محمد أنور السادات: المستقبل للدولة المدنية ولن يكون هناك حكم إسلامي

الراى للشعب

حوار : أحمد صفوت

قال محمد أنور عصمت السادات - رئيس حزب الإصلاح و التنمية - إن إيمان الإخوان المسلمين بنظرية المؤامرة و سيطرة هواجس تآمر الجميع ضدهم و فشلهم في احتواء القوي المعارضة و إشراكهم في منظومة الحكم وراء التعجيل بسقوط نظام الحكم الاخواني في غضون عام واحد فقط من السلطة .

وأكد السادات في حوار أجرته معه "الرأى" أن مصر لن تشهد حكما إسلاميا في المستقبل و إنما ستبقي دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية فإلي نص الحوار:

** ما الاخطاء الاستراتيجية التي وقع فيها قادة الجماعة والتي عجلت بسقوطها خلال عام واحد؟ -

 اقتناع الجماعة بنظرية المؤامرة و أن الجميع ضدهم و سيطرة هذه الهواجس علي عقولهم بشكل كبير يعتبر أهم أخطاءهم و يأتي أيضا فشلهم في احتواء قوي المعارضة والمجموعات الشبابية وعدم السماح لهم بالمشاركة في إدارة البلاد كعنصر أساسي ساهم في سقوط الإخوان وكذلك تحكم التنظيم الداخلي للاخوان والخارجي في تصرفات الرئيس الذي كان يحكم من خلال مكتب الإرشاد يعتبر أهم أسباب سقوط الإخوان.

مواقف متباينة

** هل كانت التصريحات المتناقضة و التي وصفها البعض "بالكذب" سببا في إحراج الإخوان أمام باقي فصائل التيار الاسلامي؟

- الإخوان كانوا يخرجون علينا بالتصريحات ثم يتراجعون عنها و قرارات ثم يقومون بإلغائها بعد ذلك فكان هناك مواقف متباينة و ادعاءات أغلبها كذب جعلت الشعب لا يثق في وعود وكلام الإخوان المسلمين.

** حزب النور قفز من مركب مرسي في اللحظات الأخيرة كيف تري تلك الخطوة و هل تعتبرها ذكاء سياسي؟

- حزب النور من اليوم الأول كان لا يطمئن و لا يرتاح إلي سلوك جماعة الإخوان المسلمين فهو لم يقفز من المركب مؤخرا و لكنه كان يتوخي الحذر و لم يكن مرتاحا لأسلوب إداره الإخوان في الحكم و شاهدنا ذلك في العديد من المواقف.

انهيار الجماعة

**هناك من يقول إن السقوط السريع لنظام الإخوان هو إهمال الدعوة وتجاهل الامور الشرعية عندما امتلكوا السلطة.. ما رأيك ؟

أنا أوافق علي هذا الرأي فالاخوان كان لديهم قوة عندما لم يكن لديهم أطماع في الحكم و كانوا مصدر إزعاج لأي حكم أو سلطة و لكن عندما أصبح لديهم طمع و جشع بعد ثورة 25 يناير في الاستيلاء علي الحكم و مفاصل الدولة بدأ انهيار جماعة الاخوان المسلمين من تخبط إلي سوء إدارة و عدم خبرة ثم الدخول في مواجهة مع الشعب الذي كرههم من أفعالهم.

** برأيك .. ما مستقبل الحكم الإسلامي؟ وهل هناك بادرة أمل في صعود التيار الاسلامي إلي سدة الحكم في ظل ما يحدث حاليا؟

أنا لا أعتقد أن هناك مستقبلا لحكم إسلامي في مصر ولكن المستقبل أن تكون مصر دولة اسلامية و مرجعيتها مبادئ الشريعة الاسلامية لجميع المصريين مسلمين واقباط والحفاظ علي مدنية الدولة هو الاساس و سوف نري احزابا و مجموعات جديدة تظهر علي السطح و لكن ليست بالمرجعية الدينية المباشرة مثل الحرية و العدالة فلم نر النجاح الكبير الذي حدث في انتخابات 2011 لأن المصريين أصبح لهم تحفظ شديد علي أسلوب ممارسة هؤلاء للحكم.

