«جمعيات الوطني».. الحزب الحاكم يعمل الخير لمنافسة الإخوان المسلمين

الدستور

إيمان عبد المنعم


أكثر من ألف جمعية أهلية أسسها رجال أعمال الوطني خلال أقل من عام للدعاية للحزب وتقديم خدمات شكلية


«جمعيات الوطني».. الحزب الحاكم يعمل الخير لمنافسة الإخوان المسلمينلو لم يكن الغرض سياسياً ومرتبطاً بالانتخابات وشبح التوريث، لكان خبراً مفرحاً للفقراء تأسيس أكثر من 1000 جمعية أهلية جديدة منذ نهاية العام الماضي إلي الآن علي يد عدد كبير من رجال الأعمال، لكن كون هؤلاء المؤسسين مقربين من الحزب الوطني، الأكثر منهم طامع في الترشح علي قوائم الحزب والتقرب من لجنة السياسات، دفع تلك الجمعيات المؤسسة إلي نشاطات انصب معظمها علي الدعاية للحزب الحاكم من خلال تقديم خدمات مسكنة للفقراء والبسطاء في المناطق التي تفتقر إلي الخدمات، يأتي ذلك أيضًا في إطار منافسة المعارضة وعلي رأسها جماعة الإخوان المسلمين في ورقتها السياسية الأقوي وهي ملء الفراغ الخدمي لحكومات الحزب الوطني.

وقامت جمعيات «الوطني» خلال الفترة الماضية بعقد العديد من المؤتمرات والندوات في القري الأكثر فقراً لتمجيد في مشروعات الحزب الوطني في تنمية المجتمع ولكن من دون تقديم أي مشروعات ملموسة، فمنذ إطلاق مشروع القري الأكثر فقراً وتبني جمال مبارك ـ أمين لجنة السياسات ـ له قبل خمس سنوات ولم ينفذ منها سوي جزء من المرحلة الأولي ولم يتحسن حال أهالي تلك القري.


ومن خلال متابعة نشاط الجمعيات التابعة للمعارضة والمستقلين البعيد عن الحزب الوطني، خاصة في مناطق الوجه القبلي والريف المصري والذي يتمركز ويتنافس فيه نشاط جماعة الإخوان المسلمين ونشاط الكنائس حول العمل الأهلي، دخل رجال أعمال الحزب الوطني بجمعياتهم حديثة الإنشاء للمنافسة السياسية لا الخيرية وبهدف تحويلها لتكون غطاء للحزب.

ولعل من أبرز النماذج ما تشهده منطقتا الدويقة والمنشية بالقاهرة، فمنذ سقوط صخرة المقطم فوق رؤوس ما يزيد علي ألف من أبناء الدويقة سارعت العديد من الجمعيات الأهلية المستقلة والبعيدة عن غطاء الحزب الوطني لتساند أهالي المنطقة وتركت لهم المساحة للتحرك وتقديم الدعم.

ويقول أحد أصحاب الجمعيات غير الموالية والذي رفض ذكر اسمه خشية غلق جمعيته يقول: تركت لنا مساحة للتحرك وتقديم خدمات لأهالي المنطقة المنكوبين ولكن مع قدوم هذا العام والمعروف بعام الانتخابات منعنا من ممارسة نشاطاتنا كما منعنا من إقامة معرض لملابس الفقراء بينما رفضت إدارة التضامن قبول محاضر لجان الجمعية وهو ما يعني هناك أن تعليمات أمنية بمنع نشاطنا».

ومن الدويقة نجد المشهد عقب سقوط صخرة الدويقة قدوم أعضاء الحزب الوطني وعلي رأسهم أمين لجنة السياسات في جولات رسمية أمام الكاميرات وقاموا بتوزيع البطاطين في مخيم واحد فقط بينما تركت المساحة لعمل الجمعيات غير المواليد ولكن منذ بداية هذا العام منعت تلك الجمعيات من ممارسة عملها وعدم إخلاء موقعها المؤقتة بالمنطقة وظهرت مجموعة جديدة من الجمعيات ومنها جمعية الفيوم التي يشكل مجلس إدارتها من أعضاء المجلس المحلي بالمدينة وقد قامت تلك الجمعية وغيرها من الجمعيات التابعة للحزب الوطني باستخدام شعار الحزب في جميع الخدمات التي قدمت لأهالي المنطقة خلال شهر رمضان والعيد ودخول المدارس.

