تناقض في تقديرات قيادات البترول حول احتياطي الغاز.. سرور وعز يرفضان عقد جلسة خاصة لمناقشة أسعار تصدير الغاز لإسرائيل


كتب صلاح الدين أحمد

رفض الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وأحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، طلبا مقدما من 29 نائبا من المعارضة والمستقلين بعقد جلسة خاصة للمجلس، حول عقود تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، والدعم الذي تقدمه الحكومة لصالح صندوق دعم الصادرات، الذي يصل إلى 2 مليار جنيه، وأسماء المستفيدين منه.
جاء الرفض بعد طرح سرور الطلب للتصويت، وبعد مطالبة أحمد عز لنواب الحزب "الوطني" برفضه، بحجة أن الجلسة سوف تؤدي للكشف عن معلومات سرية قد تضر بأسعار تصدير الغاز المصري للخارج.
يأتي ذلك فيما استند النائب حسين إبراهيم إلى المادة 269 من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب التي تجيز عقد جلسة خاصة لمناقشة أمر يهم المجلس.
وبرر طلبه بحجب معلومات عن المجلس من قبل الحكومة، لافتا إلى أن وزير البترول المهندس سامح فهمي صمم خلال الاجتماع الذي عقد الأحد الماضي على عدم الكشف عن التفاصيل الخاصة بعقود تصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل.
وتساءل: كيف يمارس النائب صلاحياته في الدور الرقابي بدون الحصول على المعلومات من السلطة التنفيذية وحسب المادة 86 من الدستور، وأشار تحديدا إلى موضوعي تصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل، والأموال الحكومية المقدمة لدعم صندوق تنشيط الصادرات، اللذين رفضت الحكومة إمداد النواب بمعلومات عنهما، بحجة أنها معلومات سرية.
وقال إبراهيم: لقد طمئننا المهندس أحمد عز منذ أسبوع بأنه لا يوجد أحد في مجلس الشعب يحصل على أموال من صندوق دعم الصادرات، ومعنى ذلك أنه يعرف من الذي يحصل على أموال من هذا الصندوق ومن الذي لا يحصل.
فيما انتقد النائب، وزير البترول، واتهمه بأنه تعمد حجب معلومات عن النواب وعدم الرد على أسئلتهم الخاصة بتصدير الغاز لإسرائيل، وقال إن الوزير جاء لإعطائنا محاضرة علمية، ولم يقم بكشف الحقائق.
وأشار إلى تقدم 26 نائبا بمشروع قانون لإلغاء تصدير الغاز لإسرائيل، يتكون من أربعة مواد تحظر على أي من السلطات الإدارية أو الهيئات أو المؤسسات العامة التصرف أو التعاقد أو الاتفاق على تصدير أي من المواد أو المنتجات الطبيعية كالبترول والغاز والفحم والحديد إلا بعد موافقة مجلس الشعب.
من ناحيته، قال الدكتور سرور إنه كان ينبغي على النواب المتقدمين بطلب عقد جلسة خاصة أن يقدموا طلبهم كطلب مناقشة عامة، وليس بناء على المادة 269 من اللائحة والخاصة بعقد جلسة خاصة، وأن المادة تنص على أن الجلسة الخاصة تكون لشأن من شئون المجلس الداخلية.
وأضاف سرور أن المجلس ليس أمامه أي حظر على معرفة أي شيء عدا ما يعتبر أمرا سريا وفقا للدستور والقانون، وهنا صاح النائب جمال زهران، وتساءل: هل تصدير الغاز لإٍسرائيل وكشف أسماء المستفيدين من دعم الصادرات تعتبر أمورا سرية.
في حين، قال النائب أحمد عز إن موضوع صندوق دعم الصادرات تم حسمه في الجلسات السابقة والمجلس سيد قراره، أما فيما يخص أسعار الغاز فقد عقدت لجنة الصناعة اجتماعا مع وزير البترول وقام فيه بعرض متوسطات أسعار الغاز المصدر للخارج، وكان عرضا شفافا، وأشار إلى قول الوزير إن هناك أكثر من دولة تقوم الآن بتعديل أسعار صادراتها من الغاز مثل روسيا الاتحادية.
ودافع عن سرية الصفقة، مؤكدا أنه يجب إحاطتها بجدار من السرية، وذلك عند إعادة التفاوض على أسعار التصدير، لأن كشف المعلومات سيؤثر على القدرة التفاوضية للمفاوض المصري.
وطالب عز، نواب الحزب "الوطني" بعدم الموافقة على طلب عقد جلسة خاصة وإعطاء مهلة لوزير البترول، لكي يستمر في المفاوضات التي من شأنها تحقيق إيرادات إضافية لقطاعي البترول والغاز، معتبرا أن هذا الأمر لا يخل بالسلطة الرقابية للمجلس. وقد استجاب النواب لطلبه برفض الطلبين لدى طرحهما للتصويت.
من جهته، تحدث النائب محمد أبو العينين رئيس لجنة الصناعة، قائلا إن وزير البترول كان هدفه من الاجتماع الذي عقد الأحد الماضي تقديم معلومات عن قطاع البترول، ولذلك جلب معه خمسة من رؤساء هيئات بترولية وقد حرص رئيس كل هيئة على تقديم معلومات عن هيئته.
