القيمة المضافة في مجتمعنا

المصريون

أنور عصمت السادات

من يتكلمون كثيرا مرضي يعانون من داء ومرض ضعف الشخصية وفراغ المحتوي .. لذا كان الكلام هو وسيلتهم الوحيدة لإثبات الذات المفقودة .. ولقد فقدوا ذاتهم وانكشفوا أمام الجميع بعد ان انفتح العالم أمام الجميع وانفتحت معهم سبل المعرفة .. وأصبح كل شيء – كما يقال – علي عينك يا تاجر .. وأصبحوا – بالمعني الدارج ( محروقين ) ..

ومن أتكلم عنهم ليسو أفواها كبيرة فقط .. ولكنهم أيضا أصحاب مراكز وحيثية في المجتمع.. ولهم تواجد إعلامي خاص .. بامتلاكهم صحف.. ، أي إنهم امتلكوا و احترفوا العمل في السلطة التشريعية والسلطة الرايعة معا .. يقول ما شاء له أن يقول .. ويروج لكلامه من خلال صحفه في أشكال مختلفة وفي أحاديثه التليفزيونية وعلي الفضائيات .. ومن المفترض اننا ننصت إليهم إذا تكلموا .. ونراقبهم إذا تحركوا.. ونستشف الحكمة من أفعالهم بصفتهم قدوة عليا ومثلا يحتذي به ..ويمثلون - بطريقة أو بأخري - الشعب .. بأفكاره ومشاكله .. وآماله وطموحاته .. ومن المفترض ان لهم قدرة تحريك وتغير اتجاهات المجتمع المصري ..نحو الأفضل... ونسوا ان الشعب له ذاكرة قوية جدا ... وله حس عالي وذكاء طبيعي .. ويستطيع ان يميز بين الصدق والكذب .. في الأقوال والأفعال .. ويستطيع ان يري ما تحت عباءة الطهارة والشرف التي يلبسها المنافقون ويغيرون ألوانها طبقا لمواقف الحكام وأرائهم ..



ولكن من نتكلم عنهم - للأسف - أصابوا المجتمع بالسأم والملل .. من كثرة كلامهم ومن كثرة ترديد شعارات الوطنية .. والكفاح .. وركوب موجة تمثيل وادعاء اعه الوطني الأوحد وسط المجتمع ..

هؤلاء ( الأفواه الكبيرة ) يغطون بثرثرتهم علي أحداث هامة .. ويحولن دفة الاهتمامات الي قضايا تافه وفرعية وتبديد الوقت الذي كان يمكن ان يستغل في أعمال مفيدة بتسليط الضوء والاهتمام علي القضايا القومية التي تحتاج الي دفعة واهتمام وتكون سببا في رفع قيم المجتمع ووضعه علي الطريق الصحيح للتنمية .. لقد كان هذا سببا في تجاهل الإعلام والمجتمع لشخصيات مصرية تعتبر نموذجا للعمل الوطني وللعمل التطوعي الذي يفتقد المجتمع المصري إلى إيجاد تعريف صحيح له ..
لو علمنا ان الوزير ( أي وزير ) يمارس مهام عمله من منطلق انه عمل تطوعي .. والعمل التطوعي .. عمل اختياري للوطنيين والشرفاء .. يختار من بينهم وزير ورئيس وزراء .
وقد يختلف كثيرون علي هذا التعريف وعلي قيمة وحجم منصب الوزير واعتباره عملا تطوعيا !!.. ولكنه لو فكر قليلا .. وأستعرض مسلسل وتاريخ تدرج بعض الشخصيات الوزارية المشهورة .. في الفترة الأخيرة _ لوجد انها تنطبق علي ما نقول .. فلولا تفاني تلك الشخصيات في العمل وتقديم مصلحة العمل عما سواها من الاهتمامات الشخصية وحب الظهور والنفاق والبعد عن آفات المجتمع المعروفة .. لما وصل الي مركز وزير .. والوزارة .. فقد استطاع ان يضع مؤسسته .. وإدارته في مصاف الإدارات العالمية... قيمة وفعلا وإدارة و في سابقة لم تحدث في مصر من قبل .. لما اختارته القيادة السياسية لمنصب الوزير ليستكمل ما بدأه بالقانون .. وبالسلطة .. وهو تسلسل واضح للعمل التطوعي لا يختلف عليه أحد . ولدينا من الأمثلة الفعلية الكثير ... ( وزارة الاتصالات والتكنولوجيا ... وزارة التضامن الاجتماعي.. محافظ الأقصر .... محافظ قنا ... محافظ الإسكندرية ....الخ )
اما المتكلمون والصارخون والمثرثرون .. أصحاب هواية ركوب الموجة والمشي مع( الرائجة ) الرايجه .. لن يتقدموا ولن يقدموا خيرا يذكر لهم .. وتستطيع ان تراهم علي حقيقتهم في المواقف الجادة التي تحتاج الي رجال .. في مواقف معارضة لسياسة الدولة .. تجدهم يختلقون الأعذار ويتهربون حتي من إبداء الرأي .. المعارض .. خوفا علي مصالحهم والفوائد التي يجنونها من مساندة الباطل .. وهي فوائد وعطايا زائلة والي خراب ... مهما امتد بها العمر والزمن ..

