صدام عائلي بين ورثة أنور السادات

المصرى اليوم


كتب تحقيق ـ حسام صدقة

أثارت الدعوي القضائية المرفوعة من رقية السادات ابنة الرئيس الراحل أنور السادات، والتي طالبت فيها بالانتفاع بالتركة التي تركها والدها أسوة بأخواتها غير الأشقاء، الذين أصدر لهم مجلس الشعب بعد وفاة والدهم قانونا، يقصر الاستفادة بهذه التركة علي زوجته الثانية وأبنائها طوال حياتها، مما دفع رقية إلي المطالبة بالمساواة بينها وبين أخواتها غير الأشقاء في الانتفاع بما تركه والدهم من تركة، خصوصا أن الشريعة الإسلامية تقضي بمنح الأشقاء وغير الأشقاء ميراثا من المتوفي.


في البداية يقول الدكتور صوفي أبوطالب رئيس مجلس الشعب سابقا، والذي تولي منصب رئاسة الجمهورية في الفترة الانتقالية التي أعقبت وفاة السادات: إن هذا القرار صدر أسوة بما حدث لأسرة الرئيس جمال عبدالناصر بعد وفاته، والمنزل المقيم فيه أسرة الرئيس محمد أنور السادات الآن ليس ملكا للدولة وإنما لشركة الشرق للتأمين، والدولة لم تعطه له سواء بالتبرع أو البيع، ولم أصدر قرارا بحرمان أولاد السادات من زوجته الأولي من ميراث أبيهم لأنه إذا صدر مثل هذا القرار فيعد مخالفا للدستور وللشريعة الإسلامية.


ويوضح الدكتور سمير صبري المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا ومحامي رقية، أنه فور وفاة الرئيس أنور السادات أصدر الدكتور صوفي أبوطالب باعتباره رئيسا مؤقتا للجمهورية قرارا بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٨١ في شأن التنازل عن ملكية الدار التي كان يقيم فيها الرئيس السادات ومنح أسرته معاشا علي أن يقتصر هذا القرار علي السيدة جيهان السادات وأولادها منه فقط، ورفضت رقية السادات هذا القرار لذا طعنت عليه أمام محكمة مجلس الدولة بالطعن رقم ٢٧٩٩٦ لسنة ٥٨ قضائية، بطلب الحكم بإلغاء هذا القرار لكونه صدر بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية

ذلك أنه خص جانبا من الورثة بالملكية وبالمعاش وحرم باقي الورثة ومن ضمنهم السيدة رقية السادات وكامليا شقيقتها، وطالبتا بإلغاء القرار السلبي المطعون عليه بالامتناع عن إعطائهم حقهم في ميراث والدهم في الدار التي كان يقيم فيها بالجيزة وملحقاتها، وكذلك حقها في المعاش المقرر بموجب المادة الثالثة من القانون ١٦٣ لسنة ١٩٨١، واعتباره كأن لم يكن وتم تحديد أول جلسة في ١١/٤/٢٠٠٤، وتدولت الدعوة في الجلسات وأثناء تداولها طعنت رقية السادات بعدم دستورية القرار بالقانون الذي أصدره صوفي أبوطالب إلي أن حجزت للحكم لجلسة ٢٨/٣/٢٠٠٦، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلي جلسة ١١/٤/٢٠٠٦ التي أجلتها للمرافعة لجلسة ١١/٧/٢٠٠٦.


وصرحت للمدعي بإقامة الدعوي أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدي دستورية قرار أبوطالب الذي يصفه د. سمير صبري بأنه أبعد ما يكون عن القانون، وأبعد ما يكون عن أحكام الشريعة الإسلامية لأ نه صدر بالمجاملة للسيدة جيهان السادات وأولادها من الرئيس الراحل مما عرض هذا القرار لعدم الدستورية، موضحا أن هذا القانون صدر في عجالة فور الوفاة دون الأخذ بالقواعد القانونية وبتجاهل أحكام الشريعة الإسلامية، مما عرض هذا القانون لعدم الدستورية، وأمام تعنت السيدة جيهان السادات وعدم منحها الحقوق لأولاد أنور السادات من زوجته الأولي السيدة «إقبال» لجأت السيدة رقية إلي القضاء، ورغم أنها ابنة رئيس الجمهورية السابق تتقاضي معاشا قدره «٢٧٠ جنيها»، وهي مطلقة الآن من اللواء أمين عفيفي وتعيش علي هذا المعاش فقط، بينما جيهان السادات تتقاضي معاشا قدره «١٨٣٤٠ جنيها» شهريا، كذلك استولت علي فيلا الرئيس أنور السادات بالمنتزة بالإسكندرية، ورفضت إعطاء رقية وشقيقتها حقهما في هذا الميراث.


