حدث في ميت أبوالكوم!

المصرى اليوم

بقلم سليمان جودة

فوز الشقيقين طلعت وأنور عصمت السادات في دائرة تلا بالمنوفية، التي تضم ميت أبوالكوم بين قراها، كان استفتاءً صادقاً علي أن شعبية الحزب الوطني انهارت في دائرة مؤسس الحزب نفسه، الرئيس الراحل أنور السادات..

فالناخبون الذين صوتوا لصالح الشقيقين، وأسقطوا في الوقت ذاته مرشحي الحزب الوطني، كانوا يريدون أن يقولوا إن السادات - رجلاً وزعيماً - يستحق أصواتهم دون نقاش، وأنهم لذلك منحوها لاثنين من أبناء شقيقه، وأن الحزب الذي أسسه السادات عام ١٩٧٨، لا يستحق هذه الأصوات لأسباب كثيرة، ليس هذا هو مجال الخوض فيها.

غير أن هذه لم تكن المأساة الوحيدة التي كشفت عنها الانتخابات بالنسبة للحزب الحاكم في دائرة تلا، باعتبارها عينة، قد تصلح المؤشرات فيها للكشف عن طبيعة الحال في باقي الدوائر.

فطلعت وأنور عصمت السادات، شقيقان لأم واحدة، وأب واحد، وينتميان إلي أسرة واحدة، وعائلة واحدة، ويخوضان الانتخابات في دائرة واحدة، ويعملان معاً تقريباً.. ومع ذلك فقد شاءت بدعة العمال والفلاحين، أن تفرق بينهما، وأن تجعل أحدهما يدخل مجلس الشعب، باعتباره ممثلا للعمال والفلاحين، في حين دخل الآخر، وهو يمثل الفئات.

لا أناقش قضية فوزهما بالطبع، فشهد أبناء الدائرة أنهما يستحقان الفوز، ولكني في الأساس أريد من قادة الحزب الوطني الذين صرح أحدهم عشية هذه الانتخابات بأن أي تعديل لنظام الانتخاب ينبغي أن يراعي بقاء نسبة الـ٥٠% عمال وفلاحين.. دون مساس، أريد منهم أن يتأملوا حقيقة هذه البدعة السياسية قليلاً، وأن ينتبهوا إلي أنها لا مثيل لها في العالم كله، وأنها صارت بلا معني، ولا قيمة، وأنها تجعل منا أضحوكة بين أرجاء الدنيا، وأنها تفرق كما رأينا، بين الشقيقين في الدائرة الواحدة.. والأسرة الواحدة.

إنني أعرف مرشحاً في إحدي دوائر بنها رشح نفسه عن العمال والفلاحين، فسقط عدة مرات، فجاء من يهمس في أذنه بأنه لو استطاع أن يغير صفته فمن الجائز جداً أن يفوز.. وقد سارع بتغيير الصفة، من عمال وفلاحين إلي فئات، بسهولة شديدة، ففاز ودخل المجلس، ولم يكن هو أول ولا آخر حالة من هذا النوع.

لذلك فالإبقاء علي نسبة الـ٥٠% في أي نظام انتخابي جديد قادم، معناه أن يفقد هذا النظام الجديد معناه، من أول لحظة، وأن نظل ندور حول أنفسنا في أماكننا، دون أن نسعي إلي الأمام خطوة واحدة.. فهذه النسبة ليست إلا فكرة ميتة، وإكرامها وإكرامنا معها، لا يكون بغير دفنها.

0 comments :

إرسال تعليق