خبراء: قبطان «السلام ٩٨» مهزوز نفسياً.. وغير قادر علي إدارة الأزمات

المصرى اليوم


منى ياسين

أجمع عدد من الخبراء علي أن التردد النفسي لربان العبارة المنكوبة «السلام ٩٨»، وعدم قدرته علي التصرف، وعدم تدريبه جيداً علي إدارة الأزمات، جميعها أمور قادت إلي الكارثة التي شهدها البحر الأحمر فجر الجمعة الماضي وراح علي إثرها أكثر من ١٠٠٠ ضحية لا ذنب لهم سوي اختيارهم السفر عبر البحر.


أشار أنور عصمت السادات عضو مجلس الشعب، والقبطان السابق، إلي أن العامل النفسي والتصرفات التي يتخذها قائد المركب في حالات الكوارث والغرق لها أصول علمية واجتماعية تندرج تحت عامل النشأة، سواء كانت نشأته الأسرية أو الاجتماعية، لافتاً إلي أن أقوال الناجين من الكارثة، أوضحت أن قائد العبارة لم يتخذ أي قرار، حينما كانت السفينة في حالة غرق أو علي وشك الغرق، الأمر الذي لو حدث لساعد علي إنقاذ أكبر عدد من الضحايا.


وقال السادات: إن الأصول العلمية تبدأ بما تم التدريب عليه في مثل هذه الظروف، وكذلك الخبرة التدريبية ومدي إلمام القائد بكل أطراف المهنة، واستجابته لها، لافتاً إلي أن العامل النفسي لربان «السلام ٩٨» الذي جعله يتردد في اتخاذ القرار بإعلان حالة الغرق، قد يرجع إلي أسباب مختلفة، أهمها خوفه من نهاية خدمته البحرية وتاريخه المهني بشكل مأساوي.


وأضاف أن كل هذه الخواطر، لابد وأنها دارت في ذهن ربان العبارة في هذا الوقت العصيب، فجعلته يتردد وينتظر لعل الأمور قد تتغير وتسير إلي الأفضل، مؤكداً أن السبب في ذلك يرجع إلي قلة التدريب التخصصي الذي يعلم قائد السفينة كيفية اتخاذ القرارات في الوقت الصحيح، بغض النظر عن أية عوامل خارجية أو نفسية، مشيراً إلي أن الرؤية الثاقبة لمجريات الأمور وربطها بالأحداث المشابهة، واستخلاص نتائج لحظية، لابد أن تكون صفات يتمتع بها القائد من خلال التدريب المتكرر.


وقال الدكتور أحمد يحيي أستاذ الاجتماع بجامعة قناة السويس، إن سوء تصرف ربان العبارة «السلام ٩٨» في إدارة الأزمة أثبت أن خبرته قليلة في هذا الشأن، إلي جانب عدم استماعه لنصائح الآخرين، فكان من الأفضل أن يعود إلي ميناء ضبا تجنباً لتعريض أرواح الناس إلي الخطر، مشيراً إلي أنه من المفروض أن يهيئ القائد عوامل النجاة بصورة أكثر إنسانية وصلاحية. وأضاف يحيي أن قبطان السفينة أخذته العزة بالإثم، فلم يرسل إشارات الاستغاثة في الوقت المناسب، مما يشير إلي أنه شخصية مهزوزة وغير قادرة علي مواجهة الأزمة، كما أنه اهتم فقط بالجوانب المادية دون النظر لأرواح المواطنين حتي لا يكلف الشركة مبالغ باهظة من جراء عودته إلي ميناء ضبا.
وأوضح أن إعلان غرق السفينة يتطلب أولاً إرسال إشارة الاستغاثة وتهيئة قوارب النجاة وتوزيع الأطواق، وحسن توجيه الناس بكيفية التعامل مع المياه، ولكن يبدو أن القبطان لم يرد أن يعرض نفسه لكل هذه المتاعب.


وقال الدكتور أحمد شوقي العقباوي رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر: إن قائد أي وسيلة مواصلات سواء طائرة أو باخرة أو قطار، يجب أن يتعلم قواعد القيادة أولاً، وعلي رأسها مغادرته وسيلة المواصلات كآخر شخص لدي حدوث أي كارثة أو حالة غرق للسفينة، عملا ًبمبادئ ضرورة توفير الأمان للركاب والتأمين علي أرواحهم من خلال شروط الأمانة والسلام، مشيراً إلي أن تردد قائد العبارة في إعلان غرقها يعود إلي غياب الإعداد والتدريب الجيد علي مثل هذه المواقف، فضلاً عن القيادة، كما يشير إلي أنه يعاني من نقص في التدريب والكفاءة.


وأكدت الدكتورة ألفت فهمي استشاري العلاج النفسي، أنه للحكم علي التصرفات النفسية لقائد العبارة يجب الرجوع أولاً إلي تاريخه المهني، والمواقف التي واجهته من قبل، لافتة إلي أن السلامة النفسية والثقة بالنفس والقدرات العقلية واللباقة والذهن الحاضر وسرعة اتخاذ القرار من أهم الصفات التي يجب توافرها في قائد سفينة كبيرة مثل العبارة «السلام».
وأشارت إلي أهمية التدريب والدورات المكثفة التي تؤهل القائد علي تبوؤ موقع القيادة، مضيفة أن النشأة الاجتماعية لهؤلاء الأشخاص تؤثر علي أسلوب حياتهم وإدارتهم للأزمات.


وأكد الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أنه عندما يتم اختيار شخص لقيادة وسيلة مواصلات كالعبارة، فيجب أن يجتاز اختبارات للثبات النفسي والقدرة علي تحمل المصاعب، كما أنه يخضع لكشف دوري علي حالته النفسية، وكيفية تقييمه للأمور، مشيراً إلي وجود ما يسمي بعلم إدارة الأزمات يحدد سلوك القائد، في ظل التوتر والضغوط العصبية، كما يتضمن كيفية تقييم القائد لأبعاد أي حادث وكيفية التعامل معه بالتعاون مع مساعديه.
وقال: إن مغادرة قائد السفينة كآخر شخص عند حدوث كارثة لا يعني موته، فمن المفترض أنه خضع لتدريبات علي إدارة الأزمات في ظروف مشابهة تجعله مؤهلاً نفسياً عند حدوث أي أزمة.

0 comments :

إرسال تعليق