حوادث-الحدود-هل-تشعل-فتيل-الحرب؟


تحقيق - محمود عبدالرحمن

لم اتفاقية كامب ديفيد أطماع إسرائيل في شبه جزيرة سيناء والدليل علي ذلك الجرائم التي تقوم بها قواتها ضد الجنود المصريين

علي الحدود، مستخدمة في ذلك أكاذيب لا تمت بصلة لأرض الواقع، ولا تعبر إلا عن رغبتها الدفينة في العودة مرة أخري إلي سيناء حتي ولو كلفهم ذلك الكثير والكثير، معتقدين بأن الشعب المصري وقياداته سوف يخضعون لهذه الرغبة، ولكن يبدو أن حساباتهم هذه المرة غير دقيقة، نظرا لأنهم يحاولون تنفيذ ذلك في وقت أصبح جيش مصر يزيد تعداده علي85 مليون جندي مسلح.
لن تكون الأحداث الأخيرة التي شهدت مقتل ضابطين مصريين وثلاثة جنود وإصابة آخرين الأخيرة، ولكنها سوف تكون امتداداً لسلسلة طويلة من الأحداث والعمليات العسكرية التي وقعت علي الشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل والتي شهدت استفزازات للجانب المصري من أفراد أمن إسرائيل تنفيذا للأوامر العليا التي تملي عليهم من قياداتهم، وتعود أولي هذه العمليات إلي يوم 12 نوفمبر عام 2000م حيث أصيب مواطن مصري. يدعي «سليمان قمبيز» وعمته برصاص إسرائيلي عندما كانا يجمعان محصول الزيتون بالقرب من شارع صلاح الدين، وفي يوم 15 عام 2001، أصيبت سيدة مصرية من قبيلة البراهمة بطلق ناري اسرائيلي أثناء وجودها بفناء منزلها القريب من الحدود مع غزة، ثم مقتل شاب مصري يدعي «ميلاد محمد حميدة» عندما حاول الوصول إلي غزة عبر بوابة صلاح الدين نهاية شهر إبريل عام 2001م، وفي شهر مايو من نفس العام، أصيب المجند المصري «أحمد عيسي» وهو في العشرينيات من عمره بطلق ناري أثناء وجوده بمنطقة خدمته علي الحدود.
وأصيب مواطن مصري اخر يدعي «زامل أحمد سليمان» 28 عاماً بطلق ناري في ركبته أثناء جلوسه بمنزله في حي الامام علي بمدينة رفح المصرية في نهاية نفس الشهر، وبعدها بشهر واحد وتحديداً في نهاية يونيو، لقي المجند «السيد الغريب محمد أحمد» مصرعه بعد إصابته بعدة أعيرة نارية في المنطقة الفاصلة بين مصر وإسرائيل.
ويبدو أن عام 2001 كان له نصيب الأسد من جرائم إسرائيل تجاه الجنود المصريين حيث، أصيب ضابط مصري برتبة نقيب يسمي «عمر طه محمد» 28 عاما، بطلق ناري في 26 سبتمبر وعدة شظايا في الفخد اليسري نتيجة تبادل النيران بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين قرب الحدود المصرية.
ثم أصيب ضابط شرطة مصري آخر يدعي الرائد محمد أحمد سلامة أثناء دورية له في منطقة الحدود في 5 نوفمبر من نفس العام وفي 23 ديسمبر أصيب الشاب المصري محمد جمعة البراهمة 17 عاماً في كتفه بطلق ناري إسرائيلي، وفي 28 فبراير 2002، أصيب الطفل «فارس القمبيز» 5 سنوات بشظية في فخذه أثناء لعبه وحده بفناء منزله.
وفي 7 أكتوبر سنة 2004، قتل 33 شخصا علي الاقل من بينهم 12 إسرائيليا في ثلاثة انفجارات بمنتجع طابا، شمال سيناء، وفي نفس اليوم سقط صاروخ اسرائيلي في حديقة منزل في رفح المصرية دون أن يحدث أية اصابات، وفي حين قابل النظام السابق كل هذه الحوادث بتخاذل واضح أضاع حقوق الشهداء، لذلك اعتبر الكثيرون أنه لأول مرة تشهد مثل هذه العمليات العسكرية رد فعل قويا من الجانب المصري حيث قرر مجلس الوزراء مساء الجمعة الماضي سحب السفير المصري من إسرائيل، لحين تقديم الاخيرة اعتذارا رسميا عما قامت به قوات الجيش الإسرائيلي في الاحداث الاخيرة، كما أكد تعزيز منطقة الحدود بالجنود المصريين للرد علي أي نشاط عسكري إسرائيلي باتجاه الحدود المصرية.
كما كلفت الحكومة وزارة الخارجية باستدعاء السفير الإسرائيلي بالقاهرة وإبلاغه احتجاج مصر علي إطلاق النار.
وبحسب الموقع الإلكتروني لرئاسة مجلس الوزراء، فقد حملت مصر إسرائيل المسئولية السياسية والقانونية المترتبة علي هذا الحادث الذي يعتبر خرقاً لبنود اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية.
علي الجانب الآخر شهدت تصريحات إسرائيل نوعا من التوعد والتهديد بدأها إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي بتصريحاته الاستفزازية التي اتهم فيها مصر بفقد السيطرة علي سيناء، وحملها مسئولية الحادث، علي الرغم من نقل التليفزيون الإسرائيلي علي لسان خالد فودة محافظ جنوب سيناء قوله إن مصر لا علاقة لها بما حدث في إيلات، وأن المهاجمين لم يذهبوا لإسرائيل عبر الحدود المصرية، ولم يتم إطلاق النار من داخل الحدود المصرية علي الحافلتين الإسرائيليتين، وأن العملية برمتها داخل الحدود الإسرائيلية.
وواصلت إسرائيل تصعيدها للموقف، وأغلقت حدودها مع مصر، وقامت بنشر قواتها علي الشريط الحدودي، وتقوم طائرات تابعة للجيش الإسرائيلي بالتحليق فوق الحدود المصرية الإسرائيلية بحثا عن منفذي الهجمات.
فهل تكون هذه الحوادث، وهذا التصعيد الإسرائيلي سببا لاشتعال الحرب، بين مصر وإسرائيل مرة أخري؟