ثورة تصحيح

** لا يزال الجدل قائما إلي الآن حول توصيف ما جري في 30 يونيو .. فهل هو انقلاب عسكري؟ ام ثورة جديدة؟ ما رأيك؟

- أري أن ما حدث في 30 يونيو ثورة تصحيح لثورة يناير 2011 و إرادة شعبية كانت واضحة للجميع و كل ذلك يرجع إلي سوء الادارة و فشل الجماعة الاسلامية و الاخوان المسلمين في عدم اعطاء الامل للشعب ان مصر للجميع فالجيش دعم و ساند الشعب الذي كان في حالة غضب من حكم الاخوان.

الانخراط في النظام الجديد

** هل تتوقع أن يتم تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية و التعامل معها علي هذا الأساس؟

أعتقد أنه إذا استمرت أعمال العنف و التخريب و التعدي علي الاقسام و الكنائس و المنشآت العامة فالفرصة قريبة جدا أن تصنف جماعة الاخوان كجماعة ارهابية و يتم عزلها تماما و تجميد أنشطتها في مصر أما بالنسبة للحزب السياسي فإذا التزم بما ستنتهي اليه التعديلات الدستورية فالفرصة بالنسبة له مازالت موجودة للانخراط في العمل السياسي.

** هل ما قام به الاخوان من حرق الاقسام و الاعتداء علي المنشآت العامة يؤكد تورطهم في احداث 28 يناير؟

- ما حدث مؤخرا من مهاجمة للكنائس و اقسام الشرطة و محاولة مهاجمة السجون يشير إلي أنه لابد من اجراء تحقيقات لربط هذه الاحداث بما حدث في 28 يناير حتي نصل إلي الحقيقة دون أن نتهم احدا ظلما.

** هل تتوقع في ظل حالة الاستقطاب والاحتقان والتي تشهدها الساحة المصرية أن تنزلق البلاد إلي حرب أهلية؟

- بالرغم من حالة الفزع و الخوف التي يشعر بها الشعب المصري نتيجه لاحداث العنف فأنا لا اعتقد أن يكون هناك ما يطلق عليه حرب أهلية مثل ما حدث في اليمن أو سوريا لأن ذلك يرجع إلي أن المصريين ليسوا من طبيعتهم الدعوة إلي العنف و هناك أيضا تماسك بين المصريين مسلمين ومسيحيين فلم يحدث في مصر علي مدي تاريخها وجود حرب اهلية رغم الحروب الكثيرة التي تعرضت لها.

** هل أخطأ الجيش و الشرطة في فض اعتصامي رابعة و النهضة؟ وهل كان يمكن اللجوء إلي وسيلة اخري تجنبا لسقوط هذا العدد من الضحايا؟

- أنا من أنصار فض الاعتصام بالوسائل السلمية و كان خياري الأول أن يقوم المرشد العام بتوجيه نداء إلي المعتصمين بفض الاعتصام تجنبا للاصطدام مع الجيش فلم يكن ممكنا استمرار الاعتصام في رابعة والنهضة إلي ما لا نهاية فجماعة الاخوان قد اعتمدت علي القوي الدولية وتصورت أن تصريحاتها سوف تدعم موقفها السياسي في الاستمرار بالاعتصام و التصعيد و إعاده مرسي إلي السلطة ولكن هذا كان مستحيلا و رغم أن فض الاعتصام كان ضرورة فالاسلوب لم يكن موفقا بما فيه الكفاية ويجب أن يكون هناك لجنه تحقيق لرصد التجاوزات التي حدثت وأي انتهاكات لحقوق الانسان فقتل النفس غير مقبول خصوصا عندما يكون هناك ضحايا بهذه الاعداد الكبيرة.

** ما رأيك في رد الفعل الدولي علي ما تشهده مصر من أحداث؟

- رد الفعل الدولي محير جدا فنحن نسأل هل هم إلي هذه الدرجة يهتمون بمصر و الحقوق و الحريات أم هناك خوف من الدول الاوروبية علي مصالحها في مصر و ايضا هناك شيء ما خفي أو تخطيط لم تتكشف حقائقه حتي الآن فهناك علامات استفهام كبيرة جدا لم تحل حتي الآن وأعتقد أن الباحثين السياسيين لا بد أن يجلسوا حتي نفهم لماذا هذا الاهتمام اليومي من جانب الدول الغربية تجاه مصر.

