الأحزاب المصرية بين الخلافات والتحالفات

بر مصر

كتب: تحقيق – محسن عبد الرحمن

تعددت في الفترة الأخيرة الخلافات والإنشقاقات داخل الأحزاب السياسية في مصر.. وتحولت الخلافات الداخلية إلي قضايا تنظر في ساحات المحاكم وتتداولها الصحف..ولهذه الإنشقاقات بعد تاريخي منذ نشأة الأحزاب السياسية في مصر..ومع تدهور الوضع السياسي والإضطرابات الإجتماعية وطمع كل فرد في الوصول إلي السلطة حتي ولو كان هذا علي حساب الحزب الذي ينتمي اليه.. فالإنشقاقات بدأت مع بداية الأحزاب..ولعل أشهر الأمثلة علي ذلك هذا الخلاف الشهير الذي نشب بين النحاس ومكرم عبيد في حزب الوفد في عهد الملك فاروق.. ووصولا إلي الخلاف الذي وصل إلي استخدام البلطجة والتعدي بالضرب والسب والقذف في نفس الحزب بين أنصار نعمان جمعه ومحمود أباظة.. وفي الفترة الأخيرة أصبح علي ساحة الأحزاب سيل من القضايا والدعاوي القضائية يغزو أحزاب المعارضة المصرية والغريب في الأمر أن من يقيم هذه الدعاوي هم أعضاء الحزب ضد بعضهم البعض..
ففي حزب الوفد نجد قضية النزاع بين دكتور نعمان جمعة ومحمودأباظة علي رئاسة حزب الوفد.. فمع إصرار جمعة علي عدم شرعية أباظة وقدرته علي الحصول علي حكم لصالحه من المحكمة الإدارية بمجلس الدولة..قابله أباظة بإصرار مماثل علي أن جمعه ليس له أي صفة بالحزب بعد فصله..وطعن أباظة في الحكم الصادر لصالح جمعه..وتم الحكم فى القضيه لصالح محمود اباظة برئاسة حزب الوفد .
ولم يختلف الحال كثيرا في حزب الأحرار برئاسة حلمي سالم.. وحزب مصر العربي الإشتراكي برئاسة وحيد الأقصري..حيث يواجه كل منهما دعاوي قضائية ببطلان رئاستهم لهذه الأحزاب.
وفي حزب الجبهة الديمقراطي..قام رئيس الشئون القانونية بالحزب محمد حسن محمد برفع دعوي قضائية ببطلان الإنتخابات الداخلية للحزب..
وفي الحزب الناصري قام عدد من أعضاء الحزب برفع دعوي قضائية ببطلان إنتخاب أحمد حسن أمينا عاما للحزب بزعم أن الإنتخابات بها العديد من التجاوزات والأخطاء والمخالفات للائحة الحزب الداخلية..واستمرت القضيتان في المحاكم حتي إستطاع أحمد حسن أن يحصل علي حكم في القضية الأولي باللجوء الي خبير ، وهذا معناه الإنتظار عدة سنوات لحسم القضية نهائيا.. وحكما في القضية الثانية بعدم إختصاص المحكمة.. والحكمان كما يري أمين الحزب المساعد توحيد البنهاوي في صالح الحزب الناصري..
وعلي صعيد آخر نجد إنشقاق حزب الكرامة برئاسة حمدين صباحي عن الحزب الناصري رغم إتجاهات الكرامة الناصرية، واتهم البعض حمدين بأنه كان يطمع في الوصول لرئاسة الحزب وعندما فشل في ذلك إتجه لتكوين حزب الكرامة، وينفي البعض الأخر هذا الإتهام بالتحدث عن نزاهة حمدين وضعف الدور الحزبي للناصريين في الفترة الأخيرة الماضية والحالة الصحية الحرجة لرئيس الحزب ضياء داوود والتي تمنعه من ممارسة عمله الحزبي بشكل فعال أمام تمسك الناصريين بداوود كرمز من رموز عصر عبد الناصر..
ولكن الواقع يقول أنه تم تكوين تحالف بين عدد من الأحزاب الناصرية التي تملك نفس الإتجاه ولم يكن بين هذه الأحزاب حزب الكرامة..
