يحيي الجمل رئيس حزب الجبهة الديمقراطية: اتهامات السلمي لـ«الحزب» غير صحيحة.. والكمال لله وحده

المصرى اليوم

حوار محمد فودة

استقالة الدكتور علي السلمي، نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية لم تكن الصدمة الوحيدة لمسؤولي الحزب وقياداته لما يتمتع به الرجل من ثقل كبير، ولأن قراره جاء في فترة مبكرة للغاية من عمر الجبهة، ولكن الصدمة الأكبر تمثلت في التصريحات الحادة التي أدلي بها السلمي في الفضائيات والصحف والتي كشفت كثيرا من السلبيات في «حزب النخبة» كما يحلو للبعض تسميته.

لقد تحفظ كثير من قيادات حزب الجبهة ومنهم رئيسه الدكتور يحيي الجمل في تعليقاتهم علي قرار السلمي وهجومه العنيف علي الحزب والقائمين عليه حتي لا يتحول الأمر إلي نوع من العداوة في الخصام ولتفويت فرصة الصيد في الماء العكر علي أطراف بعينها تريد النيل من الجبهة الديمقراطية، ولتوضيح الموقف بالكامل والرد علي اتهامات الدكتور علي السلمي أجرينا الحوار التالي مع الدكتور يحيي الجمل:

* أليس الوقت مبكرا علي حدوث شقاق بهذا الحجم في حزب الجبهة الديمقراطية الذي لا يزيد عمره علي شهور خصوصا أن كلاما كثيرا دار حول تفاهم القائمين بحكم انتمائهم للنخبة؟

- أنا في غاية الحزن مما حدث خاصة أنه لا يوجد مبرر قوي لتصرف الدكتور علي السلمي والذي ترتبت عليه عواقب كثيرة كان عليه أن يتوقعها ويدرك أن الحزب في فترة دقيقة ويرجيء هذا التصرف، وأنا أقول هذا الكلام من منطلق حبي وتقديري للدكتور علي السلمي وبصفته أحد المشاركين في تأسيس هذا الحزب ووضع أفكاره.

* انتقد السلمي التوجهات العامة للحزب وأكد افتقاده للأجندة الواضحة فضلا عن عدم وجود لائحة متفق عليها، ما ردك علي هذا خصوصا أن صاحبه هو نائب رئيس الحزب؟

- هذا الكلام غير دقيق، أو موضوعي فما هو عمر الحزب؟ إن عمر الجبهة الديمقراطية يقاس بأعمار الأحزاب الأخري ورغم حداثة تأسيسه إلا أنه متواجد في أكثر من عشر محافظات وله أمانات للغاية وإذا توجهت إلي المقر الرئيسي ستجد اجتماعات دائمة ومشاورات مستمرة حول القضايا المختلفة.

صحيح أن النشاط لا يصل إلي الدرجة التي يريدها السلمي لكن هذا لا يمنع فاعلية الحزب وديناميكيته، والسلمي يريد الكمال لكن الكمال لله وحده والاقتراب منه لا يتحقق بين يوم وليلة، ويجب أن نكون صبورين.

* هل تعتقد أن هناك دوراً لأطراف خارجية في قرار السلمي؟

- لا، إطلاقا، بحكم معرفتي الجيدة للدكتور علي السلمي أستطيع الجزم بأنه لا أحد يستطيع التأثير عليه أو دفعه لاتخاذ قرار الاستقالة لكن أقول إن هناك أطرافا بعينها ستستغل هذه الفرصة وتحاول تشويه صورة الحزب لذا طلبت منه التفكير في عواقب قراره وأحزنتني للغاية الحملة التي قادها في الفضائيات.

* من الغريب للغاية أن الدكتور السلمي قال إنك فكرت من قبل في الاستقالة عندما رأي بعض الأعضاء ضرورة ترك رئاسة الحزب قبل إعلان الجمعية التأسيسة وأنه أقنعك بالعدول عنها، فما مدي صحة هذا الكلام؟

- هذا الكلام أيضا غير دقيق، ومن البداية وأنا معترض علي رئاستي لكنها كانت ضرورية وحتمية في الفترة الأولي، وكان تفكيري ألا أكون رئيسا ولكن هذا لا يعني أن أتنازل أو أستقيل وقد تبين لي بعد ذلك أنني أتعامل مع المسألة بقدر من الرومانسية وقدر لي أن أكون محل ثقة للجميع والحمد لله علي أي حال.