ويوضح الدكتور سمير أن الرئيس السادات كان يمتلك ملكية خالصة، فيلا في ميت أبوالكوم مقامة علي قطعة أرض مساحتها ١٣ فدانا حال حياته تصرف فيها بالبيع في جزء قدره ٩ أفدنة للسيدة جيهان السادات، وابنه جمال، وفوجئت رقية السادات باعتبارها أحد الورثة بأن هناك مساحة باقية قدرها ٤ أفدنة تستحق الميراث فيها شرعا، وفوجئت أيضا بقيام جيهان السادات وجمال بالقيام ببيع كامل الأرض ومباني هذه الفيلا للنائب محمد أنور عصمت السادات، وقاموا باصطناع توقيع رقية علي عقد البيع بعد أن تقاضوا منه خمسة ملايين جنيه مصري ثمنا للأرض وما عليها من مبان، واضطرت رقية إلي إقامة دعوي ببطلان هذا العقد أمام محكمة شمال القاهرة قيدت برقم ٧٨٥٥ لسنة ٢٠٠٣، ومازالت متداولة أمام المحكمة.


أما السيدة رقية محمد أنور السادات ابنة الرئيس الراحل من زوجته الأولي فقد رفضت التعليق علي هذا الموضوع، واكتفت برد محاميها علي هذه القضية، وذلك لاحتجاجها علي القرار الذي أصدره الدكتور صوفي أبوطالب حينما تولي رئاسة الجمهورية لمدة أحد عشر يوما عقب وفاة السادات، واكتفت بالتعليق أنه قرار غريب لأنه الأول من نوعه، وكأن الدولة لا تحكم بالشريعة الإسلامية التي هي مصدر التشريع في الدولة، متسائلة كيف تحرم الدولة أبناء شرعيين لرئيس الجمهورية من ميراثهم الطبيعي وتمنحه لأشقائهم من زوجة والدهم الثانية؟
أما عن حكم الشرع في تركة أي متوفي فيقول الدكتور عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول الدين السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية: إن التركة هي ما يتركه المتوفي من مال اكتسبه في حياته يؤول إلي أبنائه جميعا ولورثته، باعتباره ميراثا يوزع عليهم حسب التقسيم الشرعي، أما إذا كانت التركة لم يكتسبها في حياته أو وهبتها له الدولة فهذا الوضع له حكم آخر يقضي به القضاء.


وأكد أنه لا يجوز حرمان الأبناء غير الأشقاء أو الأشقاء من التركة الشرعية، وإن لهم نصيبا فيها كما حكم شرع الله في ذلك دون إصدار قوانين أو تشريع لذلك.


ويوضح الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون العام بكلية حقوق القاهرة، أن هذا القرار صدر بعد وفاة السادات وخص زوجته الأولي وأبناءها بالانتفاع بالدار التي كان يقيم بها في القاهرة والإسكندرية، وهذا ليس ميراثا ولكنه قرار من الدولة منحت به أفرادا من أسرة أنور السادات حق الانتفاع بمنازل معينة، ومن رأيي الشخصي فهو ليس ميراثا لأن هذه المنازل لم تكن من أملاك أنور حتي تؤول إلي ورثته فهو نوع من التبرع من قبل الدولة لأفراد معينين، ولذا أعتقد أنه ليس من حق رقية المطالبة بميراث في هذا الشأن.


وبعيدا عن قضية الخلاف علي الميراث بين ورثة السادات يري الدكتور البنا أن القرار بحد ذاته قرار خاطئ من الناحية السياسية، موضحا أنه لا يجوز لرئيس مؤقت أو لمجلس الشعب أن يتبرع ببعض أملاك الدولة لرئيس أو لورثته، ويتساءل قائلا: إذا كان له أن يتبرع فلماذا يقصر التبرع علي بعض الورثة دون غيرهم؟ ويؤكد أنه تبرع باطل وخاطئ وأنه حدث مرتين بعد وفاة الرئيس الراحل عبدالناصر ووفاة أنور السادات، مشيرا إلي أنه في ظل الرئيس الحالي صدر قانون بأن الدولة خصصت للرئيس بعد وفاته أو تركه المنصب مسكنا خاصا، موضحا أن هذه طريقة أرادوا بها أن يتفادوا انتظار موافقة مجلس الشعب علي التبرع ولذا نصوا عليه مقدما.

0 comments :

إرسال تعليق