البرلمان يحاكم الخارجية ويتهمها بالتخاذل تجاه الأسرى

الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين

كتب: محمد السيد

تحوَّل اجتماعُ اللجنة المشتركة للجان العلاقات الخارجية والشئون العربية والدفاع والأمن القومي الذى رأسه د. فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- في حضور د. أحمد أبو الغيط- وزير الخارجية- مساء أمس 22/4/2007م إلى محاكمةٍ برلمانية عاصفة لسياسة وزارة الخارجية المصرية وموقفها المتخاذل من مذبحة الأسرى التي تعرَّض لها 250 جنديًا مصريًا على يد قوات العدو الصهيوني في حرب 1967 والتي كشف عنها فيلم وثائقي صيهوني.
وشنَّ النوابُ هجومًا حادًا على السياسة الخارجية المصرية، واتهموها بالتفريط في دماء هؤلاء الشهداء.
وواجه أبو الغيط هجومًا عنيفًا من جانب النواب بجميع انتماءاتهم، كان من بينهم نواب بالحزب الوطني.. حمل هجومهم نوعًا من السخرية اللاذعة لوزارة الخارجية، وقالوا نريد أن تحمل بيانات الخارجية النخوةَ وليس الخنوع، ولا نريد بياناتٍ تردد عبارات مثل "إننا نشعر بالقلق"، مؤكدين على رفضهم التبريرات التي تقدمها الخارجية حتى تفلت (إسرائيل) من العقوبة.
وقالوا لقد تأخرت الخارجية 50 عامًا من الدفاع عن كرامة المصريين حتى وصل الأمر إلى إهانة وضرب الدبلوماسيين المصريين في الخارج، وفقدان مصر دور الريادة داخل المنطقة العربية، وحلَّت محلها المملكة العربية السعودية.
وثائق للجرائم
وأشار حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- إلى ضرورة رصد الخارجية جرائم الحرب التي ارتكبها العدو الصهيوني في حق الشعب المصري لمقاضاتهم بها دوليًا، مؤكدًا على أن مثل هذه الجرائم التي ارتكبت لا تسقط بالتقادم، موضحًا أن قضية الأسرى قضية جميع المصريين وليس هناك فرق بين نائب ينتمي للحزب الوطني أو إلى الإخوان المسلمين، فالجميع يقف في وجه هذا العدوان السافر على المصريين.
وأمد عضو الكتلة- إبراهيم الجعفري- وزيرَ الخارجية أحمد أبو الغيط بالعديد من الوثائق والمستندات التي تثبت تورط العدو الصهيوني في مذابح ارتكبها في حربي 1956 و1967 في منطقة بورسعيد، مشيرًا إلى أن العدو الصهيوني كان يحرق منازل المصريين بمن يسكن فيها.. ويطلق الرصاص الحي على كل المدنيين خلال عدوانه على مصر في حربي 56 و67.
واندلعت العديد من الأزمات خلال هذا الاجتماع؛ بدأت عندما سأل نائب الحزب الوطني ووكيل لجنة الدفاع والأمن القومي- محمد عبد الفتاح عمر- وزيرَ الخارجية، وقال له "احنا هنسكت على هذه المذبحة" فرد الوزير هنعمل إيه؟ فتعصب عبد الفتاح عمر وقال الوزير "جاى متوتر"، وسخر من كلام الوزير الذي قال: أطلب من النواب إحضار الوثائق التي تدين (إسرائيل) وقال عبد الفتاح عمر مخاطبًا الوزير "احنا اللي هنجمعلك الوثائق يا سيادة الوزير؟!"
وقال رجب هلال حميدة للوزير كيف نصمت على قتل 60 ألف أسير مصري، فقال أبو الغيط "مش عايز كلام مهيصة" فرد حميدة "انت اللى مهياص"، ثم عاد الوزير للاعتذار عما بدر منه من ألفاظ خارجة، وعاد حميدة للاعتذار هو الآخر عما بدر منه، ثم طالب حميدة بمحاكمة جميع وزراء الخارجية السابقين لإهمالهم ملف الأسرى.
