محمد السادات يكتب: مبادرة ورؤية لحماية الرموز الدينية

النهار

 بعد ان إهتز العالم من جراء الاحداث المؤسفة الاخيرة التي سببها المساس بالرموز الدينية للشعوب الإسلامية مما يحذر بشدة من مغبة تجاهل تطاول البعض علي المقدسات الدينية للشعوب ويلقي بظلاله السيئة علي العلاقات الدولية وكذلك يؤجج الفتنة الطائفية وينمي مشاعر الكراهية مما يهدد خطة التعاون والتنمية وكذلك جهود السلام العالمي، فبينما يجب ان تكون حرية الرأي مكفولة نؤكد ان استخدام هذه الحرية لتحقير الاخر مرفوض، وبينما نؤكد ونؤمن بحق التظاهر السلمي فإننا نرفض العنف ونؤكد علي حرمة حياة الانسان. ومن هنا ندعو مجموعة من الرموز العالمية والمحلية من مختلف الدول والثقافات للاشتراك معا في مبادرة عالمية لحماية المقدسات الدينية للشعوب حتي لاتتكرر هذه الكارثة المأساوية وتعمل المبادرة علي خمسة محاور:

 المحور الاول : ضغط سياسي ومجتمعي علي جميع الدول للإلتزام بتنفيذ المواثيق الدولية في مجال حظر إزدراء الأديان وتبني التشريعات الداخلية لها حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة 19 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية علي وجوب تقييد حرية الرأي اذا تعددت علي الحريات الأساسية للاخرين والتي تضمن حرية المعتقد الديني وإحترام النظام العام والآداب العامة للاخرين، وكذلك المادة 20 من العهد ذاته التي تحظر دعوات الكراهية العنصرية او الدينية، كذلك الإتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان التي دخلت حيز التنفيذ عام 1978 التي تجرم أي دعوي للعنصرية والكراهية ضد اي شخص او دين وتعتبر ذلك جرائم يعاقب عليها القانون.

المحور الثاني: فريق من سفراء النوايا الحسنة من علماء الدين والمثقفين والمفكرين والرموز السياسية المحلية والعالمية للقيام بجولات تعريفية بالمقدسات الدينية ودورها في تشكيل الوعي البشري وأهمية الحفاظ عليها وحمايتها في اطار التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الشعوب والحضارات، وتستضيف الجامعات العالمية ومنتديات الحوار الثقافي هذه الأنشطة تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة لتحالف الحضارات وتعمل أنشطتها علي سد الثغرات التي يستغلها المتطرفون في إفتعال الفتنة ، والحد من التحيز والمفاهيم والتصورات الخاطئة والتصدي للتهديدات الناشئة عن عدم فهم الأخر، وتحقيق التعاون بين مختلف الجهود للقضاء علي الانقسامات من هذا القبيل.

المحور الثالث: تشكيل فرق تنفيذية مجتمعية لإدماج الأقليات الدينية في الحوار المجتمعي وصناعة القرار السياسي ومشروعات التنمية وتقليص الشعور بالإقصاء والتهميش الذي يجعلهم عرضة للإنجراف لهوية التطرف ويفتح أبواب من العنف والعنف المضاد ، ونتجه بهذا الي علاج اسباب المشكلة بدلا من معالجة تداعيتها.

المحور الرابع: توجيه ودعم المؤسسات الدينية والثقافية الي إنتاج مواد فيلمية عالية الجودة متعددة اللغات تشرح بإسلوب جذاب المبادئ الحقيقية التي تنادي بها الاديان وكذلك القصص الحقيقية لرواد التنوير في التاريخ الانساني، وكذلك دعم إتاحة هذه المواد من خلال مهرجانات ثقافية وفنية وكذلك إتاحتها بطريقة رقمية من خلال شبكة الانترنت.

المحور الخامس: تكوين شبكة من منظمات المجتمع المدني في العالم تعمل علي رفع الوعي لدي الشباب بمبادئ الحوار السلمي البناء وقبول الاخر وطرق التعبير السلمية عن الرأي دون اللجوء الي العنف والتخريب واحترام معتقدات الشعوب ، وإدماج هذه المبادئ في انظمة التعليم الاساسي في جميع الدول.

واخيرا نعتقد إننا أمام فرصة حقيقية قد لا تعوض لتحرك عالمي لنزع جذور الفتنة ، الجميع يدرك الآن مقدار المخاطرة بترك الأمور كما هي دون تحرك فعال وعلي ذلك أدعو جميع المهتمين بسرعة المشاركة في المبادرة وبدء الأنشطة الخاصة بها

0 comments :

إرسال تعليق