القوة النووية المصرية.. مجددا

ومرة أخري أتحدث عن ضرورة اقتحام مصر لمجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية .. وعدم الإسراف في الخوف او التهديدات التي لا مبرر لها .. وخاصة اذا علمنا ان بلدا مثل تركيا .. قد أعلنت عن ان المفاعلات التركية ستدخل حيز التنفيذ من عام 2012 .. وحتي عام 2017 لتأمين طاقة بقوة خمسة آلاف ميجا وطوسوف يتوالي دخول كل الدول المحيطة بنا في هذا المجال .. علي الرغم من عدم حاجتها الملحة لذلك بالمقارنة بما تحتاجه مصر من توفير طاقة للتنمية ..كما أن الحاجة إلى اكتساب التقنية النووية لا تقتصر على دورها كمصدر من مصادر الطاقة فحسب، بل لأسباب أخرى على قدر مواز من الأهمية. فالتقنية النووية تلعب دوراً أساسياً في معظم النشاطات الاقتصادية، وتمثل أكثر التقنيات تأثيراً على حاضر ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فاستخداماتها تشمل مجالات حيوية عدة مثل: الإدارة المستدامة للأراضي، والاستعمال الرشيد لموارد المياه، وتطوير المحاصيل الزراعية وحمايتها، وضمان الأمن الغذائي، وحماية البيئة، وتطوير علوم فيزياء الجزيئيات، ومراقبة العمليات الصناعية، وصناعة الأجهزة والأدوات الفائقة الدقة، وغيرها.وللاستفادة الكاملة والمتكاملة للاستخدام السلمي للطاقة النووية يجب علينا ان نعيد تشكيل كثير من مراكز الأبحاث العلمية لتتلاءم مع تلك الصناعة المتشعبة ..مع الاستعانة بما هو متواجد بالفعل .. عند هذا الحد سوف نتوقف عن قصص البطالة التي نعاني منها .. لانها سوف تفتح مجالات لا حصر لها من سوق عمل تكنولوجي عال يجذب الية آلاف من الشباب الذي يتمني المشاركة في إقامة هذا الصرح وتلك النقلة النوعية .. التي لو تحققت ستكون فتحا عظيما .. وبغض النظر عن المـوعد الزمني لدخول الطاقة النووية مـرحلة الإنتاج، ..وقـد يبعد هذا الموعد عـشرات السـنين أو يقرب، إلا أن عملية الاستعداد والتجهيز لها لا يمكن تأجيلها ( الي بعد عيد الفطر المبارك مثلا ! ) فهناك دائما مناسبات متوالية لا تنقطع ولا تنضب !! فاذا انتظرنا مناسبة جاءت الاخري وراءها فهل ننتظر ؟ هذا في ضـوء ما تتطلبه عملية بناء القاعدة التـقنية والتجهيزات الفنية والمؤسسية من وقت وموارد مادية ضخمة وجهود كبيرة لاستكمالها.و مازلنا نتحدث عن قيمة الوقت بتهاون وبساطة شديدة!! ففي الوقت الذي قررنا ان ندخل فيه عصر المفاعلات النووية .. وتحدثنا وتحدث رئيس الدولة .. ووافق علي المبدأ .. وتحدث كل من له باع في هذا المجال .. وحتي من ليس له خبره .. وخلال أكثر من أسبوعين منذ أن كتبنا عن هذا الموضوع بمبادرة منا وقبل ان يطرح الحزب الوطني هذا الموضوع في مؤتمره السنوي الرابع .. كأحد مشروعات المستقبل له ! .. هل تعلم ان تلك الفترة تماثل في مدتها مدة بقاء سفينة الفضاء ( مكوك الفضاء الامريكي ) اطلانتس في الفضاء وتهبط علي الارض بعد رحلة استمرت 11 يوما .. قامت خلالها بأبحاث تقنية شديدة الأهمية للحياة الإنسانية ؟؟ في الفضاء .. وقامت بعملية نقل 11 طنا من المواد لدعم المحطة الفضائية العالمية !! .. في الوقت الذي نتحدث فيه عن هل نبدأ دخول عصر المفاعلات النووية؟ ام ننتظر بعد عيد الفطر المبارك .. لتجتمع اللجنة الوزارية المصغرة لبحث الموضوع !هل تعلم ان سرعة الكرة الأرضية تصل الي 220 كيلومترا في الثانية الواحدة .. ونحن عليها نائمون .. وغيرنا يستخدم التكنولوجيا النووية في حياته اليومية في صورة معدات وأجهزة منزلية؟؟ ونحن ننتظر حتي ينتهي شهر الصيام !! وهو شهر عمل وعبادة .. لنبدأ في الاتصال .. مجرد الاتصال والتنسيق للدخول في هذا المجال ..
أنور عصمت السادات

0 comments :

إرسال تعليق