أبوالغيط يشعل اجتماع مجلس الشعب حول قتل الأسري المصريين

المصرى اليوم

مني أبوالنصر

شهد مجلس الشعب مساء أمس الأول اجتماعا عاصفا برئاسة د. فتحي سرور وحضور وزير الخارجية أحمد أبوالغيط، وكان الاجتماع مخصصا لعرض بيان وزير الخارجية حول أزمة الفيلم الإسرائيلي الوثائقي «وحدة شاكيد»، الذي عرض عملية قتل ٢٥٠ أسيراً مصريا عام ١٩٦٧، أمام الاجتماع المشترك للجنتي العلاقات الخارجية والشؤون العربية في المجلس.

وبدأت المشادات والمواجهات بين الوزير والنواب مبكراً في بداية الجلسة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، بعد أن أكد أبوالغيط صعوبة اللجوء إلي المحكمة الجنائية الدولية التي يقضي نظامها الأساسي بعدم إمكانية نظرها في جرائم ارتكبت قبل ١ يوليو ٢٠٠٢، وهو ما لا ينطبق علي الجرائم التي ارتكبت خلال حروبنا مع إسرائيل،

وأضاف أبوالغيط: «إنشاء محكمة دولية خاصة للنظر في الجرائم الإسرائيلية يتطلب استصدار قرار من مجلس الأمن، وهو ما سيقابل حتما باعتراض بعض الدول دائمة العضوية في المجلس، واستطرد بقوله: «إن لم يكن أغلبها أو كلها، وبلاش أتكلم»، وعندها تدخل نائب «الوطني» محمد عبدالفتاح عمر وكيل لجنة الأمن القومي، متسائلا عن سبب رفض الوزير الخوض في الحديث في هذا الشأن

فعقب أبوالغيط محتداً: «لأن فيه علاقات مع دول ومش عايزين نحرقها، ما ينفعش أتكلم أمام الإعلام والتليفزيون»، ثم صمت وعاد إلي الكلام بلهجة أكثر حدة: «تحب أقول لك الاتحاد الروسي حيرفض ليه؟ مش هاقول عشان التليفزيون»، وعندها احتج النواب علي أسلوب الوزير الحاد، فتدخل د. فتحي سرور بقوله: «مستعد أن أعلن أن تكون الجلسة سرية لو انت عايز».

فتدخل النائب رجب هلال حميدة بقوله: «التليفزيون الإسرائيلي عرض الفيلم علي الملأ»، فرد أبوالغيط عليه «بلاش مهيصة» فثار حميدة علي وزير الخارجية، ووقف صارخا: «عيب إنت اللي مهياص»، وكرر هذه العبارة وسط مساندة واضحة من النواب المحتجين علي موقف الوزير من تعقيباتهم، وعندها طلب الدكتور سرور من التليفزيون المصري أن يوقف التصوير، وقال: «ده التليفزيون المصري بتاعنا»، ومن جانبه قال أبوالغيط: «أعتذر إذا ما كنت قد فقدت أعصابي هنا أو هناك».

وأكد الوزير أنه بالتوازي مع الجهد الحكومي الذي تقوم به الوزارة لتوثيق تلك الانتهاكات ودفع إسرائيل للتحقيق فيها، فإنه لا يوجد ما يحول دون قيام ذوي الضحايا برفع قضايا أمام المحاكم المصرية انطلاقا من اختصاصها لكون الضحايا مصريين، ولأن الجرائم ارتكبت علي أرض مصرية مع التأكد من دقة المعلومات الموثقة بأن الشهداء كانوا من الأسري الذين قتلوا غدراً.

وفي تلك الحالة يمكن استصدار أحكام ولو غيابية ضد المتهمين في تلك القضايا، والمضي في إجراءات المطالبة بتسليمهم عبر القنوات الدولية.

ولفت إلي أن صدور حكم من المحاكم المصرية ضد أي من المتهمين الإسرائيليين سوف يترتب عليه مطالبة مصر بالقبض عليهم عن طريق الإنتربول، وهو ما سيشكل عنصر ضغط لا يستهان به أمام المتهم يحول دون سفره إلي خارج إسرائيل، ودعا نواب مجلس الشعب إلي المشاركة في توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية وتسجيلها.