وأثار أبو العينين نواب المعارضة والمستقلين بقوله: "أريد أن تكونوا أذكياء عند المستوى الذي يريد أن يصل إليه الوزير والترقي للهدف الذي يريد تحقيقه، واللي عاوزين نعمله هو أن نحرك الأسعار بمرونة".
في سياق متصل، عبرت الحملة الشعبية لوقف تصدير الغاز الطبيعي المصري عن عدم ارتياحها إزاء تصريحات وزير البترول وقيادات الوزارة أمام لجنة الصناعة بمجلس الشعب، واعتبرتها لغزا يصعب استيعابه، ووصفتها بالمتناقضات التي يجب إعادة النظر فيها.
ودللت بالتضارب في الأرقام حول كمية الاحتياطي المصري من الغاز الطبيعي, حيث أن المهندس عبد العليم طه الرئيس التنفيذي لهيئة البترول يقدرها بـ 74 مليار قدم مكعب، بينما يقدرها شامل حمدي وكيل أول الوزارة بـ 72 مليار قدم مكعب، فيما يقول الخبير العالمي وود مكينزي إنها 36 مليار متر مكعب.
كما أشارت إلى وجود تناقض في تحديد العمر الافتراضي لاحتياطي الغاز، الذي يقدر بـ 30 عاما بحسب أقر خبراء الوزارة؟ و16 عاما كما جاء في تقرير الخبير العالمي.
واتهمت الحملة في بيان للناطق باسمها محمد أنور عصمت السادات، الوزير بتجاهل الرد على أسئلة، مثل: ما هو سعر و كمية التعاقد لمختلف الدول ومنها إسرائيل؟، وما هي حقيقة وجود اتفاقية تفاهم موقعة بين مصر و إسرائيل؟، ومن هم الشركاء الأجانب في استخراج الغاز وما هي أسعار شراء الغاز منهم؟، ومن هو حسين سالم و ما هي مقوماته للتعاقد مع الوزارة على احتكار تصدير الغاز لإسرائيل؟ وهل قيامه ببيع أغلبية حصته في شركة غاز شرق المتوسط لأجانب يعتبر من أساسيات الأمن القومي و أعمال السيادة؟.
ومن الأسئلة أيضا التي وجهها النواب للوزير ولم يجب عليها كما يقول البيان: ، ما هو موقف الوزارة تجاه رفض جميع النواب تصدير الغاز الطبيعي بين مصر و إسرائيل؟، لماذا تدعم الوزارة بعض المصانع و الشركات السياحية بالغاز مع أن أساس الدعم الفقراء، و بأي سعر تشتري هذه المؤسسات الغاز؟، ما هي حقيقة وجود بعض الشركات بدون مؤهلات مناسبة تحصل على عقود تصدير من الوزارة؟، ما هي حقيقة خسائر رأس مال هيئة البترول، وما هي سياسات الوزارة للخروج من هذه الأزمة؟.
ودعت الحملة إلى تنفيذ اقتراح أعضاء مجلس الشعب بعقد لجنة استماع من خبراء من مختلف القطاعات البترولية والخبراء المحايدين للتحقق والوقوف على حقيقة رصيد مصر من الموارد الطبيعية، حتى يتسنى توضيح القضية لنواب الشعب والرأي العام لاتخاذ القرار التاريخي الذي سوف يؤثر في الأجيال القادمة.
ويقول الدكتور إبراهيم زهران خبير البترول والمستشار الفني للحملة، إن حصة مصر في التصدير تساوي 18% من الإنتاج العام للغاز الطبيعي, وأن الوزارة تعاقدت على تصدير 17%، متسائلا: فكيف الآن يصرح بعزمه على إيقاف أي تعاقدات جديدة؟، في إشارة إلى قرار الوزارة في وقت سابق من هذا الأسبوع بوقف التعاقدات على صادرات الغاز.
وتساءل أيضا: لماذا تشتري مصر حصة الشريك الأجنبي بما قيمته 2.65 دولار لكل وحدة حرارية بريطانية ونتحدث دائما عن كمية التوفير الضخم الذي حصلت مصر عليه بتثبيت سعر الشراء كحد أقصى 2.65 دولار لكل وحدة حرارية بريطانية والذي يقدر بحوالي 18 مليار دولار منذ عام 2000، مع أنه في الحقيقة لا يوجد غاز للاستخدام المحلي يكفي لتغطية 100% من احتياجات محطات الكهرباء التي تجبر الآن علي استخدام السولار والمازوت رغم ارتفاع أسعارهما وأثارهما السيئة على المعدات والبيئة وكذلك الاحتياجات الصناعية الأساسية.
من جانبه، صرح أنور عصمت السادات المتحدث الرسمي للحملة بأن أعضاء لجنة الصناعة اكتشفوا في زياراتهم لمختلف المصانع المتعثرة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وخاصة المازوت أن هذه المصانع قد فقدت جدواها الاقتصادية ويكمن إنقاذها في تمويلها بالغاز الطبيعي.
ووصف السادات، جلسة لجنة الصناعة بأنها جلسة تاريخية بدأت فيها الوزارة خطوات جادة نحو حل الأزمة إلا أننا نطالبها بأن تتحلى برحابة الصدر وطول البال وبأن تفتح المجال للمزيد من الحوارات التي تعتمد أساسا على مبدأ الشفافية وحب الوطن التي لا تنقص احد من المسئولين وان الحملة بهذا الاتجاه الضاغط فقط تطرح رؤية تشاركية لحل سياسي للازمة في ظل ارتفاع الأسعار عالمي

0 comments :

إرسال تعليق