المراهقة السياسية

الوفد

أخطر شئ أن تلتقى المراهقة مع السياسة .. فى شخص وزير أو مسئول حزبى .. فالمراهقة تصرفات صبيانية لأشخاص لم ينضجوا بعد .. ولم يعرفوا من الحياة.. الحياة كلها .. إلا قشورا .. وتتملكهم عصبية حب التجربة وحب الظهور .. مراهقة ..
قد يكون مقبولاً في ادارة أعمال تجارية أو ادارة مصنع أو قيادة فريق كشافة !! ولكن أن يكون في ممارسة السياسة .. فهذا خطر .. جداً .ز ولن أقول غير مقبول .. فهو لفظ يحمل بعض الرضا..!!
وحياتنا السياسية في مصر بها بعض المتناقضات وبعض الاستهتار !! في شئ لا يحتمل هذا . وهو حياة الناس وأقدارهم .. ومنهم من بالغ بالوصف علي أنها مرحلة عواطف نفسية بل مرحلة جنون بحيث يمكن اعتبار جميع المراهقين علي أنهم مرضي ويحتاجون الى علاج نفسى وطبي بوصف الفترة التي يمر بها المراهق بأنها فترة عواصف وتوتر وشدة تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والقلق والصراعات والمشكلات وصعوبات في التوافق مع الآخرين !
تخيل لو أن هذا هو وصف أحد السياسيين !! أو وصف المسئول حزبي أو عضو مجلس نيابي ..!! كيف تكون صورته ؟
لم يدرك الكثيرون من الساسة المصريين حتي الآن – أننا قد عبرنا مرحلة من التاريخ .ز وعبرنا سلوكاً كان سائداً في الستينات ولم يدرك السادة الوزراء .. في السلطة التنفيذية انهم سياسيون بعد .. الوزراء يتعاملون كأنهم موظفون في مصلحة حكومية .ز وعليهم واجب التواجد وتأدية الأعمال الروتينية لمنصب الوزير .. ونسوا ولم يدركوا أن السياسة هي أن أكون وزيرا ويكون لك رأى مستقل وفكراً منفرداً غير عامة الشعب الذين لم يسعدهم الحظ مثله ويصبحوا وزراء .
وبالتالى ، فان علامات الوعى والإدراك والتقدير والحكمة في التعاطي مع المشكلات والأزمات والصراعات والإحباط والقلق غائبة عنهم ! مراهقة !! وإن كان للساسة في أطرهم الزمنية والشخصية والتاريخية فترات من المراهقة السياسية في أطرهم الزمنية والشخصية والتاريخية فترات من المراهقة السياسية تتجلى فيها الأعراض الصريحة والقوية لكلمة المراهقة ، فإن من الواضح أيضا أن بعض ساسة المنطقة والعالم يعيشون اليوم زمن مراهقتهم إلى جانب بعض أشرس عتاة وحكام وإرهابيى التاريخ والعصر !!
الم تكن الطموحات العدوانية لأدولف هتلر وحزبه النازى في بسط السيطرة علي أوروبا والعالم من بعد ذلك إلا مراهقة نازية فاشية؟
ما معنى أن تكون هناك مراهقة حب تولي الرئاسة ..بلا أي مبرر أو سبب أو ضرورة أو حقبة .. اذا كنا نتكلم علة الحقوق .. أليس من المراهقة أن نجد المبتدئين وقليلى الخبرة يقفون فى الصفوف الأمامية فى مجتمعهم .. وهم بلا شعبية تذكر !! وكيف يكون لهم شعبية .. وهم بلا شعبية تذكر!! وكيف يكون لهم شعبية .ز وهم لم يعترضوا ولم يتصدوا لأى من القضايا الوطنية الشعبية .. ولم يكن لهم رأى يذكره أحد ولا هدف يسعى لتحقيقه .. ولا حل لمشاكل القاعدة الشعبية .. ولا سعى لرفع اسم الوطن عالياً ..!!
ما معنى أن يكون لدينا عدد 24 حزباً بـ24 رئيسا.. غير النواب ورؤساء اللجان .. و أمناء المحافظات.. هل كلهم لهم توجهات سياسية إصلاحية .. ورؤية حزبية منفردة ..؟ أم انهم اتخذوها منصبا وجاهاً وحب ظهور ..!!
نادي الحكماء في مصر كثيراً بضرورة الأخذ بنظام عمل المؤسسات في كل شئ .. وقلنا وقالوا .. دولة المؤسسات .. واتفقنا على أنها ضرورة.. لإبعاد هؤلاء المتسلقين المجوفين عن مراكز اتخاذ القرار أو صنع القرار .. ويبدو أن هناك من لم يسمع عن هذا الموضوع .. لانشغاله في أمور ومشاغل الموضوع .. لانشغاله في أمور ومشاغل اخري .. وفجأة وجد نفسه في أول الصف واعتقد أنه صالح لمنصب رئاسي ..!! مراهقة .. ونسى أيضا أن هناك قاعدة شعبية .. كبيرة لها نظرة أبعد من نظرات حضرته المنحصرة فى الكتب !!! مراهقة .

ونشرت ايضا فى
الدستور بتاريخ 6-3-2008



أنور عصمت السادات
asadat@link.net

0 comments :

إرسال تعليق