النظام المصرى ودعم إسرائيل!!

العربى

وفاء حلمى

عندما تتورط دولة ما بعقد اتفاقية دولية ثم تكتشف أنها جاءت ضد مصالحها، فإنها تلجأ للقانون للخروج من مأزقها بدون اتهام بخرق الاتفاقية مما قد يعرض أمنها للخطر..
ومن منطلق هذه الفكرة وبعيدا عن الشعارات الكبرى والكلام عن الأمن القومى اندهش من إصرار النظام المصرى على مد إسرائيل بالغاز المصرى المدعوم وتكبد مصر خسائر فادحة رغم وجود حكم قضائى يوقف تصدير الغاز لإسرائيل!!
فى العام الماضى عندما كشفت المعارضة عن تلك الاتفاقية زعمت الحكومة بأن الاتفاقية أبرمتها شركة خاصة لتصدير البترول فى سرية.
وقتها تشكلت حملة قومية لمنع تصدير الغاز لإسرائيل، وأقام السفير السابق إبراهيم يسرى دعوى قضائية طالب فيها بوقف قرار بيع الغاز المصرى إلى إسرائيل مشيرا إلى أن مصر تخسر تسعة ملايين دولار يوميا جراء هذه الصفقة، التى لم تعرض على مجلس الشعب.
وفى 18 نوفمبر 2008 صدر حكم تاريخى من محكمة القضاء الإدارى بوقف تصدير الغاز المصرى لإسرائيل، وإذا بالنظام ممثلا فى وزارة البترول يقدم استشكالا معترضا الحكم.. فإذا بيوم الثلاثاء الماضى 6يناير يأتى بحكم تاريخى جديد يؤكد الحكم الأول، ويقضى باستمرار تنفيذه أى وقف تصدير الغاز المصرى لإسرائيل بأسعار تقل عن الأسعار العالمية وقيمته السوقية وإلزام الحكومة المصرية بتنفيذ الحكم بمسودته.. فإذا بالحكومة تقدم طعنا جديدا فى الحكم، وبعد أن كانت الحكومة تدعى عدم العلم بالاتفاقية لأنها كانت سرية.. فإذا بمرافعة الدفاع عن الحكومة تجيء فضيحة كبرى.. فإذا بها تؤكد أن قرار تصدير الغاز لإسرائيل تم مناقشته فى مجلس الشعب، وأن المجلس وافق على ذلك.. وهو بالطبع ينافى الحقيقة.
وهو ما دفع البرلمانى السابق أنور عصمت السادات المتحدث باسم حملة (لا لنكسة الغاز) لإرسال خطاب للرئيس جاء فيه:
"بصفتكم رئيسا للجمهورية ورئيسا للسلطة التنفيذية نطالبكم بالامتثال لأحكام القانون الصادرة عن القضاء المصرى العادل وإصدار قراراتكم للحكومة المصرية ووزارة البترول بوقف ضخ الغاز الطبيعى لإسرائيل احتراما لمبدأ سيادة القانون ونزولا على رغبة الشعب المصرى واستجابة لحالتى الغضب والحزن العارمتين اللتين تسودان الشارع المصرى والعربى جراء المذابح والانتهاكات التى ترتكب فى غزة على يد الجيش الاسرائيلى.. ونحن بدورنا نحمل سيادتكم المسؤلية كاملة فى حالة عدم تنفيذ أحكام القضاء الادارى التى صدرت بإرادة شعبية ونحذركم من مغبة التمادى فى التعدى على القوانين وخرق الدستور لما قد يتبعه من حق الشعب فى تنفيذ الحكم بنفسه ليعود المصريون لزمن الفدائيين فى فترة الاحتلال لينتزعوا حقوقهم ويقوموا بأعمال لصالح الوطن"
فهل سيستجيب النظام لهذا النداء أم أن هناك إصرارا على دعم أعدائنا وهو أمر يفضح النظام المصرى.. فلم نسمع عن حكام على مادار التاريخ منحوا ثروات بلادهم لأعدائهم إلا الخونة والعملاء منهم..
فإذا كان النظام يستهين بالقومية العربية ويستهين بما يحدث فى فلسطين فعلى الأقل لابد ألا يستهين بأمننا القومى ولا بخسارة ملايين يوميا..

0 comments :

إرسال تعليق