دائرة إبراهيم عيسى

اليوم السابع

إيمان محمد إمبابى

عندما علمت منذ عدة أيام بخبر عرض القبطان محمد أنور عصمت السادات شراء صحيفة الدستور.. وطرحه لمهلة تنتهى اليوم– الأحد– يرد خلالها الأستاذ رضا إدوارد المالك الرئيسى على هذا العرض.. كان داخلى يقين– لا مبرر له– بأن السيد إدوارد لن يرد بالموافقة.. وعندما ذهب الأخير أمس بعد وساطة رئيس تحرير جريدة الأسبوع – مصطفى بكرى – لنقابة الصحفيين لحل ما أسموه أزمة الدستور.. ورفض النقيب استقباله.. وتغيير الموعد إلى اليوم– الأحد- كان داخلى أيضا يقين أنه لن يذهب..

لا أملك أى معلومة تجعلنى متيقنة.. لكنى أحاول قراءة الصورة كاملة.. وقراءة أفعال وردود أفعال كل عناصرها.. وأنا هنا لن أميل لجانب مقابل آخر.. ولن أدلى برأيى فى موضوع ما أسموه الأزمة.. فلهذا مكانه فى مقال قادم.. قراءة الصورة ممكنة بقليل من التفكير والهدوء.. والبعد عن كل الغوغائية والديماجوجية التى صاحبت الأمر برمته منذ البداية.. قد تكون قراءتى صحيحة وقد تكون خاطئة.. لكنها ستبقى فى كل الأحوال مفيدة لأنها تحرض على التفكير.


عندما تجد نفسك وسط مولد بكل طقوسه وتفاصيله.. فمن الصعب أن تحافظ على تماسكك وهدوءك.. وتظل مجرد مشاهد عن بعد.. لا بد بشكل أو بآخر.. وبحكم إحكام دائرة المشاركين حولك.. أن تنزل إلى وسط الدائرة.. وتصبح عضوا فاعلا فى هذا المولد رغما عنك.. إما دفعا أو تحت تأثير الحالة المصاحبة.. وعندها لا يمكنك أن تعود مرة أخرى أدراجك خارج الدائرة.. وهو بالضبط ما حدث فى موضوع جريدة الدستور!.

أغلب من اقترب من دائرة الحديث فى الأمر.. وجد نفسه يتحدث بما يتحدث به الجميع.. وأحيانا "يهتف" كما "يهتف" البعض.. وقليل من حافظ على توازنه العقلى.. متمسكا بشىء من الهدوء فى محاولة قراءة الصورة.. التى تحولت فى أيام قليلة إلى ساحة للمزايدة.. وبحسب مقولة واحد ممن دخلوا طواعية هذه الدائرة.. "مخطىء من لم يدخل مزاد إبراهيم عيسى الآن"!.. فالداخل فيه رابح دعائيا.. بغض النظر عن المضمون.. وبغض النظر عن القناعات.. وبغض النظر عن الأصول المهنية والقواعد الإدارية والمصلحة العامة.. 20 مليون جنيه قيمة عرض السادات.. فى أقل من شهر على بدء اندلاع ألسنة النيران.. لصحيفة كانت تستعد لإغلاق أبوابها قبل أسابيع قليلة.. لولا عملية الإنقاذ التى يجرى إجهاضها الآن.. هذا العرض الذى لم يفاجىء كثير من المتابعين.. بصرف النظر عن المشترى الجديد..

فما حدث طوال الأيام الماضية.. كفيل برفع أسعار أسهم الجريدة.. وسوف يستمر هذا الارتفاع طالما بقى الحديث عما أسماه البعض أزمة.. أما الأستاذ رضا إدوارد فلن يبيع الدستور بحسب ما أعتقد.. يعلم ذلك جيدا القبطان السادات.. قراءة الصورة بهدوء تقول ذلك.. ولن يتفاوض فيما أسماه البعض الشروط التسعة..

أما مسألة الزيارة التى أجهضت أمس.. فلن تتم.. وإن تمت فلن تسفر عن شىء.. فالأطراف التى دخلت فى الأمر من البداية كطرف مراقب– النقابة– أو وسيط مثل مصطفى بكرى.. لا ترغب فى إنهاء الأمر بشكل حقيقى.. دخلت المزاد فقط لمجرد الوجود فى قلب المولد.. حتى د. السيد البدوى.. عندما خرج من قلب الدائرة بمحض إرادته.. عاد ودخلها مرة كوسيط أو راع للمفاوضات!

أما قلب الدائرة الذى يغلى كبركان، تقترب حممه من الفوهة.. لا يملك المراقب التنبوء بما سوف تسفر عنه.. تخرج فتغرق محيطها بلهيبه بقوة الدفع.. أم تصعد للسطح ثم لا تلبث أن تتراجع عائدة لقلبه مرة أخرى.. فهم الصحفيون الصغار الذين رفعوا راية النضال.. يخبئون تحتها رواتبهم الضئيلة– 200 و300 جنيه شهريا– مكتفين بشعور التحقق خلف زعيم يملأ الدنيا ضجيجا.. ويمنحهم فرصة ذهبية لن يجدوها سوى فى رحابه.. الحديث بلا قيد أو شرط.. حتى شرط الضمير الذى لا يفهمه كثير منهم!.

0 comments :

إرسال تعليق