وهو السيناريو الذي تكرر مع أزمة سيول العريش وأسوان في الشتاء الماضي والتي خلفت المئات من المشردين ومن لا مأوي لهم بعد غرق بيوتهم وتدخلت الجمعيات الأهلية كعادتها خاصة أن الحزب الوطني قد تحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في عدد من تلك الأزمات منذ زلزال عام 1992 ولكن مع دخول الإخوان الانتخابات وتوالي صعودهم داخل المجلس في انتخابات 95 -2000- و2005 جعل الحزب الوطني يتخلي عن هذا التحالف غير المعلن بعدما أثبتت جماعة الإخوان المسلمين أنها استطاعت التخلخل داخل الشارع المصري والوصول لجميع فئاته من خلال عملها الأهلي والخيري وهذا ما أكدته العديد من الاستطلاعات التي قام بها الحزب الوطني عقب انتخابات 2005 لمعرفة سبب حصد الجماعة لـ88 مقعداً ووصولها لـ120 مقعد في حالة ترك المجال لنزاهة الانتخابات وكشفت الاستطلاعات أن إعانة الأسر المحتاجة والأرامل والأيتام والجمعيات الأهلية وسيلة قوية للإقناع غير المباشر ببرنامج الجهات الراعية لأعمال تلك الجمعيات سواء أكانوا أفراداً أو مؤسسات وهي الأداة التي أجادت المعارضة استخدامها وفشل الحزب الوطني فيها ومن هنا يشعر الناس دائما بأن أعضاء الحزب الوطني في برج من العاج بعيدا عن مشاكل الشارع ومعاناة المواطن المصري.

ومنذ بداية العام الجاري نجحت وزارة التضامن الاجتماعي في وقف نشاط أكثر من 200 جمعية أهلية بدعوي مخالفات مالية وغيرها ولكن الحقيقة أن بعضها رفض الترويج للحزب الوطني أما الجزء الآخر منها فيتبع جهات غير موالية للنظام بينما زاد تحجيم نشاط الكثير منها ويبلغ عدد الجمعيات الأهلية في مصر ما يزيد علي 24 ألف جمعية بحسب الاتحاد العام للجمعيات الأهلية يعمل منها في الواقع ما يقرب من 5 آلاف جمعية فقط بينما المقيد بالاتحاد لا يتجاوز الـ650 جمعية.

وقد حاول النظام تقييد عمل الجمعيات الأهلية لوقف تغلغل نشاط المعارضة علي المستوي الجماهيري والاجتماعي من خلال سن قانون جديد للجمعيات اعتبره عدد كبير من المراقبين الحقوقيين بأنه أدائه جديدة للنظام لمهاجمة المعارضة وقد قام عدد من المنظمات الأهلية ومنها المنظمة العربية لحقوق الإنسان والناشط الحقوقي نجاد البرعي بعمل مشروع مواز ولم يتم الأخذ به ووضعت به الوزارة مجموعة من القيود ،حيث تجاهل القانون الجديد الذي صيغ في سبعة فصول و72 مادة العديد من الأمور المنظمة لعمل الجمعية بداية من تحديد مفهوم «الجمعية»، حيث كشفت المادة التاسعة من القانون المقترح عن مجموعة من المعايير التعسفية من وجهة نظر عدد من الحقوقيين لحملها عبارات مطاطة ومبهمة بحيث لا تسمح لأي جماعة معارضة بإنشاء جمعيات أهلية لتقديم خدماتها الاجتماعية، حيث تنص علي: يحظر أن يكون من بين أغراض الجمعية أن تمارس عدداً من النشاطات منها علي سبيل المثال: تكوين السرايا أو التشكيلات ذات الطابع العسكري» و«تهديد الوحدة الوطنية أو مخالفة النظام العام أو الآداب أو الدعوة إلي التمييز بين المواطنين». وشدد القانون الجديد علي إلغاء التعامل مع أي جهة أجنبية رافضاً في الوقت ذاته انضمام الجمعية أو الاشتراك أو الانتساب إلي ناد أو جمعية أو هيئة أو منظمة مقرها خارج جمهورية مصر العربية، وهو ما كان يجيزه القانون 84 رغم ما وصفه بالمعيب.ولذلك وصف الخبراء الاجتماعيون والحقوقيون مشروع القانون الجديد بأنه يسعي لـ«عسكرة الجمعيات الأهلية».

ومن جانبه، اعترف أنور عصمت السادات - عضو الاتحاد العام للجمعيات الأهلية - بوجود تضيقات أمنية علي الجمعيات الأهلية غير الموالية للحزب الوطني أو من محاسيبه أو من هو خارج دائرة النظام علي حد قوله، وأوضح أن الجمعيات القريبة من جماعة الإخوان المسلمين أو المعارضة بشكل عام تتعرض لهذا التضييق ومنع نشاطها خاصة من يرأس إدارتها ويكون غير موال للنظام.