واندلعت على هامش الاجتماع مشادةٌ بين النائبين المستقلين محمد أنور السادات ومصطفى بكري؛ حيث رفع الأول ثلاثة أعداد من جريدة الاسبوع وقال "هؤلاء الذين لا هم لهم سوى الدفاع عن القومية العربية ومناهضة التطبيع ويتغنون بالهجوم على (إسرائيل) ليل نهار نشروا إعلانات على صفحة كاملة في ثلاثة أعداد لأكبر مُطبِّع في مصر، وهو حسين سالم، فانفعل بكري، وقال "أنت تزايد على وطنيتي.. أنت وشقيقك تربحتوا من ورا إسرائيل 10 مليارات"، ثم قال على الأقل هذا الإعلان كان تهنئة للرئيس بمناسبة أعياد سيناء، وتدخل مصطفى الفقي- رئيس لجنة العلاقات الخارجية- للتهدئة، وطلب من السادات عدم التحدث في الموضوع.
سيرة ذاتية!
وقال أبو الغيط في تعقيبه على النواب: إنني لم أحضر متوترًا، ثم قال موجهًا حديثه إلى النواب "أنا من أسرة عسكرية، وكان والدي رجلاً عسكريًا وأخوالي السبعة عسكريون حاربوا في حروب 1948 و1956 وكان خالي رئيس الأركان الجوية في حرب 1973، ثم قال لا يمكن التشكيك في وطنية وزير الخارجية، وقال لقد تم تربيتي على ثلاث مبادئ (الواجب، الشرف، الوطن) ثم قال إنني من أسرة بورسعيدية شرد سكانها مرتين إبان حربي 56 و73 وقال أنا شخصيًا وأسرتي شُردنا، ومنهم من مات.
وأضاف وأنا في حرب 67 كان عمري 25 عامًا وكنت على وشك الانتحار يوم 10 يونيه وكنت وقتها أعمل بالخارجية وأنا الآن 65 عامًا "وقع شعري" ومازلت أناضل من أجل استعادة الأرض العربية التي احتلت عام 1967 ثم قال إنني حزين بشان ما تعرضت له من إساءة وظلم بيِّن وقع عليَ بعد بث هذا الفيلم الوثائقي (الإسرائيلي) بـ24 ساعة وكأننا في وزارة الخارجية مجردين من الوطنية، وقال لم أكن متوترًا عند حضوري إليكم لكنني غاضب من الأسلوب الذي تعرضنا له وكأننا نسعى إلى حماية (إسرائيل).
ثم قال موجهًا حديثه إلى النواب يجب على الإنسان قبل أن يثور ويغضب أن يسأل نفسه لماذا بثت (إسرائيل) هذا الفيلم في هذا الوقت؟ وقال إنني سألت نفسي هذا السؤال.. مشيرًا إلى أن (إسرائيل) فعلت ذلك بعد الضربة القاسمة التي تعرضت لها في لبنان على أيدي جيش غير نظامي لم تستطع أن تكتسحه على مدار 33 يومًا ولم تستطع في هذه الحرب التقدم سوى 15 كليو مترًا فقط رغم قناعتها أنها صاحبة جيش ذات الذراع الطويلة.
وقال إن هناك تقريرًا يتم إعداده في (إسرائيل) اليوم سوف يهزها عند نشره، وقال لهذه الأسباب تم عرض هذا الفيلم بهدف رفع حالة الإحباط السياسي والمعنوي والاشارة إلى نجاحاتهم السابقة في ضرب المفاعل النووي العراقي.
وقال إن هناك تفسيرات أخرى حول الدوافع ورواسب هذا الفيلم وأن (إسرائيل) ترغب أن تقع مصر في عراكٍ وخناق وتفتيت وحدة الشعب المصري، وقال أبو الغيط موجهًا حديثه للنواب علينا أن نأخذ الأمور بالتحليل الدقيق.
ثم عاد يدافع عن نفسه مرةً أخرى وقال إن الوطنية ليست حكرًا على أحد ولم أتقاعس عن الحضور إلى مجلس الشعب ولم أقل ما نُشر في الصحف من تصريحاتٍ تشير إلى أنني قلت لن نقطع علاقاتنا بـ(إسرائيل) بسبب هذا الفيلم، وما قلته من تصريحات كان يجب أخذها من وكالة أنباء الشرق الأوسط وليس من (BBC) التي حرفت تصريحاتي.
