مفاجأة.. مناقشة البرلمان للخدمة المدنية.. «باطل»

المصريون 


أحمد واضح

أثارت مشاريع قوانين العدالة الانتقالية، وبناء الكنائس، والخدمة المدنية، جدلاً واسعًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل اتهامات للبرلمان بمخالفة للدستور في تناول الخدمة المدنية في ذات دور الانعقاد، إلى جانب احتمالية مناقشة قانوني العدالة الانتقالية وبناء الكنائس، في دور الانعقاد الأول ليكون بذلك مخالفة دستورية أخرى للبرلمان المفترض عليه احترام وتطبيق الدستور وإلزام الحكومة بإقرار مواده والرقابة عليها.

ونصت المادة 122 من الدستور على: "كل مشروع قانون أو اقتراح بقانون رفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد نفسه"، كما حملت المادة 171 من اللائحة الداخلية لمجلس ذات المضمون، وهو ما أثار حفيظة عدد من النواب والقانونيين بعد إصرار الحكومة على إعادة عرض القانون مرة أخرى في مارس الماضي على مجلس النواب لتمريره في ذات دور الانعقاد، بعد أن رفضه المجلس منتصف يناير الماضي.

وأعلن جبالي المراغي، رئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان، في مايو الماضي أن اللجنة تواصل مناقشة مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد الذي أعدته الحكومة بعد رفض المجلس للقانون القديم يناير الماضي.

ودعا حزب "الجيل الديمقراطي"، الحكومة ومجلس النواب إلى احترام مواد الدستور وعدم مناقشة قانون الخدمة المدنية مرة أخرى في ذات دور الانعقاد التزامًا بالمادة 122 من الدستور حيث إن النص الدستوري واجب الالتزام به من جانب السلطات الثلاث.

وقال ناجى الشهابي رئيس الحزب في بيان له، إن "رئيس الجمهورية استخدم الصلاحيات التي منحتها له المادة 156 من الدستور وأصدر قانون الخدمة المدنية وهو ما يعتبر مشروع قانون لحين موافقة البرلمان عليه، حيث رفضه المجلس يناير الماضي ولا يجوز إعادة مناقشته في ذات دور الانعقاد".

وأكد الشهابي، أن "مشروع القانون استثنى عدد من الهيئات والمصالح المختلفة بالدولة وهو ما يمثل شبهة عدم دستورية قد تطيح به حال الطعن عليه أمام القضاء لغياب مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص الدستورية". وقال الدكتور صلاح فوزي، الخبير الدستوري لـ "المصريون"، إن "الدستور ينص بالفعل على عدم جواز إعادة عرض المشروع بقانون الذي تم رفضه في ذات دور الانعقاد". وأضاف: "ولكن قانون الخدمة المدنية كان قرار بقانون ومن حق الحكومة والبرلمان طرحه مرة أخرى ومناقشته وإقراره".

فيما قال الدكتور جمال جبريل أستاذ القانون الدستوري: "إذا تم إقرار قانون الخدمة المدنية في ذات دور الانعقاد يعتبر مخالفة دستورية ومن السهل الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية وإسقاطه ولذلك يتعين على البرلمان تأجيل مناقشة القانون وتمريره لدور الانعقاد الثاني"، لافتًا إلى أن البرلمان قائم بذاته ولا يجوز الطعن عليه بالحل لعدم التزامه بالدستور.

وكان ياسر سعد عبد الله، عضو اللجنة القانونية بـ "تنسيقية التضامن" تقدم بدعوى قضائية ضد رئيس مجلس النواب بصفته لإنذاره بعدم جواز عرض مناقشة قانون الخدمة المدنية مرة أخرى في نفس دور الانعقاد الحالي وفق مواد الدستور الملزمة للبرلمان، مشيرًا إلى أن إقرار القانون في ذات دور الانعقاد يعرضه للطعن بالدستورية ووقف العمل به وإلغائه.

المادة 235 من الدستور نصت على "أن يصدر مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانوناً لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية"، إلى جانب المادة 241 التي نصت على أن يلتزم مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية وتعويض الضحايا، وذلك وفقا للمعايير الدولية"، وكانت هاتان المادتان كفيلتان بإثارة الاختلاف حول هذه القوانين بين النواب والفقهاء الدستوريون.

وقال المستشار أحمد سعد الدين الأمين العام لمجلس النواب في تصريحات له، إنه "من الصعب جدًا إقرار قانون العدالة الانتقالية خلال دور الانعقاد الأول لضيق الوقت ولا يوجد عطلة برلمانية، في حين لابد من لإقرار قوانين الموازنة العامة، والخدمة المدنية، لسد الفراغ التشريعي القائم بهذا الشأن".

وأكد النائب محمد أنور السادات، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، أنه سيخاطب رئيس المجلس لرفض تصريحات أمين المجلس حول تأجيل مناقشة وإقرار قانون العدالة الانتقالية. وقال السادات في تصريحات له: "فور وصول القانون للجنة ستعقد جلسات استماع مع كل الأطراف المتعلقة بالعدالة الانتقالية سواء المتضررة من عدم تطبيقها أو مع الأطراف المسئولة عنها والتي تشمل القضاة ومصابي الثورة وأهالي الشهداء وغيرهم، مع مناقشة مشروع القانون المقدم من المجلس القومي لحقوق الإنسان".

الدكتور صلاح فوزي، الخبير الدستوري، قال لـ"المصريون": "إقرار قوانين العدالة الانتقالية وبناء الكنائس، وفقًا للدستور يتعين على البرلمان الالتزام بإقرارهما في هذا الدور الانعقادي، إلا أن مخالفة البرلمان لذلك لا توقع عليه أي عقوبة بالحل أو نحوه كما أنه لا توجد أي وسيلة قضائية تلزم البرلمان بضرورة إنهاء هذه القوانين".

وتابع: "المحكمة الدستورية لا تعطي أوامر للبرلمان ولكنه لديه التزام أدبي فقط ولا يوجد جزاء له لمخالفته الدستور، فيما يتعين على البرلمان أنجاز قانون الإدارة المحلية، لأن المجالس الشعبية المحلية حلت 2011 بحكم قضائي وحاليا بلا جناح شعبي لرقابة الجناح التنفيذي، وهو ما يتعين عليه إجراء انتخابات المحليات بقانون جديد، وهو ما يتعين عليه أيضًا إصدار قانون الهيئة الوطنية للانتخابات للرقابة على الانتخابات المحلية".

وعلق الدكتور جمال جبريل، الخبير الدستوري، قائلًا: "هناك مسئولية سياسية شعبية وأدبية تقع على البرلمان حال مخالفته الدستور، ولا يوجد نص على عقوبة حال تأجيل إقرار قانوني العدالة الانتقالية وبناء الكنائس كما أنه لا يمكن الطعن عليها بعدم الدستورية لأنها لاتعاقب المجلس وإنما تعاقب المواطنين المخاطبين بالقانون".

0 comments :

إرسال تعليق