شر البليّة ما يُضحك


كتب : أحمد الأسواني

هناك مواقف يكون رد الفعل الأول التلقائي فيها هو الضحك مع أنها تكشف عن حقائق مُخيفة ومُرعبة نتعايش معها مُضطرين وتمتص بقايا الأمل من نفوسنا

أولاً: ضحكت عندما قرأت أن نائب البرلمان المصري محمد العمدة تقدم بطلب لمعاملة أمريكا وإسرائيل كيانات معادية وذلك رداً على قرار الدولتين باعتبار غزة ستان كيان مُعادي وهذا النائب يثبت دائماً جهله العميق فقد سبق وأن أعلن عن تأسيسه جبهة ضد العلمانية وعندما تحدث عن هدفه في إحدى الفضائيات تبيّن أنه يعتبر قنوات الفيديو كليب هي العلمانية وأنها تعني الإباحية والإلحاد وأن أمريكا وراء هذا المبدأ الشرير كما يتخيل سيادته وللعلم هذا النائب مستقل ولكن على مبادئ الحزب الوطني ويوجد على شاكلته كثير من النواب يقومون بالتشريع وتعديل الدستور المصري ومناقشة الاتفاقيات الدولية بهذه الضحالة الفكرية والأُمية المتوطنة فكيف ننتظر منهم خيراً لهذا البلد؟!!!

ثانياً: منذ أيام وفي حلقة من برنامج الصحفية النافذة / لميس الحديدي استضافت مدير عام مجمع البحوث الإسلامية / عبد الناصر أبو غزالة وهو الجهة المنوط بها الرقابة على الكُتب والأفلام وكل ما له علاقة بالدين الإسلامي من وسائل سمعية وبصرية وبالطبع صال وجال في دفاعه عن مصادرة كتاب الراحل العظيم / نجيب محفوظ (أولاد حارتنا) وغيره من الكُتب ولكن ما اضحكني أكثر هو أحد ردوده عن سبب رفضهم أن يقوم فنانون بتمثيل أدوار صحابة رسول الله حيث تكلم سيادته لا فض فوه وبكل ثقة وبنص كلامه (أنه بعد قيام الممثل ميل جيبسون بتمثيل دور المسيح في فيلم آلام المسيح حصل على 30 مليون دولار ليعتزل التمثيل بعدها) وبالطبع كان رد فعلي الأول هو الضحك الهستيري لأن ميل جيبسون هو مُخرج ومنتج الفيلم ولم يمثل فيه بتاتاً كما أن مَن قام بدور السيد المسيح هو الممثل جيم كافيزل وقد ظهر في عدة أفلام بعد هذا الفيلم ولم يعتزل التمثيل ولا أدري كيف يكون مَن بيده منع وإجازة الأفلام بهذا الجهل المتفرد ولكن صدمتي الأكبر كانت في المذيعة المثقفة الصحفية التي يُفترض بها كحد أدنى العلم بهذه المعلومة ولكنها لا تعلم وهكذا هؤلاء هم صُنّاع الرأي العام وقادة الفكر فيه.