وعقب الوزير علي حديث النائب حسين إبراهيم، نائب رئيس كتلة الإخوان المسلمين، الذي لفت فيه إلي تصريح وزير الخارجية بأن «مصر لن تقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب فيلم»، مؤكدا أنه حديث خطأ لم يرد عنه، وأنه أدلي بتصريحات إلي وكالة أنباء الشرق الأوسط تم نشرها بأمانة و«كتبت كلام مظبوط»، وأدلي بتصريحات أخري إلي هيئة الإذاعة البريطانية

B.B.C تم الإخلال بمضمونها، وفضلت بعض

الصحف النقل عنها بدلا من تصريحات «أ.ش.أ»، مؤكداً أنه لم يذكر أن «العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية لن تقطع بسبب فيلم»، وعقب د. مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية علي ذلك بقوله: «مش أبوالغيط اللي يقول العبارة دي، دي نسبت إليه كذبا».

وأكد د. حمدي حسن المتحدث الرسمي باسم كتلة الإخوان، أن أبوالغيط جاء إلي مجلس الشعب وهو «متوتر وعصبي» علي الرغم من أنه كان يجب أن يتعامل مع البرلمان باعتباره ورقة ضغط يمكن استغلالها في وجه إسرائيل، معتبرا أن مصر لم تستغل أياً من أوراق ضغطها، علي الرغم من أن إسرائيل ألقت بالقفاز في وجه مصر.

وعقب أبوالغيط علي وصفه بالمتوتر، مؤكدا أنه ترعرع في أسرة عسكرية من بورسعيد، ولا يمكن التشكيك في وطنيته، ومع ذلك فإن وزارته وصف أداؤها بالسيئ بعد مرور ٢٤ ساعة علي عرض الفيلم الإسرائيلي، وكأنهم المسؤولون عما حدث، وقال الوزير إنه ليس متوترا ولكنه غاضب للأسلوب الذي تم التعامل به معه، وكأن وزارته تحمي إسرائيل،

وقال أبوالغيط، إنه كان شابا في الخامسة والعشرين من عمره عندما حدثت النكسة، وكان علي وشك الانتحار والإلقاء بنفسه من فوق مبني وزارة الخارجية حزنا علي الهزيمة، وأكد أن إسرائيل عقب تلقيها هزيمة قاصمة في لبنان من جماعات غير نظامية، فكرت في عرض هذا الفيلم للتذكير بإنجازاتها السابقة وشحذ الهمم الإسرائيلية.

ومن جانبه دعا د. فتحي سرور إلي إقامة نصب تذكارية بسيناء للشهداء من الأسري المصريين، وقال إن هذا «عمل شعبي سيغيظ إسرائيل»، ولفت إلي أن قضية الأسري تعتبر قضية حية سياسيا وإن كانت مغلقة جنائيا، وأضاف: إنه من الصعب تحريك دعوي جنائية في قضية الأسري، لأن الجريمة تقادمت، ويصبح الحل هو الدعوي المدنية بالتعويض، وقال إن البعض سيقول إن التعويض المدني يتقادم بتقادم الدعوي الجنائية، فالدعوي ترفع علي أساس العرف الدولي، كمصدر ثان من مصادر القانون الدولي، وإنه كأستاذ قانون جنائي، يري أن باب رفع الدعوي الجنائية مغلق.

وشهد الاجتماع ثلاث مشادات من جانب النواب، أولاها بين النائبين المستقلين مصطفي بكري ومحمد أنور السادات، وقال بكري: لسنا في حاجة إلي وثائق خاصة، ولدينا اعتراف إسرائيلي في فيلم وثائقي. وأضاف: استدعاء السفير المصري من إسرائيل أو منع تأشيرات دخول الإسرائيليين إلي مصر بعض الوقت، هو إجراءات، ما كانت ستؤدي لقطع العلاقات مع إسرائيل، ولكنها كانت ستنتشل الشعب المصري من حالة الاحباط والغضب، حتي إن الجاسوسية أصبحت عادية «وبقينا ملطشة»،

وتساءل بكري عن سبب عدم تقدم «الخارجية» ببلاغ للنائب العام، خاصة أن إسرائيل «مابتفوتش»، ولم «تفوت» لنا موضوع عزام عزام، كما لم «تفوت» إيران مسألة البحارة البريطانيين، الذين اخترقوا مياهها الإقليمية، وقال: «نشعر باليتم ولازم ناخد بتارنا، لو اضربت وأنا عضو برلمان مافيش حد حياخد حقي».