وأكد السادات أن جمعية التنمية بالمنوفية والتي يرأس مجلس إدارتها تعاني هذا التضييق منذ بداية العام الحالي والمعروف بعام الانتخابات وقد تقدم بطلب لرئيس الوزارء الدكتور أحمد نظيف والدكتور عبد العزيز حجازي رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية لوقف انتهاكات الأمن ضد النشاط الأهلي في مصر، وحول دور وزارة التضامن في منع وتحجيم دور الجمعيات الأهلية قال « وزارة التضامن لا تأخذ إجراء إلا بموافقة الأمن «

وحول الأساليب التي يستخدمها الأمن في عرقلة أنشطة الجمعيات غير الموالية للحزب الوطني يعددها السادات قائلا «تتمثل في عدم قبول محاضر اجتماعات مجلس إدارة الجمعية وكذلك منع جميع الأنشطة العامة الخاصة بها من إقامة معارض وحفلات والتواجد في أماكن التنمية ووسط الجماهير وربما يتسع الأمر في بعض الحالات للتفتيش المالي كنوع من التعجيز وتعطيل النشاط.

علي جانب آخر نجد أن الحزب الوطني استخدم في الفترة الأخيرة شكلاً جديداً من أشكال الدعاية وهي دعم رجال الأعمال للجمعيات الأهلية وكذلك تأسيس الجمعيات الأهلية فنجد رجل الأعمال محمد أبو العينين مؤسس لجمعية خيرية وكذلك محمد خميس صاحب النساجون الشرقيون لديه جمعية بينما يقوم كل من مصطفي السلاب وأحمد عز وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وفتحي سرور وحيدر بغدادي بتقديم دعم مادي لعدد من الجمعيات الأهلية هذا إلي جانب تولي زوجات عدد كبير من الوزراء وقيادات الحزب الوطني لرئاسة وعضوية مجالس إدارات العديد من الجمعيات الأهلية.

وعن ذلك يقول السادات «إنه لا بأس من تقديم رجال الأعمال لدعم مادي للجمعيات الأهلية خاصة وأن عدد كبير منها لا يجد من الموارد المالية ما يكفي لإقامة أنشطته -ولا بأس أيضا من قيام تلك الجمعيات بخدمة مصالحهم الانتخابية ولكن شريطة أن تكون الفرص متكافئة للجميع».

ولم تتوقف محاولات الحزب الوطني لتعجيز الجمعيات غير الموالية له فقامت وزارة التضامن علي لسان وزيرها الدكتور علي المصيلحي بإصدار قرار بمنع الجمعيات الأهلية من المشاركة في الدعاية الانتخابية للمرشحين ووضع مجموعة من العقوبات الصارمة تصل لحد الإغلاق.

وبعد محاولة للرصد نطرح تساؤلا لم نتمكن من الإجابة عليه وهو لماذا لا نجد جمعية مثل جمعية جيل المستقبل أو جمعية إسكان المستقبل اللذين يشرف علي مجلس إدارتهما السيد جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الحاكم والمرشح لخلافة والده لرئاسة الجمهورية معرضتين للإغلاق وعرقلة نشاطهما رغم ضلوعهما البارز في الدعاية لجمال مبارك وتبني العديد من حملات الدعاية للتوريث؟

وخلال محاولات الرصد للنشاط الخيري الموالي والمعارض نجد أن الحركات الإسلامية نهجت لنفسها نهجاً خاصاً في التعامل مع القضايا الاجتماعية والخيرية ورغم تشابه الطرق والوسائل ولكن الأهداف تختلف فالجمعية الشرعية وأنصار السنة تجعل من النشاط الاجتماعي أساساً لعملها ودورها وتضعه علي رأس قوائم أهدافها -فهم يقومون برعاية الأيتام والأرامل والغارمين وأبناء السبيل ويساهمون في تنمية قدرات الفقراء من خلال مشروعات صغيرة ورواتب شهرية للأسر غير القادرة وكذلك علاج الفقراء من خلال المستشفيات ذات المقابل الرمزي أو المجاني للأسر غير القادرة.