* كيف يتم التشاور والنقاش داخل الحزب؟ وهل يتعصب البعض لآرائهم كما قال السلمي في أكثر من مناسبة؟

- غير صحيح، ولو حضرت الجمعية التأسيسة ستدرك ذلك، والخلاف في الأساس كان تنظيميا وقد تقدم الدكتور علي بمجموعة أوراق رائعة وجميلة لكن لم يصبر حتي يتم هضم هذه الأوراق وتنفذ والسرعة التي يطلبها غير متاحة في حزب جديد خصوصا أنه حزب جبهوي وليس أيديولوجي.

* مسألة فصل الدين عن السياسة.. هل دافع الدكتور علي السلمي عن وجهة نظره فيها بشكل عاطفي أم أن تبني الحزب هذه الفكرة يجعله فعليا بعيدا عن الكتلة الصامتة التي تمثل ٧٧% من أبناء الوطن؟

- لا أحد يستطيع تجاهل أن الدين مكون أساسي في المجتمع لكن رأي الحزب أن الدين يجب أن يكون بعيدا عن السياسة، والخلاف الذي حدث دار حول تفسير مفهوم الليبرالية، هل تعني حيادية أم إبعاده ونحن نؤكد أنها تعني تحييد الدين في المسائل السياسية وليس تجاهله وأتوجه إلي الدكتور علي السلمي أن يراجع نفسه في الانتقادات التي يوجهها إلي برنامج وأجندة الحزب لأنه شارك مشاركة أساسية فيها ولم يعط الزمن حقه أو يصبر حتي يتم تنفيذها.

* هل حدثت خلافات بين السلمي وقيادات معينة داخل الحزب أخص منهم الدكتور أسامة الغزالي حرب؟

- ليست خلافات ولكنها اختلافات وأنا لست سعيدا بموقف السلمي وأقول له هذا من دافع حبي له وأرجو أن يسامحني في القول بأنه تصرف كما لو أننا في حلبة أكاديمية وليس حزبا سياسيا أو ميدانا سياسيا متأثرا بالمناخ المشحون والمتشنج في البلاد بشكل عام، وأذكر هنا أن الدكتورة سلوي سليمان، وهي إحدي قيادات الحزب، وتقدر الدكتور السلمي كثيرا قد قالت له: «يا دكتور علي مش معقول في كل خلاف تهدد بالاستقالة.. مثل الزوجة التي تطلب من زوجها الطلاق في كل مشكلة تحدث بينهما».

* ما سبب عدم الاستفادة من العلماء الكبار أمثال الدكتور مصطفي كمال طلبة عالم البيئة الكبير.. علي حد ما يقول السلمي؟

- نحن بالفعل لم نستفد من الدكتور مصطفي كمال طلبة وغيره من الأساتذة الكبار لكن تعذر ذلك بحكم الارتباطات الدولية لطلبه وانشغاله في أمور كثيرة ورغم ذلك ستحدث الاستفادة ونحتاج الصبر فقط.

* قال السلمي إنكم لم تكونوا مستعدين في اجتماعكم الأخير مع الوفد في حين قدم الأخير رؤية وافية وعميقة، فما تعليقك علي ذلك؟

- الوفد اتصل بي قبلها بيوم واحد فقط ولم يكن هناك وقت للاستعداد وللأسف هذه إحدي الصور التي ركز عليها الدكتور علي بطريقته وما حدث أن الدكتور محمود أباظة رئيس حزب الوفد اتصل بي لكني كنت مريضا فاتصل بالدكتور أسامة الغزالي حرب وتحدث معه بشأن الاجتماع وكلمني حرب قبل الاجتماع بساعات وشاركنا علي هذا الأساس.

* يري كثير من المراقبين الدوليين أن هناك حاجة لمزيد من النضج حتي تتطور الحياة السياسية والبرلمانية في مصر ألا تعد حالة انفصال الدكتور السلمي عن حزبكم النخبوي ترجيحا لهذا الرأي؟

- هذا الكلام - للأسف - يحتمل كثيرا من الصحة وليس مرجعه لأشخاص ولكن للمناخ العام الموجود في البلاد والذي لا يؤمن بالحوار والحرية والوضع يختلف حينما نتحدث عن الأفراد فالدكتور علي كأستاذ إدارة هو الأفضل في العالم العربي بل ربما في العالم كله لكن نحن نعيش في بلد لا يعرف شيئا عن تداول السلطة وحق الاختلاف لأنه محكوم من قيادة واحدة منذ ٥٠ عاما.

* أخيرا، هل وصلت مشكلة السلمي إلي طريق مسدود؟

- لقد وضعنا الدكتور علي في موقف صعب بعد ما قام بالتصعيد في الفضائيات والصحف لكني طويل البال ولا أيأس وأنتظر عودة حازم الببلاوي وأنور السادات من الخارج لنجلس جميعا ونتداول الأمر.

0 comments :

إرسال تعليق