن تأكيدها بأن الاتفاق بين مصر وإسرائيل حول الغاز الطبيعى سوف يستمر ويتم الالتزام به من الطرفين.
واختتم الموقع منوها بأن شركة غاز شرق المتوسط وهى الشركة المصرية الإسرائيلية المشتركة المحتكرة لتصدير الغاز الطبيعى المصرى أصبحت حاليا توفر ثلثى احتياجات شركة كهرباء إسرائيل من الغاز الطبيعى اللازم لتوليد الكهرباء.
أما وكالات الأنباء العالمية فركزت على حالة الحزن التى انتابت المصريين بعد صدور الحكم وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن السفير إبراهيم يسرى قرر مقاضاة الرئيس حسنى مبارك لإجباره على وقف التصدير ولمسئوليته عن تصدير الغاز بأسعار أقل من الأسعار العالمية مما يؤدى إلى خسائر يومية تقدر بـ 9 ملايين دولار تضيع على مصر.
أما «الأسوشيتدبرس» فقالت إن الحكم سبب صدمة وحزنا بالغين فى الأوساط الشعبية المصرية وقالت الوكالة على لسان المنتقدين لصفقة تصدير الغاز لإسرائيل إنها نموذج لإهدار المال العام والموارد وتكشف عن مدى عمق سخط الشعب المصرى من العلاقات المتنامية بين مصر وإسرائيل رغم مرور 03 عاما على عقد معاهدة السلام بين البلدين.
وقالت الوكالة على لسان السفير إبراهيم يسرى إنه يشعر بالحزن لأن الحكم معناه أن المصريين سوف يظلون يعانون من نزيف خسارة ملايين الدولارات كل يوم دون سبب أو ذنب، وقال يسرى إن الحكم ليس نهائيا ولكن الجدل القانونى حوله سوف يستمر لشهور.
من ناحيتها نشرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز« تقريرا عن الحكم وقالت: «لقد تسبب حكم المحكمة الإدارية العليا فى صدمة خطيرة للمعارضة المصرية بعد أن نقضت حكما سابقا بمنع تصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى إسرائيل، وأضافت الصحيفة منوهة بأن اتفاق تصدير الغاز بين مصر وإسرائيل داخل دائرة ضوء الرأى العام المصرى بعد أن نجحت مجموعة من الصحف المصرية فى كشف أبعاده، خاصة فيما يقال إن هذا الغاز يتم تصديره لإسرائيل بأسعار متدنية. وقالت الصحيفة إن الحقائق التى تكشفت عن صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل أحدثت صدمة لأن أغلب المصريين مازالوا يرون إسرائيل عدوا لهم ورغم اتفاق السلام الموقع معها فى أواخر السبعينيات.
واختتمت الصحيفة منوهة بأن الفترة الماضية شهدت حملة شعبية تطالب بقطع الغاز المصرى عن إسرائيل وقد استقبل من قادوا هذه الحملة الحكم الذى صدر يوم الاثنين 2 فبراير بصدمة هائلة، ولكنهم تعهدوا بعقد محاكمات شعبية لمن تورطوا فى هذا الاتفاق ولمن استفادوا منه.
أما وكالة الأنباء الألمانية فقد كتبت تقريرا مطولا واستعانت بعدد من المحللين منهم الدكتور عبدالمنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قال إن الأمر لم يكن يستحق الذهاب للمحكمة أساسا، وقال سعيد إن هذه القضية لها بعد سياسى واقتصادي: البعد السياسى هو بمثابة رسالة لإسرائيل بأنها أصبحت حقيقة مقبولة فى المنطقة أما البعد الاقتصادى فمعناه أن مصر تريد زيادة صادراتها ودخلها مهما كانت المبررات.

0 comments :

إرسال تعليق