والعمل التطوعي مقصود منه وجه الله وليس استحسان الناس لمن يقومون به .. والجمعيات المدنية .. بدأت بهذا المنطلق بداية من إنشاء جمعيات دينية لتحفيظ القرآن .. كهدف إنساني وأخلاقي مفيد للمجتمع ويرفع كلمة الحق .. ويعلم الأجيال الصغيرة مبادئ الشرف والأخلاق ... حتي وصلنا الآن الي جمعيات حماية حقوق الحيوانات .. وجمعيات حماية من لا حماية له! الي آخره من الجمعيات .. وكلها يرأسها ويديرها ويمولها متطوعون في عمل تطوعي ..كل فيما يعشق ويحب ... يبذل الجهد بحب وينفق علي ما يحب ..

ولا شك ان انتشار تلك الكيانات تجعل المجتمع في حالة من الحركة .. ومن التفاعل المفيد وفي زيادة الترابط ووضوح الأهداف .. والبعد عن التنظيمات السرية التي يخجل ويتواري من يعملون بها ..





ومهاجمة تلك الكيانات واتهامها بالخيانة والعمالة وتلقي أموال من الخارج لن يفيد ولن يقدم حلا و لن يدفع تلك الجهود الي الأمام .. بل علي العكس.. سوف يهرب من هذا العمل الكثير من الشرفاء وينأوا بأنفسهم من تلك الشبهات .. التي يقذفها بلا وعي بعض الحاقدين وأعداء النجاح .. ونسوا ان هناك الجهات الرقابية والأجهزة الأمنية التي تراقب كافة التحركات وتقيم أنشطة كافة الجمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان .. وتوقف نشاط كل من يخالف أمن وسلامة البلد.. مهما كانت قوة من يقفون خلفه ..

وركاب موجة الكلام ومحبو الظهور .. يبحثون عن التجمعات ويجدون في تجمعات الشباب بالمحافظات مساحة كبيرة للكلام ونقد وتشويه وقلب الحقائق .. مستغليين صغر سن هؤلاء الشباب وقلة التجارب الحياتية لهم ليدلوا بدلوهم فيها بكلام عن القيم وعن الأخلاق .. وهم أبعد ما يكونوا عنها .. ويتسولون بهذا الكلام المنح والعطايا .. كحماة للقومية العربية ودعاة للكفاح ضد الفساد ...

.. عاجلا أو آجلا سينكشف هذا الزيف وتنكشف قيم تلك الأفواه الكبيرة.. والتي أصبحت ظاهرة من الظواهر المنقرضة في المجتمع المصري ..

حال البلد وحالة مصر لم تعد تحتمل المزيد من تلك القضايا الجانبية التي يثيرها هؤلاء أصحاب تلك الأفواه التي تثير قضايا مثل قضية بنات هالة سرحان !!.. ونعيد ونزيد فيها وهي لا تستحق .كل تلك الساعات من الإرسال التليفزيوني والفضائي .. ولا تساوي ثمن الأقلام والصفحات التي فردت له ؟ والتعليقات المتكررة عن المصريين والوطنية حتي انها وصلت الي مجلس الشعب ! مثلها مثل قضية الحجاب الذي أظهر سذاجة مجتمعنا .. وانفعالاته الغير مبررة ..

عضو مجلس الشعب المستقل
asadat@link.net

0 comments :

إرسال تعليق