ثالثاً: في أزمة الصحافة المستعرة حالياً بعد أحكام حبس عدة رؤساء تحرير للصُحف المستقلة بتهمة تشويه إنجازات الحزب الوطني وإطلاق الشائعات على الرئيس قامت نقابة الصحفيين بتكوين لجنة من حكماء المهنة للوساطة لحل الأزمة ودياً ومن أبرز نجومها / مصطفى بكري وهو بالطبع رئيس التحرير الوحيد لإحدى كبار الصُحف المستقلة الذي لم يتم الحُكم عليه أو حتى تقديم بلاغ فيه ويظهر حالياً بشكل شبه يومي في برامج التليفزيون والإذاعة الحكومية بخلاف الفضائيات للتحدث عن تجاوزات الصحافة وعن أخلاقيات المهنة ولمن لا يعلم إن كان هناك صحفي يستحق السجن في مصر فهو هذا الرجل فلم تتدنى مهنة الصحافة وتصبح وسيلة للابتزاز وتهديد الناس وسبهم وقذفهم مثل ما تقوم به صحيفة هذا الرجل فهو يسب ويشتم كل مَن يختلف معه بل أي مُعارض شريف لا يرضى عنه الحُكم مثل سعد الدين إبراهيم الذي طالب في صحيفته بشنقه في ميدان عام ولا يُطلِق عليه إلا الألفاظ النابية والبذيئة مثل العميل والخائن وكلب أمريكا وغيرها وكذلك هاجم أيمن نور بعد دخوله السجن واتهمه بالعِمالة لأمريكا وهاجم طلعت السادات بعد دخوله السجن واتهمه بالعِمالة لإسرائيل وكان سبباً في طرد شقيقة أنور عصمت السادات من مجلس الشعب بعد أن نبه المجلس للحُكم الصادر في إفلاس أنور السادات والذي ألغته محكمة النقض بعد إسقاط عضوية النائب وهو مَن هاجم المسيحيين ونفخ في نيران الفتنه الطائفية أثناء أزمة كنيسة محرم بك بنشره المسرحية المختلف عليها تحت عناوين مستفزه كما أنه أول مَن بدأ النشر عن مسلسل تنصير الفتيات المسلمات الوهمي وهو من يتهم أقباط المهجر دائماً بأنهم عملاء المخابرات الأمريكية وعندما حصل أحد ضحاياه من المصريين على حُكم بحبسه لتهمة التشهير والسب والقذف أصدر النائب العام الحكومي قراراً بإيقاف تنفيذ الحُكم والإفراج عنه ثم إلغاء الحُكم بعد ذلك وهو من الرفقاء الدائمين على الطائرة الرئاسية وينفرد بأحاديث خاصة من الرئيس ومع أنه سبق أن نشر خبراً في جريدته منذ شهور بأن الجيش الإسرائيلي قتل فتاتين مصريتين على الحدود المصرية أثناء رحلة لمعهد الخدمة الاجتماعية في سيناء وامتلأت بالطبع جريدته بعناوين التحريض على قتل الإسرائيليين وقطع العلاقات وطرد السفير الإسرائيلي رداً على هذا الحادث لنفاجأ بعد هذا بأن معهد الخدمة الاجتماعية يعلن بأن الموضوع مختلق من أساسه فلا يوجد رحلة ولا يوجد بنات ولا يوجد قتل من أصله (أي قمة الفبركة الصحفية)!!!

ومع ذلك لم يحاسبه أحد من الدولة أو نقابة الصحفيين أو مجلس الصحافة حيث أنه من اذناب صفوت الشريف رجل المخابرات السابق ورئيس مجلس الشورى والذي يعتبر مصطفى بكري ربييه وابنه الروحي ولا ننسى مَثله الأعلى صدام حسين والذي نشر عنه أنه قبل موته سأل عنه وعن عبد الباري عطوان ناشر جريدة القدس العربية وترك لهم وصية أن يحافظوا على عهده ومسيرته وبالطبع يقوم بها بكري على خير وجه فهو ينشر عن صدام ما يجعله في مقام الأنبياء والأولياء الصالحين وينفي عنه ما ارتكبه من جرائم!!! فهي كلها من اختراع كلاب أمريكا كما يسميهم.

وكم بكى وطالب بقتل الرئيس بوش وأعضاء الإدارة الأمريكية انتقاماً لإعدام ولي، نعمته وينعت الرئيس بوش على صفحات جريدته أسبوعياً بألفاظ من عينه (كلب - جبان – حقير –كافر – حمار) ولا يعترض أحد مع مخالفة ذلك للقوانين الحكومية نفسها بل يزداد قرباً ويصبح من حكماء المهنة وضيف دائم في البرامج الحكومية ليتحدث عن المؤامرات الوهمية في خياله التي تحيكها أمريكا لاحتلال مصر وإشعال الفتنة الطائفية بها بتشجيع أقباط المهجر العملاء وهكذا تزداد المأساة إظلاماً عندما يصبح هذا الأفّاق مرجعاً صحفياً ويعيب على صحفيين كبار مثل إبراهيم عيسى وعادل حموده تجاوزاتهم أليس هذا قمة الكوميديا السوداء؟

0 comments :

إرسال تعليق