حتى لا يكون هناك "ممدوح اسماعيل " آخر

المصريون

أنور عصمت السادات

مابين قضايا التوربيني .. والحجاب.. وسفاح المعادي. وأخيرا قضايا بنات البرامج ( التوك شو ) و قضايا أخري علي نفس النمط ، نعيش أياما تحمل كثيرا من السطحية في تناول وتفخيم أحداث – أقل ما توصف به انها أحداث تافهة .. ولا تتفق مع الهموم المصاحبة للمعيشة اليومية للمواطن العادي .. وحمدا لله ان كثيرا من القنوات الفضائية لا تصل الي مناطق الفقر المدقع .. والي الأسر التي تعمل ليلا نهارا لسد حاجتها من العيش .. ولا تري تلك المناقشات الساخنة ! وإلا أصبت بالإحباط و(سدة نفس )

وما بين استعراض القوة لجماعة الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر الشريف .. وقضية التعديلات الدستورية .. ووصولا الي قضية أكياس الدم وعدم مطابقتها للمواصفات ثم أنابيب البوتاجاز و خطورتها وعدم صيانتها وجدنا أنفسنا في حيرة مما يقولونه .. وما هو المطلوب منا .. هل نشجع الدستور والا نشجع الإخوان ... هل ننساق وراء أفكار معدي برامج سطحيين .. يكتبون ويؤلفون قصصا .. وحكايات .. تبعدنا عن واقعنا .. والمطلوب منا المشاركة .. وتبديد الوقت .. وكأننا مطلوب منا اما ان نشجع الأهلي أو الزمالك !!

الإعلام المصري .. يركز علي الخبطات الصحفية والفرقعة .. وأسلوب الخبر المثير علي نمط صحافة الستينات .. ( فلان عض كلب ..!! ) وخرج بذلك من دائرة الاحترام أمام من مازالوا لهم بقايا عقل وبقايا احترام للقيم والأصول والأعراف التي تربوا عليها .. من المشاهدين والمتابعين من المواطنين البسطاء .. الي مصاف الفنانين الجدد .. أصحاب ( حب الحمار .. والكاروكي ) والصوت العالي .. والصوت المتحشرج .. والرقص الفاضح .. الي آخره من نفس النوعية ..

وخرج المثقفون وأصحاب الفكر والموظفون .. من دائرة المشاركة والتي كانت تتمثل في صورة شراء جريدة يومية .. لمعرفة أخبار وفكر الوطن .. ولك ان تراجع معدلات بيع الصحف .. القومية والمستقلة والمعارضة علي السواء .. ستجد انها لا تتناسب مع أعدادنا وحجمنا – كقراء ومتابعين للاحداث المحلية والعالمية ..

زفة إعلانات في الصحف والتليفزيون والإذاعة .. قبل الفقرات وإثنائها وبعدها .. وطبعا .. الفقرات الجاذبة .. ( رقص غناء ..صياح ..مسلسلات اجتماعية تافه ... إعلانات تجارية لسلع ومساكن وسيارات ... والغرض منها - ان لم يكن استفزازيا – فهو استهتار بالمشاهدين .. واللعب بأفكار المراهقين ...

قضايا ( خايبة . ). تلك التي تداولها الصحافة والتليفزيون والإذاعة .. في ضعفها .. وضعف الهدف منها .. والتي لم تأخذ حقها ووقتها من الدراسة و البحث قبل ان تنطلق في الإعلام.. ( موضوعات مسلوقة ) الغرض منها تغطية وقت .. وكله بثمنه !!

حتي الندوات والمؤتمرات التي تعقد في الصالات المفتوحة او المغلقة .. ومن الفنادق الخمس نجوم .. حتي قاعات النوادي .. كلها لصالح تمربر أفكار غريبة عن المجتمع المصري .. تحت مسمي ( العولمة ).

وممارسة الديمقراطية .. ( تستبيح ثوابت المجتمع المصري .. وأعرافه وتقاليده التي عاش عليها آلاف السنين .لا يعرف فيها التفرقة بين الناس علي أساس الدين او الجنس أو اللون ) .. في ندوات مناقشة الحريات والكل مستفيد .. عدا المشاهدين والحاضرين ..

ووسط كل تلك القضايا هناك صور مشرقة .. وآمال مستقبلية .. كبيرة .. لا يعطيها الإعلام أي اهتمام .. لسبب واصح جدا انه ليس هناك من مستفيد لنشر تلك النماذج ..

وآخرها .. خبر عن قرب إطلاق أول قمر صناعي مصري للمعلومات التقنية الحديثة .. وما يتبعه من بداية دخول عصر جديد .. وقبلها أخبار عن نية الحكومة إنشاء 4 محطات نووية .. وما صاحبها من تهليل..

ما بين معارض ومابين مشجع .. وسرعان ما اختفت القضية ودست أوراقها في الأرشيف التاريخي للمشروعات القومية .. ( تحت البحث .. وانتظارا لقرارات سياسية )

قضيتان كان يمكن لو ان الإعلام ركز عليها مثل القضايا الاخري .. لكان لتك المشروعات صدي أكبر وأعمق لدي المواطن والشعب في عمومة .. وخلقت رأيا واتجاها قويا يجبر الحكومة علي المضي فيها ..

لم يفتح بابا للحوار حول مشاركة الشعب .. في بناء تلك المحطات النووية .. ودور رجال الأعمال في مرحلة بناء صروح تلك المحطات .. وهل هناك قانون او لوائح تشرح كيف يتم المشاركة في بناء تلك المحطات ؟ حتي لا نفاجأ بأن هناك ( ممدوح إسماعيل آخر !! ) .. وان هناك استثناءات وعقود أحتكار .. ودواع أمنية .. وبعدا سياسيا .. كان هو السبب في الخطأ في إسناد إنشاء المحطات الي فلان ؟؟!!

و نشرت ايضا فى
الوفد بتاريخ 16-2-2007


عضو مجلس الشعب المستقل

0 comments :

إرسال تعليق