وقال أبو الغيط إنني أعرف جيدًا كيف أناور وكيف أحقق الانتصار لمصر، وإنني أعرف اللعبة جيدًا، وقد عملت لمدة 14 عامًا في الأمم المتحدة وأعرف الآليات التي تحكم مجلس الأمن والجمعية العامة، وقال بإمكاننا التحرك لرفع دعوى قضائية أمام القضاء المصري، لكنه أكد أننا لن نلجأ إلى القضاء إلا إذا كان مدعمًا بالمستندات والوثائق التي تدين (إسرائيل) مشيرًا إلى أنه ينتظر ردَّ الصليب الأحمر الدولي حول المعلومات التي لديه من جرائم حرب وارتكبت من (إسرائيل) ضد الجنود المصريين.
وأكد وزير الخارجية أنه يرفض مطلقًا ان يقيم دعوى قضائية بالتعويض لنقل الجنود المصريين، وقال إنني أرفض الحصول على مليم من (إسرائيل) ولن يسمح ضميري بذلك وقال إن التعويضات للجنود المصريين تدفعها مصر لهؤلاء الذين ضحوا بحياتهم من أجل مصر.
وقال د. مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- إننا أمام قضية قانونية بالدرجة الأولى، مشيرًا إلى أنه أعد دراسة قانونية حول الجريمة التي ارتكبتها (إسرائيل) في حق الجنود الأسرى المصريين في 53 ورقة.
وقال إن هذه الدراسة القانونية خاصة باتفاقية جنيف الثالثة الملزمة للطرفين المصري و(الإسرائيلي) بعد انضمامهما إليهما، والتي تلزم الأطراف الموقعة عليها باحترام الأسرى وعدم الإيذاء بهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، وقد وقعت العديد من مواد الاتفاقية عقوبات على من ينتهك هذه الالتزامات.
وقال إن (إسرائيل) ملتزمة بإجراء التحقيقات مع من ارتكب تلك الجرائم من الجنود المصريين الأسرى، وقال هذا من ناحية الالتزام القانوني، إلا أن اللجوء للمحاكم الدولية لا بد من موافقة (إسرائيل) وهذه قاعدة دولية مؤلمة تنصُّ على ضرورة رضائية الطرفين إلى اللجوء إلى المحاكم.
وقال شهاب إن اللجوء إلى القضاء المصري أمر ممكن.. لكن المهم الدليل والوثائق والمستندات، ووجه حديثه للنواب قائلاً إن اللجوء إلى المحافل الخارجية قد يكون الانتصار فيه هو فضح (إسرائيل) وقال إنه لا يكفي في هذه الامور أن تكون صاحب حق ولكن أن تكون قادرًا على إقناع الآخرين بأنك صاحب حق، قائلاً إن المساءلة ليست فهلوة وشطارة ولكن هذه الأمور تأخذ بالحجة والدليل.
نُصب تذكاري
وقال سرور إننا امام قضية سياسية حية ومغلقة من الناحية الجنائية، ونصف مغلقة من ناحية الدعوى القضائية المدنية، وأضاف: إنني أعرف (إسرائيل) جيدًا وفزعها من أي نقد يوجه إليها.
وقال إن (إسرائيل) يقلقها تناول قضاياها الإجرامية داخل المنابر الدولية، وكنت أتوقع أن يقوم أهالي سيناء بأشياء تغيظ (إسرائيل) من خلال إقامة نصب تذكاري في كل منطقة وقع فيها شهيد مصري وفي أماكن قتل الأسرى المصريين، ودعا النواب إلى التقدم باقتراح برغبة لإقامة النصب التذكارية على أرض سيناء.
وقال إنني رفضت مقابلة السفير (الإسرائيلي) مرتين ردًا على الجرائم التي ترتكبها في حق المدنيين والقبض على الإخوة البرلمانيين في فلسطين والزج بهم في السجون (الإسرائيلية).
ودعا سرور إلى تشكيل لجنة فنية دائمة من البرلمان المصري يشارك في عضويتها أعضاء من وزارة الخارجية تكون مهمتها رصد كافة الانتهاكات (الإسرائيلية) وجميع كافة الوثائق والأدلة التي تدين (إسرائيل) حتى تعلم أن هناك لجنة دائمة بالبرلمان المصري ترصد تحركاتها، وقال لقد طلبت من مجلس البرلمان الأورومتوسطى التحقيقَ في تلك الجرائم التي أصابت الشعب المصري بالغضب.

0 comments :

إرسال تعليق