نبيل عبدالفتاح:

الأحداث الراهنة لا تؤدي إلي وقوع حرب
أكد الدكتور «نبيل عبدالفتاح» الباحث بمركز الأهرام للدراسات أن حوادث الحدود التي تقع بين الجانبين المصري والإسرائيلي لا يمكن أن تؤدي إلي وقوع حرب ثالثة بينهما، وذلك لعدد من الاعتبارات أهمها: طبيعة التوازن الاستراتيجي في الأقليم، والوضع غير المستقر في معظم الدول نظرا للثورات العربية.
وأضاف: الأوضاع الداخلية في غالبية البلدان العربية الرئيسية تشير الي ان التركيز في الفترة الحالية ينصب علي اسقاط الأنظمة الحاكمة والاهتمام بحقوق الإنسان وليس الحرب.

عصمت السادات:
احتمالية الحرب غير واردة لعدم جاهزية الطرفين
استبعد «محمد عصمت السادات» وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية، نشوب حرب ثالثة بين الطرفين المصري والإسرائيلي، وأكد أن وضع البلدين في الوقت الراهن لا يمكنهما من الدخول في حرب، علي الرغم من خطورة الاحداث الاخيرة.
وشدد علي ضرورة إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية عن طريق التفاهم واعادة صياغة البند الخاص بانتشار الجنود المصريين علي الحدود وضرورة زيادة أعدادهم حماية للجانبين علي السواء.

عبدالغفار شكر:
الأحداث الأخيرة ليست بداية الحرب
«عبدالغفار شكر» ومدير مركز القاهرة للدراسات قال: ما يحدث علي الحدود الآن هو مناوشات فقط وليست مقدمة لحرب، والتي لن تقع إلا إذا ظهرت تداعيات جديدة أهمها فقد الجانب المصري السيطرة علي الأمن في سيناء، ومن ثم دخول اسرائيل لمطاردة ما تسميه بالارهاب داخل أراضينا الشرقية.
وأضاف: لابد من استغلال الموقف من الجانب المصري للمطالبة بإعادة النظر في الترتيبات الخاصة بالأمن من أجل زيادة أعداد قوات الأمن المصرية علي الحدود حماية لأمن مصر القومي.

حسين عبدالرازق:
الإطار الإقليمي والدولي يرفض نشوب حرب جديدة
«حسين عبدالرازق» القيادي بحزب التجمع قال: ليس هناك احتمالية لوقوع حرب نتيجة لعدة أسباب أهمها:
ليس من مصلحة اسرائيل الغاء اتفاقية كامب ديفيد لأنها وفرت لها حالة غير مسبوقة من الاستقرار والامن.
أفق السياسة المصرية الحالية لا تمكنها من الدخول في حرب لتعديل التوازن المختل مع إسرائيل، بالاضافة الي انشغال القوات المسلحة المصرية بالشأن الداخلي ولا تفكر في خوض حرب خلال هذه الفترة.
كما أن الإطار الإقليمي والدولي يقف ضد وقوع حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط الذي تهيمن عليه أمريكا.

0 comments :

إرسال تعليق