اهتمامه بالغرب أكثر من الوطن

** ما رأيك في استقالة الدكتور محمد البرادعي في ذلك التوقيت بالذات؟

- لا أحد يشكك في وطنية ورمزية الدكتور البرادعي و لكن الرجل معروف عنه أنه متردد و لا يتحمل مسئولية وتصورنا جميعا بتقديم جبهة الانقاذ و حركة تمرد له كمتحدث باسم الشعب انه سوف يحافظ علي ذلك و يستمر الي ان تعبر مصر من هذه الفترة الحرجة و لكن الحقيقة انه يهتم بالغرب اكثر من الوطن لذلك انسحب و هذا الانسحاب جعله يسقط في اعين المصريين جميعا لان ليس هو وحده الذي يحترم الحقوق و الحريات و صاحب القيم و لكن هناك الكثير من المصريين الشرفاء يحملون نفس المعاني و لكنهم لا يتركون المعركة مثله و هو كان علي علم بخطة فض الاعتصام و كانت له وساطة غريبة عن طريق مطالبته بالسماح لبعض زيارات الاجانب.

** هل تعتقد أن موقف الدول الغربية و علي رأسها أمريكا يعزز الاتهامات الموجهة الي جماعة الاخوان انها كانت تنفذ مخطط الشرق الاوسط الجديد؟

- مازال هناك غموض في حقيقة العلاقة بين الاخوان و امريكا و حتي لا نحمل أي طرف ظلما فيجب أن ننتظر حتي تتكشف الحقائق كاملة و يتم بحث هذا الموضوع عن طريق المتخصصين للوصول الي سر هذا الموقف.

** ما مستقبل القوي المدنية في الحياة السياسية وهل تتوقع ان تجني الارضية التي خسرها التيار الاسلامي في الشارع المصري؟

- القوي المدنية لديها فرصة كبيرة في أن تورث ما كان تملكه التيار السياسي الاسلامي في الشارع و عندما يتم اجراء الانتخابات سوف يحصل التيار الاسلامي علي نسبة من المقاعد و لكنها لا تزيد علي 15% لان هناك حتي الآن من يتعاطف معهم ويؤيدهم.

** كيف تري مستقبل المشهد السياسي في مصر؟

- أري أنه رغم أحداث العنف التي تحدث في مصر انها سوف تنتهي و ليس أمامنا غير تنفيذ خارطة الطريق لافراز قوي سياسية حقيقية علي الارض من خلال الانتخابات البرلمانية ثم انتخابات الرئيس ويجب أن يتم ذلك في أسرع وقت حتي نستطيع أن نرد علي العالم الخارجي أننا نبني الدولة المدنية وأن الجيش المصري ليس لديه مطامع في السلطة.

** في ظل الاحداث الجارية ماذا تقول للاخوان المسلمين؟

- أقول للاخوان : فكروا في أولادكم و أنفسكم وانظروا إلي المستقبل فمحمد مرسي أصبح ماضيا والشعب أصدر حكمه نتيجه لممارستكم الخاطئة وفكروا في المستقبل للحفاظ علي ما تبقي لكم من رصيد من خلال النشاط الدعوي أو مشاركة الحزب في العملية السياسية والايام المقبلة.

- أقول للشعب المصري : صبرا جميلا فقد تحملت كثيرا وحان الوقت لكي نعمل جميعا في تحقيق أمنك واستقرارك واحتياجاتك المشروعة حتي تنهض بمصر وترجع كما كانت في سابق عهدها منارة للمنطقة العربي.

- وأقول للجيش المصري: أنتم مصدر فخر واعتزاز و دمتم لمصر وربنا يحفظكم.

- أقول للشرطة: مرحبا بكم في أحضان الشعب و أتمني أن يشعر الجميع أن الشرطة في خدمة الشعب واترحم علي شهدائكم الذين يعتبرون مصدر احترام وامتنان من المصريين جميعا.

0 comments :

إرسال تعليق