فقد أكد البنهاوي أنه تم الإتفاق علي تكوين تحالف بين الأحزاب الناصرية التي تملك أرضية فكرية واحدة وإتجاه واحد ، وهذه الأحزاب هي حزب مصر العربي الاشتراكي برئاسة الاقصري وحزب الوفاق القومي برئاسة دكتور رفعت العجرودي.. وعن عدم إنضمام حزب الكرامة برئاسة حمدين داخل هذا التحالف الناصري برغم ما هو معروف من الاتجاهات الناصرية للحزب.. قال البنهاوي أن التحالف يضم الأحزاب التي تم تأسيسها بالفعل وأستخرجت لها التصاريح، ولكن حزب الكرامة مازال تحت التأسيس ولا يمكنه الإنضمام في الوقت الحالي.. وأضاف نحن نرحب بأي حزب يملك نفس أفكارنا وإتجاهاتنا ، ومن جانبه أكد حمدين أنه لم يستقبل أي دعوة للإنضمام للتحالف حتي الآن.
وتستمر حالة الغليان في حزب الغد بعد إنقسام الحزب لجبهتين:
جبهة برئاسة موسى مصطفي رئيس الحزب الحالي.. وجبهة أخري بقياده إيهاب الخولي وجميلة إسماعيل وهم من أنصار أيمن نور الذي سبق وأن إنشق بالغد عن الوفد الذي بدأ فيه حياته السياسية.
وقام موسى برفع دعوي قضائية علي كل من جميلة والخولي.. يتهمهما باستخدام اسم الحزب بدون وجه حق..ويؤكد فيها أن إيهاب ليس رئيسا للحزب..
وقد حكمت محكمة جنوب القاهرة بعدم أحقية الخولي في رئاسة الحزب.. ولكنه إستطاع الحصول علي حكم بعدم وجود صفة لموسي كرئيسا للحزب..
ووسط هذه الحالة من الإنشقاقات الداخلية نجد خلافات خارجية أيضا بين أحزاب المعارضة بالإضافة إلي خلاف كل أحزاب المعارضة مع الحزب الوطني الحاكم..وربما كانت التجربة الناصرية في تكوين تحالف للأحزاب الناصرية، وتجربة التجمع في تقريب وجهات نظره مع الناصريين والوفديين في بعض القضايا بمثابة محاولة للتقريب بين الأحزاب.. وقد حاول الوفد أن يدخل في هذه المحاولة ويوحد الأحزاب ، فقد لاقت دعوة حزب الوفد للحوار الوطنى بين أحزاب مصر السياسية قبولا واسعا لدى السياسيين وممثلى الأحزاب لاسيما وأن مصر تمر بفترة حرجة على المستويين المحلى والعالمي. وأبدى عدد من قيادات الأحزاب تمسكهم بالمبادرة التى جاءت لإرساء قاعدة وطنية بين جميع التيارات السياسية خاصة أحزاب المعارضة الكبرى والممثلة فى الناصرى والتجمع والجبهة الديمقراطية إلى جانب حزب الوفد.
ومن جانبه عبر نائب رئيس الحزب الناصرى الكاتب الصحفى أحمد الجمال عن ارتياحه للحوار، مشيرا إلى أن القضايا الأساسية تكمن فى ضرورة الربط بين الإصلاح السياسى والاقتصادى وتحديد مفاهيم واضحة للاستقلال الوطنى وكذلك مضمون فكرة الجمهورية التى أصبحت مهددة وأصبح الجميع مطالبا بالدفاع عنها فى هذه المرحلة.
وأضاف أن هذه هى أهم القضايا التى من الممكن طرحها فى أى حوار سياسى معربا عن احترامه لحزب الوفد الذى يؤمن ـ ضمن ايجابياته ـ بالحفاظ على فكرة الجمهورية .
وأكد الجمال أنه مع دعوة كل الطوائف السياسية بما فيها الحزب الوطنى شريطة أن يؤمن الحزب الوطنى نفسه بأهمية الحوار.
فيما أكد رئيس حزب الوفد محمود أباظة أن مصر تمر بمرحلة حرجة داخليا وخارجيا ولذلك جاءت مبادرته لإرساء قاعدة وطنية بين كل التيارات السياسية خاصة أحزاب المعارضة الكبرى انطلاقا من قاعدة المصلحة الوطنية والمصلحة العليا للشعب المصري، مشيرا إلى أن حزب الوفد يبتغى من وراء مبادرته خلق ثقافة جديدة للعمل الشعبى والجماهيرى من أجل الوطن الذى بات يعانى أزمات يومية لاسيما بعد فشل الحزب الوطنى فى ايجاد حلول لهذه الأزمات على المستويين الداخلى والخارجى.
ونفى “أباظة” أى علاقة للحزب الوطنى أو لأمين السياسات بالحزب جمال مبارك بالمبادرة، لافتا إلى امكانية دعوة الحزب الوطنى شأنه شأن الأحزاب الأخرى.
