الشباب يكتب شهادة وفاة أحزاب المعارضة

الشروق

ضحى الجندى ورانيا ربيع: -

ساعات قليلة تفصل بيننا وبين 6 أبريل «يوم الغضب» كما يحب أصحابه أن يسموه... وبعيدا عن القوى السياسية والأحزاب التى قد تشارك بالتظاهر أو الاعتصام أو الإضراب عن العمل فى ذلك اليوم، إلا أن ظاهرة انتقال قيادة شارع المعارضة من يد الأحزاب إلى يد الشباب غير الحزبيين أو إلى حركات سياسية ينتمى بعض قادتها إلى أحزاب تأسست منذ سنين.

طرحت سؤالا: «هل يصبح الإضراب كظاهرة بترتيب من الحركات السياسية، أو إضراب 6 أبريل المقبل على وجه التحديد، إعلانا عن موت أحزاب المعارض موتا إكلينيكيا أو حقيقيا؟

فى البداية اتفق كثير من السياسيين والحزبيين أيضا على ضعف حالة الأحزاب المصرية إزاء الحركات السياسية الشبابية الحديثة، ومنها حركة شباب 6 أبريل، ليصبح زمام قيادة الإضرابات والاحتجاجات بيد تلك الحركات لا بيد الأحزاب.

وصفت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد، الحالة التى آلت إليها الأحزاب فى مصر وخروج جيل جديد من القيادات الشابه بأنه «تعبير عن أن مصر المستقبل قلبها نابض بعنفوان، وأن تخاذل العمل الحزبى دفع هذه الحركات الشبابية إلى أن تتقدم»، وتساءلت «ماذا تفعل الأحزاب، وماذا غيرت فى أرض الواقع؟».

وواصلت قائلة: «هناك جانب كبير ممن فى الأحزاب رضى بدور سنيد للنظام، إضافة إلى أن العمل الحزبى دون شك خذل الشباب ولم يقدم الثمرة المرجوة منه»، وأضافت: «الحلم كان أكبر بكثير مما وصلت إليه الأحزاب وإن كان بعض أبناء جيلى قد تهاونوا فى حفظ حقوقهم، إلا أن الأجيال القادمة أعلنت أنها لن تترك حقها».
واعتبر جورج إسحاق، المنسق العام المساعد لحركة كفاية، أن حركة شباب 6 أبريل وحركة كفاية، وعمال غزل المحلة وموظفى الضرائب العقارية، هم القوى الحقيقية التى تحرك الإضرابات فى مصر، أما الأحزاب فقد انتهى دورها منذ زمن، من وجهة نظره.

وقال: «لم يعد هناك سوى الأحزاب الجديدة التى تحاول اللحاق بالركب كحزب الجبهة الديمقراطية، وراهن إسحاق على شباب مصر، مؤكدا أنهم الجيل الحقيقى الذى سيصنع التاريخ القادم.

فى حين أرجع عبدالعزيز الحسينى، عضو حركة «مهندسون ضد الحراسة» قيام حركة كفاية وغيرها من الحركات بالمبادرة بالدعوة للإضرابات والاحتجاجات، لضعف دور الأحزاب التى تكتفى بأن تصدر بيانات تكتب ثم تحفظ فى الأدراج.

ويرى الحسينى أن ما يقوم به النظام من قمع حرية التعبير، فضلا عن الضعف الداخلى للأحزاب والصراعات الداخلية، وفكرة ترخيص الأحزاب التى جعلت الحزب يستمد شرعيته من الحكومة، وبالتالى يراعى فى سياسته عدم المساس بها.

واعتبر وحيد عبدالمجيد، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، حركة شباب 6 أبريل بداية نشأة أشكال جديدة من العمل السياسى بشكل يؤثر خلال مدى زمنى متوسط، ولكن بالرغم من هشاشة الأحزاب وانشغالها بصغائر الأمور ــ على حد تعبيره ــ ستظل هى عنوان الساحة السياسية إلى أن يكتمل تطور هذه الحركة الجديدة ويزداد نضجها، فتصبح فى هذه الحالة العنوان الأبرز فى الحياة السياسية المصرية، إضافة إلى أن جيل 6 أبريل تتوفر له إمكانات وفرص لم تتوفر للأجيال السابقة.

من جانبه اعتبر أحمد الجمال، نائب رئيس الحزب الناصرى، إن طبيعة نشأة وولادة الأحزاب كانت مرتبطة بنظام الحكم، حتى أحزاب المعارضة، الأمر الذى عمل على إضعافها وحصارها وضرب فاعليتها ــ على حد قوله ــ وبالتالى بدأت جمعيات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى تقوم بدور الأحزاب، إلا أنها سرعان ما ورثت الأمراض الموجودة فيها.

ولا يعتقد محمد أنور السادات، وكيل مؤسسى حزب الإصلاح والتنمية، أن السبب الوحيد فى تراجع دور الأحزاب يعود لإحكام سيطرة الدولة عليها، بل لأن الأحزاب لم يعد لديها القدرة على أن تنشط وأن يصبح لها وجود، على حد تعبيره، وأضاف «هناك مشكلة داخل الأحزاب التى أصبحت متصارعة ومفككة من الداخل مما جعل نتيجة إنتاجها صفرا».

أحد أهم مشاكل الحياة السياسية من وجهة نظر سيد عبدالعال، الأمين العام لحزب التجمع، هى عزوف الشباب عن العمل السياسى فى الفترات السابقة، ولكن مع ظهور مؤسسات المجتمع المدنى وطرق المشاركة السياسية الحديثة عن طريق الإنترنت، ازداد دور المشاركة الشبابية التى اعتبرها عبدالعال جزءا من حركة المجتمع وضرورة لتطوير الأوضاع الحالية.

وأضاف أن انضمام الشباب للأحزاب يحقق نسبة حوار أوسع، قائلا: «لا يصح اختصار شباب مصر النشطين فى حزب واحد أو مجموعة 6 أبريل فقط».
واتفق معه عصام شيحة، عضو الهيئة العليا للوفد، فهو لا يعترف بوجود حركات سياسية ليست مدعومة ببرنامج أو لها أهداف محددة، ووصفها بأنها حركات «تعبيرية فئوية» تعبر عن مصالح أصحابها فقط.

ولكنه لم يخف فى الوقت ذاته إعجابه بقيادة شباب الحركة، كحركة 6 أبريل، شريطة وجود أسباب واضحة للتظاهر والهدف منه.

0 comments :

إرسال تعليق