خطاب إلي السيد الرئيس

المصرى اليوم

بقلم أنور عصمت السادات

من مواطن مصري يحمل هم وهموم بلد عريق.. مثل مصر إلي رئيسها الذي يحمل إلي جانب هذه الهموم أمل أبناء هذا الوطن.
أرفع إليكم قضية ظلم وقع علي شعب مصر.. قضية تحتاج منكم إلي نظرة اعتبار بعين أخري غير التي نري بها وتحتاج إلي قرار صعب وكلمة ترفع بها أسباب الظلم والتفرقة.. وتجعل الشعب كله يشعر بمصريته ويرتفع بكرامته إلي عنان السماء.
لقد قدمتم وميزتم نجلكم السيد جمال مبارك علي كل الصفوف وعلي كل القيادات الطبيعية للبلد واعتبرته هو الرئيس القادم «رغم نفيكم لهذا بالصحف».. وبدأ بالفعل سيطرته «غير المعلنة» علي جميع أمور الدولة.. مما تسبب في خلق رفض عام «غير معلن أيضًا» من جميع القوي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشعبية المحبة لمصر وتاريخ مصر والتي أصبحت ترصد فقط الأحداث وابتعدت عن هذا الصراع الخفي.. واكتفت بالمشاهدة فقط خوفًا من الإذلال وخوفًا من تلفيق تهم فساد أو خيانة الوطن أو الإضرار باقتصاد البلاد.
وخلق هذا أيضًا ظهور لوبي من المنتفعين بهذا الوضع من المحيطين بالسيد جمال مبارك.. ينتظرون فيها اللحظة التي تأتي ويتولي هو فيها السيطرة الكاملة.. ويضربون بيد من حديد جميع المعارضين لهم.
سيدي الرئيس... لعل هذا الوضع كان من أهم أسبابكم الشخصية في رفض تعيين نائب رئيس جمهورية طوال الخمسة والعشرين عامًا الماضية.. ازدواجية الحكم.. وهو الآن موجود.. وبدون نائب رئيس!
وقد ظهرت آثار هذا التصعيد والتمييز لنجلكم في صور كثيرة.. منها عدم المبالاة ورفض الانتماء الوطني... وظهور فئات استغلالية تخرب في اقتصاد البلد.
كنوز مصر لا نهاية لها.. تلك حقيقة يعرفها كل من قرأ تاريخ مصر منذ عهد الفراعنة إلي وقتنا الحالي.. ومع هذا ابتدعت قصص الخصخصة وبيعت معظم الأصول الاقتصادية.. بفكر الشباب الملتف حول الرئيس الجديد.. تحت مسمي الاقتصاد العالمي الحر.
وكثرت وتعددت مظاهر سيطرة وبطش الأمن وتدخله في كل شؤون البلاد والعباد.
سيدي الرئيس... أتفق معك كل الاتفاق أننا لدينا دوافع خوف مشترك علي مصر... ولكن لن يكون هذا الخوف سببًا في القفز فوق الدستور وفوق الديمقراطية وفوق العرف الدولي... بدفع نجلكم إلي مصاف رؤساء مصر... واعتباره ظاهرة فريدة لم تحظ بها مصر من قبل..!! وتغييره التركيبة السياسية والتدرج القيادي بتخطيه لكل القوانين والصعود علي قمة الهرم السياسي في مصر..
كلنا نحب أبناءنا... بل ونعشقهم... ولكن عندما تكون هناك مصلحة وطنية عليا تتطلب أن ننكر الذات ونرقي إلي مرتبة الشرف الوطنية.. فإننا نبعدهم عن تلك النقط الشائكة.
...ونضعهم في أماكن أخري يخدم فيها وطنه كمواطن شريف.. من جهده ومن عرقه وليس من جهد وتاريخ الآخرين وإمكانيات دولة كلها باسم المصلحة الوطنية والاستقرار!
خطوة صعبة وقرار تاريخي - إن اتخذ - سيرفع كثيرًا من الظلم الواقع علي نفوس الشباب، وأبنائك وسيخلق قدوة حسنة ومثالاً للوطنية وإنكار الذات حبًا في مصر.
وهذه الخطوة - إن تمت- سوف تحفظ لكم تاريخكم وميراثكم اللذين بنيتهما طوال الخمسين عامًا الماضية.
الشعب بمثقفيه ومفكريه سوف يذكر لكم تلك الخطوة الشجاعة.. وستظل علامة لعصركم.. تذكر كلما ذكرت الديمقراطية في مصر.. وأنت أهل لهذا وتستحق هذا..
وفقكم الله إلي ما فيه الخير لمصرنا الحبيبة.

0 comments :

إرسال تعليق