تساؤلات: الكيل يمكيالين في البرلمان‮!‬

الوفد

بقلم: طلعت مغاوري

‮<< ‬إلي متي تستمر سياسة مجلس الشعب في الكيل بمكيالين ضد نواب المعارضة والمستقلين ونواب الحزب الوطني‮.. ‬سرعان ما يتخذ المجلس قرارات عقابية ضد المعارضين تصل إلي الإيقاف والحرمان من حضور الجلسات كما فعلوا مع النائب طلعت السادات والنائب سعد عبود‮.. ‬وتصل إلي إسقاط العضوية كما فعلوا مع النائب محمد أنور عصمت السادات‮.. ‬سياسة الكيل بمكيالين مازالت مستمرة عندما أسقطوا عضوية النائب عبدالعظيم الحمزاوي بالاجماع والذي صدر ضده حكم‮ ‬غيابي بالإعدام في قضية قتل‮.. ‬ورغم ذلك لم يجرؤ أحد الحديث عن عضوية نائب الشوري الوطني هشام طلعت مصطفي الذي صدر ضده حكم حضوري بالإعدام هو وشريكه محمد محسن السكري في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم بحجة أن عضوية المحكوم عليه لا تمس إلا بعد صدور حكم نهائي من محكمة النقض‮.‬ ‮<< ‬لا نعلم ما سر عدم إسقاط مجلس الشوري عضوية النائب هشام طلعت مصطفي‮.. ‬وهل إذا استمرت محاكمته سنوات يظل محتفظاً‮ ‬بعضويته حتي يصدر حكم بالإدانة أو البراءة‮.. ‬لا نعلم ما سر سرعة إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات بعد إعلان محكمة الاستئناف إشهار إفلاسه في قضية شيك بدون رصيد‮.. ‬رغم أنه لم يصدر حكم نهائي بإدانته‮.. ‬ولكنهم تسرعوا في مجلس الشعب في إسقاط عضويته وإجراء انتخابات في دائرته،‮ ‬وجاء حكم النقض بعد ذلك ليبريء ساحته وحصل علي البراءة من التهمة الموجهة إليه‮.. ‬لقد اسقطوا أيضاً‮ ‬عضوية النائب عماد الجلدة بعد صدور حكم درجة أولي بإدانته في قضية رشوة البترول‮.. ‬ولم يصدر ضده حكم نهائي،‮ ‬خاصة بعد أن قبلت محكمة النقض نقض الحكم وإعادة محاكمته أمام دائرة أخري،‮ ‬ورغم ذلك تسرع مجلس الشعب في إسقاط عضويته وإجراء انتخابات جديدة في دائرته‮.‬ ‮<< ‬النماذج واضحة وهي أن مجلس الشعب يكيل بمكيالين في التفرقة بين نواب المعارضة والمستقلين وحتي نواب الوطن انفسهم‮.. ‬فهل معني ذلك أن هناك حالة من التسرع في الحكم علي الأعضاء داخل مجلس الشعب‮.. ‬وهل هناك حالة من التأني والهدوء والوقار في مجلس الشوري الذي ينتمي إليه النائب هشام طلعت مصطفي؟‮.. ‬من العيب أن يتهم البرلمان بالكيل بمكيالين خاصة أنه من المفترض أن النواب سواسية أمام القانون‮.. ‬يطبق علي الجميع بعدالة لا فرق بين نائب وطني ومعارض‮.. ‬ولكن يبدو أن الأمور تدار بالتعليمات أو بالحالة المزاجية لرئيسي المجلسين‮.‬ ‮<< ‬لا يعنينا كثيراً‮ ‬أن تستمر أو تسقط عضوية النائب هشام طلعت مصطفي أو تبقي ولكن أن تكون هناك قواعد وأسس عادلة تطبق علي جميع النواب،‮ ‬أما المجاملة في تطبيق القانون لصالح نواب الوطني ضد النواب المستقلين والمعارضين،‮ ‬فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً‮.. ‬فهناك تسرع في إصدار العقوبات ضد نواب المعارضة وطول بال بلا حدود لصالح نواب الوطني‮.. ‬لقد كان الأحري بالمجلسين معاً‮ ‬محاسبة النواب بقواعد ولائحة موحدة‮ ‬غير مطاطة‮.. ‬فالمفروض أن النواب سواسية كأسنان المشط لا فرق بين وطني ومعارض أو مستقل فالكل نواب في البرلمان‮.. ‬أما سياسة التخلص من المعارضة والمستقلين سريعاً‮ ‬فهذا لا يليق بمقام البرلمان والبرلمانيين المصريين معاً؟ ‮<< ‬لقد أثبتت الوقائع أن مجلسي الشعب والشوري يتعاملان بمائة ذمة لأن هناك تفرقة في المعاملة بين نواب الوطني من ناحية ونواب المعارضة والمستقلين من جهة أخري حتي في إعطاء الفرصة في المناقشات داخل المجلسين هناك محاباة وتدليل لنواب الوطني وشد وجذب ضد المعارضين والمستقلين فهل هذا يليق بمقام البرلمان المصري العريق الذي تمتد جذوره إلي القرن التاسع عشر‮.. ‬أعتقد أن الوضع لن يتغير كثيراً‮ ‬في ظل استمرار الدكتور سرور رئيساً‮ ‬لمجلس الشعب لنحو عشرين عاماً‮.. ‬وفي ظل استمرار صفوت الشريف رئيساً‮ ‬لمجلس الشوري وهو في نفس الوقت الأمين العام للحزب الوطني‮«‬،‮ ‬فمن أين تأتي الشفافية والحيادية في إدارة الجلسات في المجلسين‮.. ‬عندما تدارالأمور داخل البرلمان بعشوائية ومزاجية فهل ننتظر صلاح أمور البلاد والعباد‮.. ‬وهل ننتظر دوراً‮ ‬لهم في مراقبة الحكومة ومحاسبتها؟‮.. ‬لقد أثبت الواقع المرير أن البرلمان لا يرفض طلباً‮ ‬للحكومة بسبب الأغليبة الطاغية والظالمة للحزب الوطني داخل المجلسين‮.. ‬فهل هناك أمل في إصلاح شئون العباد والبلاد والقانون يطبق حسب التساهيل؟

0 comments :

إرسال تعليق