ماذا أقول لهم؟

المصرى اليوم

الحرب على غزة بكل المقاييس جريمة سيحاسب التاريخ من اقترفوها إن عجزنا نحن عن حسابهم، ولكن أن نتعدى درجة العجز إلى البجاحة وسقوط برقع الحياء فهذا ما لم أتخيله!!..

فالأشقاء العرب لم يستطيعوا أن يجتمعوا ليدينوا المجزرة ويطالبوا بمحاكمة المسؤولين عنا كمجرمى حرب.. لكنهم يستطيعون الاجتماع من أجل مصالحم الاقتصادية، بل ومن وسط الدمار والحرب والجراح التى مازالت تنزف.. سيناقشون إعمار غزة.. هل سال لعاب شركاتكم ومؤسساتكم؟.. بالطبع فالصفقات بالمليارات والمكسب لمن يصل أولاً!!

هل ستعيد استثماراتكم أشلاء الضحايا؟.. هل ستمحوا من أذهان الصغار مشاهد الدم وأصوات الانفجارات؟.. هل ستبرد نار من فقدوا أحباءهم واستصرخوكم لنجدتهم، فأدرتم لهم ظهوركم وقلتم إنا ضعفاء فماذا نحن فاعلون؟.. هل ستعيدون كرامة شيوخنا وشبابنا وتعيدوا فخرهم بعروبتهم التى استطعتم تجريدهم منها، ففقدوا معها إيمانهم بكل معانى العدالة والإنسانية؟..

أما أنا.. فكيف سأجيب على العتابات الحزينة فى عيون أطفال فلسطين الجرحى، الذين ودعوا أحلامهم وتركوا أهاليهم ومنازلهم التى دمرت ولجأوا لمصر وغيرها للعلاج.. أرى فيهم عزة وقوة ورغم ذلك يتساءلون: إخوانى.. ما بالكم ترقصون فوق أشلائى.. على أنغام آهاتى.. ألم تكفكم عذاباتى؟.. ماذا أقول لهم؟



أنور عصمت السادات
عضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية
a.elsadat@gmail.com

0 comments :

إرسال تعليق