وجاء الدور علي محمد أنور السادات، الذي طالب بتشكيل لجنة إعلامية يتبناها المجلس المصري للشؤون الخارجية، لمتابعة الانتهاكات الإسرائيلية بشكل مستديم، وطالب جمعيات رجال الأعمال ورجال الصناعة، بأن يكون لهم موقف شعبي عن طريق الاستغناء عن أي مكاسب عن طريق التعاون مع إسرائيل، وطالب بأن يمتد هذا الشعور للصحافة المستقلة، ورفع عددين من صحيفة «الأسبوع» التي يرأسها بكري، يحملان إعلانين بالصفحة الأخيرة لرجل أعمال، وصفه السادات بأنه الشريك الرئيسي لإسرائيل في مصر،

وقال:« في الوقت اللي بنتشنج، ونقول كلام عن الوطنية، كان أولي مانقبلش إعلانات زي دي»، وعندها نهض بكري من مقعده ليؤكد «هذه تهنئة من رجل الأعمال للرئيس مبارك بمناسبة عيد تحرير سيناء»، فرد عليه السادات هادئاً: «اتفضل استريح»، فثار بكري: «انت بتزايد عليا، انتوا كسبتوا ١٠ مليارات دولار من فلوس الإسرائيليين»، فحاول النائب رجب حميدة تهدئة الأجواء وسط ثورة بكري والسادات، وتدخل د. مصطفي الفقي بقوله: «الجلسة دي مهمة ومش وقت تصفية حسابات».

وحدثت المشادة الثانية بسبب كلمة نائب الوطني عادل شعلان، الذي حذر من غضب الشعب المصري من كل ما يحدث، ثم ذيل كلمته بقوله: «إحنا كنا بنقتل فيهم زي ما كانوا بيقتلوا فينا»، وعندها ثار النواب وعلي رأسهم نواب الإخوان في وجهه، ومنهم النائب حازم فاروق، وقالوا له: «حرام عليك.. اسكت»، ووصلوا إلي حد إيقاف الاجتماع دقائق بعد ترك النواب مقاعدهم وتطويقهم شعلان، الذي راح يصرخ بقوله: «ماتتخلقوش علي.. محدش فيكم وصي علي أنا بقول كنا بنقتل فيهم وقت الحرب».

وتفجرت الأزمة الثالثة بعد اعتراض الإخوان والمستقلين علي تأجيل أدوارهم في أخذ الكلمة، وقال النائب حسين إبراهيم: «واضح إن المقصود إن الإخوان مايتكلموش»، كما احتج د. حمدي حسن ود. أكرم الشاعر والنائبان سعد عبود وجمال زهران من المستقلين، وتزاحموا حول الفقي لبحث ترتيب الأسماء التي أمامه، فيما انسحب النائب جمال زهران من الاجتماع،

وقال: «هما مش عايزين حد يتكلم»، واعتبر النواب المعترضون أن د. مصطفي الفقي تحيز للحزب الوطني في إعطائه فرصا أكبر للتحدث، فعقب الفقي بقوله: «الحزب الوطني ممكن يفصلني بكره لأنني تحاملت عليه.. اتقوا الله».

وتدخل د. فتحي سرور مطالباً بالانضباط داخل الاجتماع، فرد الفقي: «هما بيعملولك حساب لكن أنا غلبان». وعقب حديث النواب أكد الدكتور سرور أن هناك عشرة من المستقلين تحدثوا و٨ من الوطني وواحد من حزب الوفد، معتبراً أن الضجة التي أحدثها المستقلون ليست في محلها، لأنهم احتلوا أكبر عدد من الكلمات.

واعترض النائب حسين إبراهيم علي اشتراك لجنة الشؤون العربية مع لجنة العلاقات الخارجية في اللجنة المشتركة الخاصة ببحث ملف الأسري، واعتبر أنه وفقاً للائحة لا صلة لها بالأمر، فعقب سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية، مؤكداً أن إسرائيل هي فلسطين المحتلة، علاوة علي أنه كان أول من تقدم ببيان عاجل في مسألة الفيلم الإسرائيلي.

واحتد الدكتور سرور علي النائب محمد عبدالعليم داوود «الوفد»، بعد أن أطال في كلمته، متهماً الحكومة ووزارة الخارجية بتقديم التبريراتلإفلات إسرائيل من جريمة قتل الأسري المصريين، واعتبر أن سياسات الحكومات المتعاقبة خرجت كلها من وعاء واحد، وعندما حاول الدكتور مصطفي الفقي، إيقافه عن الحديث لطول مدته، قاطعه داوود واستطرد في حديثه، وهو ما دعا سرور لقوله: «لو استمرت المناقشة كده حرفع الجلسة فوراً».

0 comments :

إرسال تعليق