ونجد أن الإخوان تتبع المنهج نفسه في التعامل ولكن بشكل أوسع وأهداف تتسع وتتباين بعض الشيء فالجمعية الشرعية وأنصار السنة تقوم بذلك من خلال فروعها المنتشرة في كل مكان وتبعد كل البعد عن السياسة لذلك يلجأ لها الحزب الوطني في أحيان كثيرة للترويج له بل يقوم مرشحو الحزب بتقديم الدعم المادي للجمعية خلال فترات الدعاية الانتخابية.

ولكن الإخوان جعلوا لذلك العمل جهة مستقلة وسميت لجنة البر وجعلها الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة من الأقسام الرئيسية في الجماعة إلي جانب أقسام التربية والسياسة والدعوي وعندما أراد البنا وضع تعريف لجماعته هي هيئة دعوية اجتماعية سياسية.

ومن هنا بات قسم البر من الأقسام الرئيسية في الجماعة وقد تنوع وامتد نشاط هذا القسم الذي يشغل مسئوله مقعداً في مكتب الإرشاد بالجماعة ويرأسه الآن الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث بجامعة الأزهر.

ونجح البنا منذ إنشائه الجماعة في عام 1928 وحتي حل الجماعة في عام 1948 تكوين 500 مؤسسة للبر أو ما يعرف اليوم بالجمعيات الأهلية إلي جانب 1000 مؤسسة تعليمية للتعليم ومحو الأمية وكانت تعمل في الفترة المسائية وكان في تلك الفترة يمكن الرصد والإعلان صراحة عن الإحصاءات ففي ذلك الوقت كانت الجماعة تؤكد أن قواعدها تجاوزت المليون مواطن أما اليوم وفي ظل الحظر القانوني فلا تملك الجماعة التصريح عن حجم عملها الاجتماعي ولا غيره خشية التنكيل به.

ويعد عمل البر عند الجماعة منهجاً منظماً له أدواته وأساليبه فغالبية أفراد الجماعة يشاركون فيه كل حسب تخصصه كنوع من «صدقة العلم» فالأطباء يقومون من خلال مهنتهم بخدمة الفقراء من خلال «الجمعية الطبية الإسلامية» كما يخرجون في قوافل طبية منذ عهد البنا لمعالجة الفقراء وقد ساهمت تلك القوافل في علاج وباء الكوليرا في العهد المللكي.

كما يقوم المدرسون بالعمل في مشروع محو أمية الفقراء كما قامت الجماعة بإنشاء العديد من المدارس الإسلامية التربوية وهي تقدم خدمة تعليمية متميزة بمقابل مادي لا يقارن بالمدارس الخاصة والتجريبية.

بينما يقوم رجال الأعمال بدعم المشروعات التنموية للفقراء مثل إنشاء محال البقالة والنجارة ودعم من يرغب في إقامة مشروع صغير.

وقد تم إطلاق أفراد الجماعة المئات من الجمعيات الأهلية في مختلف أنحاء الجمهورية خاصة في قري الصعيد والوجه القبلي التي يتمركز فيها نشاط الكنيسة.

وقد برز نشاط جماعة الإخوان المسلمين الخيري خلال زلزال 1992 مما وضع الحكومة في موقف حرج فالجماعة لها أسلوبها المنتظم وتملك العناصر البشرية المتطوعة للعمل ومن هنا طلب النظام من الجماعة المشاركة في تلك الكارثة وتوالت مشاركات الإخوان في هذا العمل الأهلي.. حتي خشي النظام علي نفسه من شعبية الإخوان الممتدة فحاول تشويه صورة تلك الأعمال وجعلها تهمة من التهم الموجهة لقيادات الجماعة خلال المحكمة العسكرية السابعة والتي ضمت 40 من قيادات الجماعة حيث قال بيان الاتهام إن قسم البر يعد من الأقسام التي دعمت الدعاية الانتخابية لمرشحي الجماعة في 2005 وهي أحد المصادر المهمة لتمويل الجماعة ولكن سرعان ما تراجعت النيابة عن تلك التهمة لعدم وجود ما يثبت صحة الاتهام.

ونجد أن الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين جعل من أعمال البر والأعمال الخيرية مكانة متميزة فهي قسم في كل شعبة في الجماعة وتتكون الشعبة من 40-50 فردًا.. لذلك نحن نجد كم اهتمام الجماعة بهذا العمل لتجعله قسماً لتلك المجموعات الصغيرة.

ورغم عدم وجود إحصائية بعدد الجمعيات الخيرية التابعة للجماعة نظرا لوضعها القانوني الذي وضعها تحت الحظر بصفتها جمعية خيرية في الأساس إلا أن ما يجعل عمل الجماعة يلقي قبولا لدي الشعب كونه يحترم آدمية الناس فلا تشاهد طوابير للفقراء أمام جمعيات الإخوان أول كل شهر ولا تجد من يقوم باستمارات أمنية عن كل أسرة قبل تقديم الدعم المادي لها ولكن.