وعن مدى تجاوب الأحزاب السياسية مع الدعوة للحوار، أضاف رئيس حزب الوفد أن البيئة صالحة لكل الأحزاب لاستعادة نشاطها بين الجماهير، ولكن الحوار من شأنه أن يخلق رؤية عامة حول جميع القضايا المطروحة.
وأشار إلى ثقته فى أن دعوة الوفد سوف تنال استجابة واسعة من الأحزاب الرئيسية فى المعارضة خاصة أن هناك قنوات اتصال مباشرة ودائمة مع الناصرى والتجمع والكرامة، وهناك أيضا توافقا كبيرا فى رؤية القضايا الوطنية رغم اختلاف الأيدولوجيات السياسية لكن الجميع يسعى لهدف واحد وهو مصلحة الوطن.
وعن أهم القضايا المطروحة للحوار قال أباظة إن هناك اتفاقا حول أهمية صياغة دستور جديد لأن التعديلات الدستورية الأخيرة أصابت الحياة السياسية والحزبية بشلل طويل الأمد، وأصبحت مصر فى حاجة ماسة إلى صياغة دستورية جديدة تلبى حاجة المجتمع وتعبر عن تطلعاته بصورة جماعية وليس فئة معينة بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية التى تعانى منها مصر بشكل مزمن وأصبح المواطن العادى تحت مطرقة المحتكرين الجدد برعاية الحزب الوطني.
وفى النهاية نفى رئيس الوفد توجيه الدعوة لجماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن الجماعة ذات قوالب سياسية مغلقة وليس لديها المرونة الكافية فى تناول أفكار الأحزاب السياسية المختلفة خاصة الناصرى والتجمع، مؤكدا بقوله: ونحن كأحزاب سياسية لا نقبل وصاية أحد.
من جانبه عبّر عضو مجلس الشعب السابق ورئيس حزب الاصلاح والتنميه تحت التاسيس محمد أنور السادات عن تأييده لمبادرة الوفد بهدف ايجاد تصور مشترك للأحداث الداخلية الجسيمة، مشيرا إلى وجود مساحة هائلة من الاتفاق بين الأحزاب السياسية فى مصر وعدد من القضايا الوطنية التى يتفق عليها الجميع خصوصا ما يتعلق بالممارسة الديمقراطية فى الحياة السياسية وما يستوجبه ذلك من تعديلات دستورية فورية.
واتفق على ضرورة إجراء إصلاح اقتصادى حتى وإن اختلفت رؤية كل حزب حول طريقة الإصلاح ووسائله ولكن الحوار بين الأحزاب من شأنه أن يخلق رؤية تقريبية بالإضافة إلى الاتفاق الكامل حول رفض بيع القطاع العام والبنوك والشركات مع إصلاح هيكلها الإدارى وتشجيع القطاع الخاص ومنحه مساحة من المشاركة الايجابية فى الاقتصاد الوطنى ولكن ليس على حساب القطاع العام.
فيما أكد الأمين العام السابق لحزب التجمع حسين عبدالرازق أن هناك حوارا دائما بين حزب التجمع وأحزاب الناصرى والوفد، وفى فترات اتساع الحوار يشمل عددا أكبر من الأحزاب، إذا كانت هناك قاعدة اتفاق أو مواقف تقتضى حشد أكبر من القوى الوطنية والسياسية مشيرا إلى ترحيب حزب التجمع بدعوة الوفد للحوار.
وأضاف أن الأمر يحتاج فقط إلى الاتفاق على جدول الأعمال وطريقة التنفيذ وهوما يدور حاليا داخل الكواليس.
وعن امكانية دعوة الحزب الوطنى للحوار أشار إلى أن الأمر يتوقف على القضايا المطروحة وما يدور حوله الحوار وكذلك ما يدعو إليه لاسيما أن الحديث المستمر عن الحريات العامة والديمقراطية ومعظم القضايا الأخرى الاقتصادية منها والاجتماعية سوف تضع الحزب الوطنى فى مأزق وهى بالتأكيد صلب الحوار الذى دعا إليه حزب الوفد.
ولكنها ظلت محاولة معلقة مع وقف التنفيذ

0 comments :

إرسال تعليق