لدي الجماعة خطة ومنهج نرصد منها علي سبيل المثال أسلوب «الزيارات المنزلية» الذي يقوم به مجموعات من شباب الجماعة المعروفين لدي أهل الحي والدائرة للقيام بزيارات منزلية خفيفة، حيث يقدمون للأسرة «منشوراً» إخوانيا عنوانه «من نحن؟» ويعرفون تلك الأسر بأماكن تقديم المساعدات وكيف يمكن الحصول عليها.

كما تستخدم تلك الزيارات خلال الانتخابات البرلمانية، حيث تقوم تلك المجموعات بالتعريف بمرشح الجماعة وسيرته الذاتية والخدمات التي يقدمها وبرنامجه الانتخابي

وبهذا الأسلوب تعد الجماعة إحصاءات بيانية للأسر الفقيرة وكذلك رصد احتياجاتهم قبل العيد ودخول المدارس والمواسم المختلفة.

وهو نفس الأسلوب الذي تتبعه الكنيسة من خلال جولات «مجموعات التفقد» التي تقوم بإعداد خريطة لفقراء الدوائر التابعة للكنيسة.

كما تقوم جماعة الإخوان من خلال هذا الأسلوب بتقديم المعونات الشهرية والرعاية الاجتماعية لآلاف الأسر طوال العام حيث تصلهم المساعدات لباب البيت وهو ما يحقق لهم شعبية وشرعية واقعية وتكثف الجماعة من نشاطها الدعوي والخيري.

وتتجلي تلك الأعمال خلال فترة الانتخابات والمواسم فنجد شنط رمضان وملابس العيد وملابس دخول المدارس وتجهيز البيوت الصغيرة للفقراء وإجراء العمليات الجراحية البسيطة كجراحات العيون وغيرها ومن هنا باتت الجماعة معروفة بخدماتها لذلك فالمرشحون دائما يصوتون لمرشحي الجماعة لنشاط الإخوان لا لشخصه في أحيان كثيرة فالجماعة هي التي تساعد الفقراء وليس الفرد.

ومن هنا نجد أن الجماعة نجحت في أن تكون مؤسسة حتي في عملها الخيري.

وعن ذلك قال صبحي صالح عضو كتلة الإخوان بالبرلمان في تصريحات سابقة لـ«الدستور» : أعمال الخير التي تقوم بها الإخوان ليس لها علاقة بالمصالح ولا بظروف انتخابات أو استحقاقات سياسية وغيرها ولكنها تأتي في إطار مشروعنا وفي إطار العبادة.

ويوضح صالح أسلوباً آخر من أساليب الجماعة في أعمال البر وهي «الإرشاد والدلالة علي الخير» فيقول: نحن نقوم بدفع الناس الأغنياء للخير وكفالة الفقراء فنحن دالون علي الخير. ولا نقوم باستخدام عمل الخير للحصول علي مقعد في مجلس الشعب ولو كنا كذلك ما كنا جماعة تأمر نوابها بعدم توزيع شنط رمضان من مكاتبهم حتي لا تفسد الصدقة لذلك يحبنا الفقراء لأننا حكومتهم التي تراعهم.

ودائما ما تتحايل المعارضة وخاصة الإخوان علي قرارات الحكومة ومحاولات محاصرة أعمالهم فنجد علي سبيل المثال ما فعله عادل حامد نائب الجماعة بدائرة السيدة زينب حيث واجه قرارات إلغاء مائدة الرحمن بفكرة جديدة هي «الإفطار الطائر» وهي توصيل الإفطار إلي منازل الفقراء والمحتاجين من أبناء الدائرة وعن ذلك قال:مساعدات للفقراء وأبناء السبيل لا يمكن ربطها بأي هدف آخر سوي أنها عمل إنساني لوجه الله.

كما يتولي هذا القسم رعاية الطلبة الفقراء وتقديم المساعدات العلمية والمادية لهم وهو ما يجعل للإخوان شعبية كبيرة وسط الشباب والجامعات.

وفي المقابل لا نجد لدي الحزب الوطني لجنة خاصة بالعمل الاجتماعي بل جعل من وزارة التضامن يد الخير الذي تدعمه وقت اللزوم وتحارب خصومه علي أجساد الفقراء وقوته وقت الانتخابات.

0 comments :

إرسال تعليق